رأى وزير الخارجية، جبران باسيل، أنّ «هناك من يريد لأزمة النازحين أن تطول، مقابل من يريد لها أن تقصُر»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى بلديّة عرسال، التي زارها اليوم من أجل تفقد مخيمات النازحين والتواصل مع عيّنة من الذين سيعودون إلى بلادهم غداة عيد الفطر والمقدَّر عددهم بنحو 3600.

بدايةً، أحال باسيل سبب زيارته هذه إلى «وجود نزاع بين لبنان والمجتمع الدولي، ملخصه موجود على الصفحة الإلكترونية لمفوضية اللاجئين»، التي «تتحدّث عن منع العودة المبكرة للنازحين، فيما نحن نطلب تسريع العودة الآمنة والكريمة».
وفي هذا الإطار، أشار الوزير في حكومة تصريف الأعمال إلى «الفرق الكبير» بين الصيغتين، مشدّداً على «(أنّنا) لا نتكلّم عن عودة فورية وقسرية، بل مرحلية وآمنة، لكنّ المشكلة أنهم لا يسمحون لنا حتى بإتمام المرحلة الأولى».
في خلال الاجتماع المغلق الذي ضمّ رئيس بلدية عرسال، باسل الحجيري، وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير وفاعليات البلدة، وحضره النائب بكر الحجيري، بالإضافة إلى لجان تمثل النازحين السوريين الراغبين في العودة إلى بلادهم، رفض باسيل عودة النازحين ما لم تكن آمنة. وقال: «لا نقبل بعودة النازحين إذا لم تكن آمنة، وأؤكد أننا سنبقى نعمل على هذا الموضوع»، معلناً أنه راسل نظيره السوري، وليد المعلّم، بشأن موضوع حقوق اللاجئين السوريين «بالملكية والتجنيد الإلزامي»، فأكد الأخير بكتابه إلى باسيل أن الحكومة السورية «مع العودة الآمنة والكريمة والمُصالحة»، وطمأن باسيل حيال القانون الرقم 10 والتجنيد في الجيش، جازماً «بأن لا عودة عن العودة». ومن مبنى البلدية، انتقل باسيل إلى مخيم الفلاطنة في وادي الأرانب في عرسال لتفقده.

في ما يلي، أبرز ما جاء في ختام كلمة باسيل:

الإجراءات التي اتّخذتها في حق المفوضية من صلاحياتي، ويمكن أن أتشدد فيها أكثر. ولكن سأبحث الملف مع المسؤولين الأمميين في جنيف غداً، وعلى المنظمات احترام سياساتنا، وعلى المفوضية أن تشجع اللاجئين على العودة لا أن تخيفهم عبر أسئلتها.
نحن هنا بعد النزاع الحاصل مع موقف مفوضية اللاجئين التي تطالب بمنع العودة السريعة، فيما نريد نحن العودة الآمنة.
سوريّو القلمون يرون أن عودتهم باتت متاحة، أما سوريو القصير فيرون أن عودتهم غير مؤمنة بعد. إننا لا نقول بعودة فورية أو قسرية بل مرحلية وآمنة، لكن المشكلة أنهم (المفوضيّة) لا يسمحون لنا حتى بإتمام المرحلة الأولى.
نريد شكر المفوضية إذا سرّعت العودة وإذا أعطت المساعدات للسوريين، لكن بعد عودتهم إلى سوريا.
مشهد الخيَم لا يليق لا بلبنان ولا بسوريا، ومن واجبنا أن نساعد النازحين على العودة الآمنة والكريمة.
الجميع في الداخل، بمن فيهم الرئيس (سعد) الحريري، يريدون عودة النازحين. ولا أحد يريد إشكالاً مع المنظمات الدولية، ولكن كفى ولا شيء يعلو مصلحة لبنان.
سنتفق في الحكومة المقبلة على خطة لإعادة النازحين.

«حان وقت العودة»
بُعيد الاجتماع، قال متحدثان باسم لجان تمثّل اللاجئين، «نريد العودة إلى بلادنا بضمانة الدولة اللبنانية، لأن المفوضية لا تساعدنا في هذا المجال. نحن 3000 شخص مسجلين منذ أشهر، ولكن هناك مماطلة. نريد فقط الأمان لنعود إلى بلدنا، وقد باتت سوريا آمنة ونشكر اللبنانيين الذين استقبلونا، ولكن حان وقت عودتنا».
وقد تبع ذلك تصريح لرئيس بلدية عرسال، لفت فيه إلى أن النازحين راغبون «في العودة طوعاً إلى سوريا، ونحن نحترم قرارهم أياً يكن، عودة أو بقاء».

الحجيري: كفانا عذابات
من جهته، تمنّى النائب الحجيري على النازحين العودة، قائلاً: «كفانا عذابات. ما عانته عرسال لم تتحمّله أي بلدة، وما هكذا يكون الشكر. عرسال ظُلِمت وتمت شيطنتها في السنوات الماضية، وقد تبين لكم وللوزير باسيل اليوم كم هي آمنة». الحجيري تمنّى أيضاً «استكمال عملية تسجيل أسماء النازحين للعودة، لأن بات من حقنا أن نرتاح».