غزة | أرغم التصعيد المتزايد على حدود قطاع غزة، أمس، قوات العدو الإسرائيلي على سحب العمّال الذين يبنون الجدار الأرضي المضادّ لأنفاق المقاومة، بعدما أطلقت الأخيرة النار تجاههم، مستهدفةً بذلك رفع وتيرة ضغوطها التي بدأت منذ عدّة أيّام، بإطلاق دفعات من البالونات المتفجّرة والحارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.

ويتزامن هذا التصعيد مع تسارع التحرّكات السياسية من قِبَل الفصائل الفلسطينية، التي طلبت من الوسطاء ممارسة مزيد من الضغوط على سلطات الاحتلال من أجل إرغامها على رفع الحصار عن غزة، والالتزام بتفاهمات التهدئة التي لم يطبّق منها سوى أشياء ضئيلة تتعلّق أساساً بالمنحة القطرية. وفي هذا الإطار تحديداً، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن طائرة إسرائيلية أقلعت باتجاه الدوحة لجلب الدفعة الأخيرة من المنحة.
لكن مصادر فصائلية أوضحت، في حديث إلى «الأخبار»، أن التصعيد الأخير لا يستهدف الضغط في اتّجاه استكمال صرف المنحة القطرية، بل تطبيق كامل بنود تفاهمات التهدئة، وأهمّها تجديد المنحة وجعلها دائمة ورفع قيمتها، وتنفيذ المشاريع الدولية التي وعدت بها الأمم المتحدة من أجل تحسين الواقع الاقتصادي في القطاع، وإيجاد وظائف لآلاف العاطلين من العمل هناك.
ومنذ بدء التصعيد الأخير عبر استئناف إطلاق البالونات المتفجّرة على المستوطنات، بدا أن العدو الإسرائيلي يحاول تثبيت قواعد اشتباك جديدة، وخصوصاً لناحية قصف مواقع المقاومة مقابل البالونات. وفي هذا الاتجاه، سُجّلت عمليّتا قصف على المواقع المذكورة خلال الأيام الثلاثة الماضية، فيما نقلت «القناة الـ 12» العبرية تحذير وزير الأمن بيني غانتس ورئيس هيئة الأركان أفيف كوخافي، عقب اجتماعهما أمس، من أن استمرار إطلاق البالونات سيؤدي إلى ردّ عنيف، ولو كلّف الأمر تصعيداً كبيراً.

يحاول الاحتلال تثبيت معادلة قصف مواقع المقاومة مقابل البالونات


هذه التهديدات ردّت عليها الفصائل الفلسطينية، في خلال محادثاتها مع الوسطاء، بأنها لن تتراجع عن خطواتها حتى إرغام الاحتلال على رفع الحصار. كذلك، أكدت «حركة الجهاد الإسلامي»، على لسان عضو مكتبها السياسي وليد القططي، أن «المقاومة لن تسمح بتغيير قواعد الاشتباك التي رسّختها مع الاحتلال، وكبحت (من خلالها) جماحه عن استباحة الدم الفلسطيني»، مشدداً على أن «العدو لا تنفع معه سوى المقاومة، وردّ الاعتداء بنفس الطريقة التي يستخدمها».
ميدانياً، أعلن الناطق بلسان جيش الاحتلال، أمس، أن قوة عسكرية إسرائيلية تَعرّضت لإطلاق نار على مقربة من الجدار الحدودي المحاذي لقطاع غزة، بعدما هرعت إلى موقع إطلاق النار على عمّال الجدار الأرضي، من دون أن يؤدّي ذلك إلى وقوع إصابات. وتزامن هذا التطوّر مع إغلاق الطرق القريبة من الحدود في تجمّع مستوطنات «أشكول» جنوبي القطاع، ومنع المستوطنين من الدخول إلى الأراضي المحاذية للحدود، والطلب إلى المزارعين الإسرائيليين إخلاء المناطق الزراعية.
بالتوازي مع ذلك، أفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال أطلقت النار صوب نقطتَي رصد على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كما أطلقت عدداً من القنابل الدخانية قرب أعمال البناء التي توقّفت، فيما سُجّل سقوط قذيفة مدفعية صوب نقطة رصد تابعة للمقاومة شرق دير البلح. وفيما تواصلت عمليات إطلاق البالونات المتفجّرة على طول الحدود، تحدّثت مصادر عبرية عن اندلاع عدد من الحرائق في مستوطنات غلاف غزة، وسماع دويّ انفجارات كبيرة في سماء عدد من المستوطنات نتيجة المتفجّرات التي تحملها البالونات.



العدوّ يزعم اعتقال مقاوم من غزة
زعم جهاز الأمن الداخلي التابع للعدو (الشاباك) اعتقال فلسطيني من قطاع غزة، متّهم بالمشاركة في عملية قُتل فيها جنديان إسرائيليان في آذار/ مارس من العام 2010 على الحدود مع القطاع. وذكرت القناة السابعة العبرية أن المعتقل يدعى عبد الله دغمه (38 عاماً)، وهو من سكّان مدينة رفح، وجرى اعتقاله في السابع من تموز/ يوليو الماضي. وادّعت القناة أن التحقيقات أظهرت اشتراك دغمه في التخطيط لتنفيذ العملية التي تَبنّتها "حركة الجهاد الإسلامي" آنذاك، مضيفةَ أن المعتقل وافق في عام 2008 عندما كان ناشطاً في "كتائب شهداء الأقصى" على عرض ناشط آخر يُدعى عدنان أبو هاني بتنفيذ عمليات عسكرية ضدّ الاحتلال وتجنيد آخرين لهذه الغاية. وفيما بعد، قام عبد الله وعدنان بتجنيد بسام أبو دغمه، بينما شغل عبد الله منصب المسؤول عن بسام في الخلية، بحسب ادّعاءات القناة.