كما كان متوقعاً، حُلَّت بلدية المنية، بعد عاصفة من الأخذ والرد واكبت عملية طرح الثقة برئيس بلدية المنية، ظافر زريقة، وانتهت بتوجّه تسعة من أعضاء المجلس البلدي إلى مركز السرايا في المنية، حيث عقدوا اجتماعاً مع قائمقام المنية الضنية رولا البايع، وقدموا بعده استقالة جماعية.

استقالة الأعضاء التسعة، أتت بعيد إعلان النائب السابق كاظم الخير وقوفه إلى جانب الرئيس زريقة، ما عدّه الأعضاء المحسوبون على تيار المستقبل تراجعاً عن الاتفاق الذي كان يقضي بتولي عماد مطر الفترة الثانية من رئاسة البلدية، وهو ما لم يحصل.
ومع ضمان زريقة والخير النصف زائداً واحداً من الأعضاء (10 أعضاء)، رد الفريق الآخر، المحسوب على تيار المستقبل، باتخاذ قرار الاستقالة، وبالتالي حل البلدية. إلا أن تلك الخطوة لم تمنع الأعضاء العشرة الآخرين من التوجه إلى عقد جلسة لطرح الثقة بالرئيس زريقة، حيث واكبت قوة من الجيش اللبناني جلسة الانتخاب بحضور قائمقام المنية الضنية رولا البايع. وكانت نتيجتها تجديد الثقة بزريقة، الذي يتوقع أن يبقى رئيساً للبلدية حتى يتم بتّ أمر الاستقالة من قبل وزارة الداخلية والبلديات.
بحسب المادة 23 من قانون البلديات «يعتبر المجلس البلدي منحلاً حكماً إذا فقد نصف أعضائه على الأقل أو حكم بإبطال انتخابه، وعلى وزير الداخلية أن يعلن الحل بقرار يصدر عنه خلال مدة أسبوع على الأكثر من تاريخ تبليغ وزارة الداخلية ذلك، وإلا اعتبر سكوته بمثابة قرار إعلان ضمني بالحل. وتتألف بلدية المنية من 21 عضواً، أقيل منهم نبراس علم الدين، والنائب عثمان علم الدين بعد انتخابه نائباً عن المنية، ليصبح عدد الأعضاء 19، ومع تقديم 9 أعضاء استقالتهم، تصبح بلدية المنية بحكم المنحلة، إذا ما تم احتساب العضوين (علم الدين) ليصبح عدد المستقيلين 11 من أصل 21 عضواً.
حاولت «الأخبار» التواصل مع رئيس اتحاد بلديات المنية المستقيل عماد مطر، أكثر من مرة، إلا أنه لم يتجاوب، وكذلك فعل رئيس بلدية المنية ظافر زريقة.
ولاحقاً، أصدر الأعضاء المستقيلون وهم: عماد مطر، علي محيش، مصطفى الدهيبي، زين الماروق، مصطفى علم الدين، خليل قليمة، محمد المصري، أنور الغزاوي وعمر شميط بياناً أكدوا فيه: أنه «كان من المفترض انعقاد جلسة لطرح الثقة بالرئيس الحالي ليصار بعدها الى انتخاب الأستاذ عماد مطر لرئاسة البلدية وفقاً لاتفاقية جرت منذ تشكيل المجلس البلدي الحالي، وثّقت بالصوت والصورة وبرعاية العديد من فاعليات المنطقة، ومنها النائب السابق الذي مُثّل بالعديد من الأعضاء المحسوبين عليه. وقد شابت هذه العملية التي أردناها ديموقراطية حرة نكثاً بالعهود والوعود والمواثيق بشكل صارخ لم تشهد له منطقة المنية مثيلاً، حيث مورست على بعض الأعضاء أساليب التهديد والترهيب، وحجز الحريات وشراء الضمائر، وممارسات ميليشيوية استخبارية فتنوية تعودت عليها بعض الجهات منذ زمن بعيد».
وتابع البيان «بناءً على ذلك، وحفاظاً على وحدة المنية ونسيجها العائلي ودرءاً للفتنة التي أوقد نارها أرباب الفتن قدّمنا لأهلنا في المنية شرف استقالتنا من المجلس البلدي إرضاءً لله وحرصاً على الثقة التي منحونا إياها».