وسط التزام المدارس الرسمية وعدد كبير من المدارس الخاصة قرار «الإقفال حتى إشعار آخر»، انتظمت الدراسة، أمس، في عدد من المؤسسات التربوية التابعة لجمعيات دينية إسلامية ومدارس إفرادية في النبطية وصور والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وبحسب مسؤولين إداريين وتربويين، فإنّ «قرار العودة اتخذ مع انتفاء أسباب التعطيل، ولا سيما لجهة زوال الخطر وسلامة الطرقات المؤدية إلى مدارس هذه المناطق وبعدها عن الشرايين الرئيسية المقطوعة، وتلبية لرغبة الأهل بانضباط أبنائهم في الحياة التعليمية». المسؤولون تحدثوا عن نسبة غياب لا تتجاوز 5%، وهي نسبة تسجل في الأيام العادية.

وفيما ليس معروفاً حتى الآن إذا ما كان وزير التربية أكرم شهيب ينوي اتخاذ إجراءات بحق مدارس خرقت قراره، أوضح الوزير السابق، الخبير القانوني، زياد بارود أن للوزير سلطة مركزية على المدارس الرسمية، ويستطيع أن يتخذ تدابير تسلسلية بحق المخالفين لقراره. أما بالنسبة إلى المدارس الخاصة، فـ«ليس هناك نص قانوني واضح ما عدا المرسوم 1436 الصادر في العام 1950 الذي يخضع في بعض مواده المدارس الخاصة لمراقبة وزارة التربية، وهذا تعبير فضفاض. أما إذا كان تعليل قرار الوزير يتعلق بسلامة الطلاب، وإذا كان هو من يعطي الرخصة للمدارس الخاصة ويحجبها عنها، فإنّ اتخاذ إجراءات بحق مخالفة قرار إداري يصبح من صلاحياته».
مصادر في المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم ــ مدارس المهدي اعتبرت أن «دوافع الوزير سياسية وليست تربوية، إذ ليس منطقياً استخدام مصطلح حتى إشعار آخر، وكنا نتمنى أن يبقى على موقفه الأول لجهة ترك الخيار لإدارات المدارس تقدير الظروف المحيطة بها واتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف التدريس أو الاستمرار في الإقفال». وأوضحت أن مدارس المؤسسة في بيروت والجنوب والبقاع تضم 22 ألف تلميذ، وقد تجاوزت نسبة الالتزام بالحضور في معظمها 95 %، باستثناء مدرستين في الغازية وشمسطار حيث لامس الغياب 18%.
وبينما لم يتجاوز الانقطاع في مدارس المهدي أياماً معدودة، أشار المدير المركزي للتربية الدينية في جمعية التعليم الديني ــ مدارس المصطفى، محمد سماحة، إلى «أنّنا فتحنا مدارسنا اليوم (أمس) للمرة الأولى منذ بداية الحراك، انطلاقاً من أن أسباب الإقفال منتفية، ونحن قادرون على تأمين الحماية والسلامة العامة لطلابنا»، نافياً أن يكون القرار باستئناف التدريس مخالفاً لقرار وزير التربية المسؤول بالدرجة الأولى عن المدرسة الرسمية. ولفت إلى أن أحد المسوّغات الأساسية لاستئناف الدراسة هو «ضغط الناس وتشجيعهم، ونسبة الغياب لم تتجاوز نحو 3 % في المرحلة المتوسطة، فيما ارتفعت قليلاً في مرحلة الروضات». وكشف سماحة أن «هناك نقاشاً عاماً داخل اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الذي يضم مدارس تابعة لجمعيات دينية إسلامية ومسيحية بتحييد المدارس عن المشاكل القائمة والتداول بالوسائل والآليات لإعادة الحياة إليها». وفي حين أن باقي مدارس الاتحاد لا تزال مقفلة ولم يصدر حتى الآن أي بيان يخرق قرار الوزير، برزت دعوة بعضها، ومنها تابع للأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، الأهالي لمساعدة أبنائهم في المنزل على إنجاز دروس وفروض محدّدة من الإدارة.
معاودة التدريس شملت أيضاً مدارس جمعية المبرات ومؤسسات أمل التربوية وعدداً من المدارس غير التابعة لمؤسسات دينية في المناطق عينها، بعد تشاور في ما بينها.

مصادر في «مدارس المهدي»: دوافع الوزير سياسية وليست تربوية


أما إدارات الجامعات الخاصة والجامعة اللبنانية، فقد أوقفت الدروس وتركت الخيار للموظفين بالحضور وتسيير أعمال إدارية داخلية، من دون أن تتخذ إجراءات بحق المتخلفين عن الوصول إلى حرم الجامعة، مثل الحسم من الراتب أو من أيام الإجازة السنوية. المسؤول الإعلامي في الجامعة اليسوعية، روجيه حداد، قال إن الدراسة متوقفة كلياً، ويحضر فقط من يتمكن من الإداريين لتأمين الاستمرارية، من دون أن تفرض الإدارة عليهم ذلك. كذلك نفى عميد شؤون الطلاب في الجامعة اللبنانية الأميركية، رائد محسن، أن تكون الجامعة فتحت أبوابها أمس أمام الطلاب، «فالقرار منذ الأسبوع الماضي هو الإقفال حتى إشعار آخر، ولكن الإدارة دعت أول من أمس الموظفين الذين لديهم عمل داخلي، خصوصاً المعنيين بإنجاز الخدمات الطلابية والمعاملات مع المصارف، ليتسنّى قبض الرواتب».