تباينت القراءات في طرابلس بعد تشكيل الرئيس تمام سلام حكومته، وحصول عاصمة الشمال على حصّة وزارية «جيدة» فيها، تمثلت في ثلاثة وزراء طرابلسيين، وإنْ كانوا من لون سياسي متقارب. ومع أن توزير اللواء أشرف ريفي في وزارة العدل خطف الأضواء من زميليه الطرابلسيين، وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ووزيرة المهجرين أليس شبطيني، فإن ذلك لم يحجب ما بدأ يرتسم من تداعيات في المشهد السياسي الطرابلسي في أعقاب ولادة حكومة سلام، إذ تجمع أغلب القراءات السياسية على أن توزير الثلاثي الطرابلسي جاء «جائزة ترضية» لهم، كل حسب خصوصيته، لكن هذه «الجوائز» لن تمر مرور الكرام، لأن كثيرين سواهم كانوا يرون أنهم أحق بها، وإنْ بنسب متفاوتة.


ففي هذا الإطار، رأت مصادر سياسية أن توزير ريفي ودرباس، تحديداً، جاء «مكافأة» لهما من الرئيس سعد الحريري، لوقوفهما في الفترة الماضية «رأس حربة في وجه حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس».
لكن ريفي، بعد عدم التمديد له مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي، وعدم حصوله على حقيبة الداخلية، وتفضيله حقيبة العدل لكونها في نظره الأنسب له بعد رفضه حقيبتي العمل والشؤون الاجتماعية، سرعان ما سيجد نفسه أمام واقع جديد لن يخلو من تعقيدات. فوجوده داخل الحكومة يلزمه بضبط أنصاره في الشارع الطرابلسي، وهو سيكون مسؤولاً، وحتى محرجاً، إذا بقي شارعه على انفلاته، كما حدث بعدما أطلق مناصروه الرصاص والقذائف في سماء طرابلس ابتهاجاً، ما دفع البعض إلى التعليق: «هل سيتعامل ريفي مع هؤلاء بوصفهم خارجين على القانون، أم بوصفه قائداً أعلى لقادة المحاور في طرابلس، وراعياً لهم؟».
كذلك فإن ريفي، في وزارة العدل، سيجد نفسه أمام تحد آخر لأن أحد عناوين المرحلة المقبلة، محلياً وإقليمياً ودولياً، سيكون محاربة الإرهاب، ما سيضعه وجهاً لوجه أمام شريحة من أبناء طرابلس، تحديداً الذين تدور حولهم شبهات التعامل مع مجموعات إرهابية داخل لبنان وخارجه. وبعض هذه الشريحة حاول تصوير تسلم ريفي وزارة العدل بأنه مكسب له، وسيساعد في إطلاق سراح الموقوفين الإسلاميين.
أما درباس الذي كانت وزارة العدل في «عهدته» حتى اللحظات الأخيرة، قبل أن تؤول إلى ريفي، فإن توزيره نبع، وفق مصادر في التيار الأزرق، من أنه «أسهم على نحو مهم في عمل المحكمة الدولية، فضلاً عن انتقاده الدائم لميقاتي». ويعود توزير شبطيني إلى «مساعدتها، ولو على طرفي نقيض، في إطلاق بعض المتهمين بالعمالة لإسرائيل من جهة، وموقوفين إسلاميين من جهة أخرى».
توزيع الحقائب الوزارية على هذا النحو دفع نقيب محامي طرابلس السابق فادي غنطوس إلى وصفها بأنها «حكومة مصلحة فئوية ومحاصصة»، انطلاقاً من ثلاثة اعتبارات من وجهة نظره: الأول أنه «أمر معيب وجود نقيبين سابقين للمحامين (درباس ووزير الإعلام رمزي جريج) وقاضية (شبطيني) في الحكومة، ولا يتولى أحدهم وزارة العدل». والاعتبار الثاني هو أن إيلاء وزارة العدل لريفي «يعني وضع السلطة القضائية في قبضة رجل أمن سابق»، لافتاً إلى أنه «في كوبا حيث كل أعضاء الحكومة من العسكر، يحرصون على أن يكون وزير العدل مدنياً». أما الاعتبار الثالث فهو أن حزب الله «أخطأ بوضعه فيتو على إعطاء وزارة الداخلية لريفي، وقبوله بأن تعطى إلى نهاد المشنوق، مع أن الأخير أكثر استفزازاً للحزب من ريفي».
لكن تداعيات التوزير الثلاثي الطرابلسي لم تقتصر على ذلك. فقد أحدث توزيرهم انزعاجاً داخل التيار الأزرق، وصل بحسب مصادر سياسية إلى حدّ أن بعض نواب طرابلس والشمال الزرق «زاروا الحريري في الرياض اعتراضاً على طرح توزير ريفي، وبدرجة أكبر درباس، لكنه لم يتجاوب معهم، ما مثّل صفعة لهم».
ورأت المصادر في توزير ريفي ودرباس «إعلان تيار المستقبل مسبقاً أنه لن يتحالف مع ميقاتي أو الوزيرين محمد الصفدي وفيصل كرامي، لأن لائحته الانتخابية في طرابلس أصبحت مكتملة. فإضافة إلى النائبين سمير الجسر ومحمد كبارة، دخل اسمان جديدان إلى جنة الطامحين بالترشح هما ريفي ودرباس، ما سيجعل الاسم الخامس حائراً بين النائبين السابقين مصباح الأحدب ومصطفى علوش وسواهما».