غزة | مرّت أسابيع على التوافق «الحمساوي» - «الفتحاوي» على إتمام المصالحة والذهاب إلى «إجراءات سريعة» لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على مبدأ الانتخابات بالتوافق والمشاركة دون المغالبة، لتعود الخلافات داخل «فتح» وتعيق المسار. تقول مصادر في الحركة، لـ«الأخبار»، إن خلافات نشبت داخل «اللجنة المركزية» الأسبوع الماضي أدّت إلى توقف المصالحة على رغم استمرار الحوارات مع «حماس»، وخاصة بعد معارضة رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، خطوات القيادي جبريل الرجوب الأخيرة.

الخلافات بين القيادات «الفتحاوية» مردّها اعتبار البعض أن المصالحة ستؤدّي إلى تسليم جزء لا يستهان به من السلطة و«منظمة التحرير» لـ«حماس»، فضلاً عن أن التصالح مع الحركة حالياً، وبالطريقة التي جرت في إسطنبول الشهر الماضي، يُغضب المصريين الذين لدى «فتح» مصلحة كبيرة حالياً في علاقة جيدة معهم، وخاصة أن «القاهرة هي الداعم الأهمّ للسلطة»، وفقاً لفرج. مع ذلك، تقول المصادر إن السبب الأهمّ في هذه الخلافات هو قضية خلافة رئيس السلطة، محمود عباس؛ إذ يرى رئيس المخابرات أن المصالحة التي يقودها الرجوب ستعزّز فرص الأخير في خلافة عباس، بل إمكانية قبول «حماس» إيّاه مرشّحاً عن «فتح» بعد عباس، كما أن المصالحة ستقوّض مساعي فرج في أن يكون القيادي الأول في الحركة بعد «أبو مازن»، تقريباً كما كانت حال الأخير في الأيام الأخيرة للرئيس الراحل ياسر عرفات.
هذه الخلافات انتقلت خلال اليومين الماضيين إلى وسائل الإعلام، ففي الوقت الذي حمّل فيه الأحمد «حماس» مسؤولية تعطيل المصالحة، متّهماً إياها بأنها لم ترسل ردّها في شأن الانتخابات، أقرّ الرجوب بوجود «عوائق في طريق المصالحة»، مستدركاً: «سنتجاوز هذه العوائق، ثمّ سيكون هناك حوار شامل بين الفصائل كافة لصياغة المستقبل». لكن طبقاً لمصدر في «حماس»، تتلخّص عقدة المصالحة الأخيرة في أن الحركتين توافقتا خلال «تفاهمات إسطنبول» على تجهيز اتفاق شامل حول مختلف القضايا، ثمّ الذهاب إلى الانتخابات كبوّابة لإنهاء الانقسام، وأن يُعرض هذا الاتفاق على الفصائل، ومعه تَصدر مراسيم بالانتخابات، لكن «تغيّراً في موقف بعض قادة اللجنة المركزية لفتح دفعهم إلى المطالبة بإرسال موافقة حماس على الانتخابات قبل عرض ما اتُّفق عليه على الأمناء العامين». وبالتزامن مع تصريحات الأحمد وآخرين من «المركزية»، قال الرجوب: «ما تمّ الاتفاق عليه لم يَظهر أيّ خروج عنه أو تجاوز... سنواصل العمل وفق مخرجات اجتماع الأمناء العامين الذي عقد برئاسة عباس، وتفاهمات إسطنبول».
هكذا، لا تزال تصرّ «فتح» على إرسال «حماس» كتاباً باسمها إلى عباس لإصدار مراسيم الانتخابات، وهو ما ترفضه الأخيرة حتى اللحظة، قائلة على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع: «نحن ننتظر انعقاد مؤتمر الأمناء العامين للفصائل لوضع الحوارات على الطاولة والاتفاق على ما تمّ التفاهم عليه في حوارات إسطنبول مع فتح». كما تصرّ «حماس» على التوافق على تفاصيل الانتخابات كافة وترتيب البيت الداخلي عبر اتفاق شامل، قبل الانتخابات. وهي تريد، أيضاً، الاتفاق على الأساس الذي ستقوم عليه الانتخابات، والجدول الزمني لها، والبدائل المطروحة منها في حال محاولة الاحتلال إعاقتها، إلى جانب التوصّل إلى صيغ تقاسم ومشاركة دون مغالبة بين الفصائل. كذلك، تطالب الحركة، «فتح»، بتهيئة الأجواء للمصالحة، وذلك بخطوات من قبيل وقف العقوبات على قطاع غزة، وخاصة على الموظفين، وإنهاء التمييز بين غزة والضفة. وهذا كلّه ردّ عليه الرجوب بالقول إن القطاع «بحاجة إلى سرعة في إنجاز الحوارات لتطبيقها على الأرض»، مشيراً إلى نيّة تشكيل لجنة وطنية لإنهاء مظاهر التمييز «تحت قاعدة المساواة».



كشف نفق يخترق فلسطين المحتلة


عقب أسابيع قليلة على إعلانه إكمال بناء الجدار الأرضي على الحدود مع غزة، ادّعى جيش العدو الإسرائيلي اكتشافه نفقاً للمقاومة الفلسطينية يخترق الحدود من منطقة وسط القطاع، ويصل إلى مستوطنات الغلاف، بعد أن يتفرّع في أماكن عدّة. وقال العدو إنه «حيّد» النفق التابع لـ«حماس» بعد اختراقه الأراضي المحتلة، وقد كان الهدف منه «تنفيذ عمليات». في المقابل، اعتبرت مصادر فلسطينية أن إعلان اكتشاف النفق بعد اكتمال بناء الجدار الأرضي «يعطي دلالة واضحة على فشل الجدار وأنه لم يؤثر في أنفاق المقاومة». وخلال اليومين الماضيين، وبالتزامن مع زيارة مفاجئة لرئيس هيئة أركان الاحتلال، أفيف كوخافي، لمنطقة «فرقة غزة» بسبب مخاوف من وقوع عمليات، نشر الجيش حواجز داخل المستوطنات، طالباً من السكان تجنّب الاقتراب من «الجدار الأمني»، ومنع المزارعين من الوصول إلى الحقول المحاذية للجدار. وبينما لم يُعقّب أيّ من الفصائل حول ما ينشره إعلام الاحتلال، شهدت أجواء القطاع تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع والطيران الحربي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا