كل التوقعات العالية السقوف بشأن زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري للإمارات على رأس وفد وزاري واقتصادي للمشاركة في مؤتمر استثمار لبناني - إماراتي، لا تخفي حقيقة أن جرعة الدعم مهما بلغت لن تفيد في إصلاح الواقع المالي للبلاد. كما أن أي تقديمات لن تحصل من دون دفتر شروط سياسي لا يمكن الحريري أن يلتزم به. مع ذلك، طيلة يوم أمس حاول الأخير الإيحاء بأن زيارته ناجحة جداً، سواء عبر اللقاءات التي عقدها وأبرزها مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد (لقاء ثنائي لم يحضره أي من أعضاء الوفد اللبناني لمدة خمس وأربعين دقيقة)، أو من خلال حجم المشاركة في المنتدى والإعلان عن انعقاد اللجنة اللبنانية – الإماراتية في لبنان لإطلاق مشاريع استثمار. ورغم محاولات تضخيم اهتمام الجانب الإماراتي بلبنان، تبيّن أن الغلّة الوحيدة التي خرج منها رئيس الحكومة، تاركاً للجانب الإماراتي الكشف عنها، لم تكُن سوى سماح دولة الإمارات لمواطنيها منذ اليوم بالسفر الى بيروت!

من جهة أخرى حاول الحريري فصل الاقتصاد عن السياسة وحزب الله في الحكومة عن حزب الله كحزب سياسي. ففيما أكد بصفته رئيساً للحكومة «رفض أي تورط لبناني في النزاعات الدائرة حولنا، والتدخل أو المشاركة في أي أنشطة عدائية لأي منظمة تستهدف دول الخليج العربي»، عاد وأشار إلى أن توجيه أصابع الاتهام لحزب الله يجب أن يتم بصفته «جزءاً من النظام الإقليمي وليس بصفته أحد أطراف الحكومة اللبنانية». وأضاف «لقد اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بعدم التدخل في النزاعات الخارجية أو في الشؤون الداخلية للدول العربية، ولكن مع الأسف يتم انتهاك هذا القرار، ليس من قبل الحكومة ولكن من قبل أحد الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة».