في اليوم السادس، تشكلت «هيئة تنسيق الثورة» التي أذاعت بيانها الأول من ساحة رياض الصلح على لسان العميد المتقاعد جورج نادر. وقد استظل الأخير بلافتة حملت عنوان «حراك العسكريين المتقاعدين... شرارة الحراك الوطني». تلا نادر مقررات ما سماها «هيئة تنسيق الثورة» من ساحة رياض الصلح يوم أمس:

1- استقالة الحكومة فوراً،
2- تشكيل حكومة إنقاذ وطني من خارج المنظومة الحاكمة،
3- تحديد مهام الحكومة المشكلة بـ«استرداد الأموال المنهوبة» وتبنّي بيان نادي القضاة كاملاً،
4- إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وسط نظام انتخابي جديد طبقاً للمادة 22 من الدستور خلال مهلة أقصاها 6 أشهر».
وطلب نادر باسم الهيئة من المواطنين الاستمرار بالتظاهر والاحتجاج في العاصمة والمناطق، ومن القوى المسلحة، على رأسها الجيش اللبناني، حماية المتظاهرين والأشخاص الذين تعرضوا للتهديد. أما «هيئة تنسيق الثورة» فضمت الى جانب العسكريين المتقاعدين: «مواطنون ومواطنات في دولة، حزب سبعة، حملة حلّوا عنا، المبادرة الوطنية، التيار النقابي المستقل، حزب الخضر، حملة الشعب يريد إسقاط النظام، حركة الشعب، مبادرة وعي، اللقاء التشاوري المدني ــــ إقليم الخروب، الحركة الشبابية للتغيير، المتحدون، نبض النبطية، مجموعة الزواج المدني في لبنان، حراس المدينة ــــ النبطية، الحزب القومي ــــ الانتفاضة، حركة النهضة القومية، حراك صور، لهون وبس، الحراك المدني العكاري، اللقاء الجنوبي، حركة المحرومين ــــ طرابلس، ثوار النبطية، تجمع شباب زحلة، حراك الهرمل، برلمان الدولة العادلة، مجموعة «فوريفر ليبانون»، تحالف وطني، تجمع أبناء بعلبك، اللقاء النقابي التشاوري، لبنان اليوم، حوار الشباب، حراك بريتال، الأساتذة المتعاقدون في التعليم الرسمي، وناشطون مستقلون.
وستعمل هذه المجموعات التي تشكل تجمعاً لقوى المعارضة، وفق ما أعلن نادر، على الاتصال بالناشطين والمجموعات، مبقية أبوابها مفتوحة للجميع من دون استثناء.
فتح هذا التجمع نقاشاً بين الناشطين المنضوين وغير المنضوين فيه، حول أحقية دخول العسكريين القدامى وبعض المجموعات المدنية على خط «الثورة»، مؤمّنين تغطية تلفزيونية لمؤتمرهم من أجل تعداد مطالب قد لا تتوافق كلياً مع ما يريده المعتصمون، وخصوصاً أن غالبية المجموعات المدنية، التي انضمت الى الهيئة، هي نفسها التي قادت تحركات الــ 2015، قبل أن تفقد ثقة الناس إثر خلافات داخلية أخمدت الحراك. وثمة من يتحدث عن شرعية غير مكتسبة وقيادة غير مطالب بها من الموجودين في الشارع، قد تترجم بمحاولة استغلال التحركات من أجل تحقيق مآرب سياسية أو فرض أمر واقع أمام السلطة بمفاوضة هؤلاء حصراً. لكن مصادر المجموعات المدنية في «هيئة تنسيق الثورة» تؤكد أنها تعمل منذ نهار السبت الماضي على جسّ نبض الأرض للخروج بمطالب شعبية حقيقية. ومن غير المطروح أبداً «التفاوض مع السلطة بأي ملف كان، فالهيئة لا تملك صلاحيات الحديث نيابة عن المتظاهرين، وخصوصاً أن الحراك لامركزي. وهو ما دفعنا الى فتح أبوابنا أمام الجميع من دون فيتوات. لسنا مجلس قيادة للثورة ولا نسعى لذلك، اجتمعنا لإقرار ورقة مشتركة واخترنا العميد جورج نادر لتلاوتها بالإجماع». ما الخطوات المقبلة إذاً؟ «نعمل على خطة عمل لتنظيم حركتنا ونعتزم إجراء اتصالات كثيفة بكل المجموعات الباقية والناشطين المستقلين من مختلف المناطق للاطلاع عن كثب على مطالب الناس ولحثّها على البقاء في الشارع الى حين استقالة الحكومة».

تقول المجموعات المنضوية في الهيئة إنها ليست مجلس قيادة... وهدفها حثّ المتظاهرين على البقاء في الشارع


رغم ذلك، هناك من يبدي قلقه حيال دور المحطات التلفزيونية في هذا السياق. إذ يقول أحد الناشطين المدنيين في مجموعة رفضت الانضمام الى هذا التحرك إن المناطق كطرابلس وصيدا وصور وجل الديب والذوق فرزت مجموعات للتحدث باسمها. يعمد هؤلاء الى تنظيم التحركات في هذه المناطق والعمل على توحيد المطالب والتوجهات. فيما أن ساحة الشهداء لا تزال فعلياً ملتقى يتوافد إليه «المتحزبون» وغير «المتحزبين» من كل الأطياف والمناطق للتعبير عن غضبهم في وجه السلطة. وحتى يوم أمس، كان هؤلاء من دون أي مجموعة قيادية «تديرهم»، ولو أن زرع مجموعة سبعة وآخرين مكبرات صوت في بعض الزوايا هو محاولة لاستمالة المتظاهرين صوبهم والتأثير على آرائهم. يعود البعض الى حراك 2015 حين عوّمت التلفزيونات أشخاصاً محددين للحديث باسم الشارع، وهو ما أدى الى تفكك المجموعات لاختلافها حول «الزعامة» وتسطيح المطالب. لذلك ثمة من يتخوف اليوم من أجندة التلفزيونات التي قد تسعى الى اعتماد وجوه معينة كمتحدثين باسم المتظاهرين، من منطلق أن المحطات بحاجة اليوم إلى من ينطق بلسان الشارع. الخطير هنا أن هذا الفعل سيؤدي الى اقتناع المتظاهرين بتلك القيادات وانحراف التحرك عن مساره.