يعيش الجسد الصحي والطبي في قطاع غزة حالة استنفار قصوى. هذه المرة السبب ليس عدواناً إسرائيلياً، بل الخوف من انتشار فيروس «كورونا» في شريط يسكنه مليونا إنسان، مع ما يعنيه ذلك من كارثة بسبب استنزاف سنوات الحصار الـ13 التي فرضها العدّو الإسرائيلي من ضعفٍ في الإمكانات والتجهيزات.

حتى الآن، وبرغم خلّو القطاع من الإصابات مع عدم تسجيل وزارة الصحة الفلسطينية أي إصابة بالفيروس إلّا أنّها اتخذت خطوات احترازية وجهّزت وأنشأت مستشفيات ومدارس بالتعاون مع وكالة «الأونروا» لاستقبال الحالات المصابة وأخرى لحجر العائدين من الخارج.
إذ مع انتشار الفيروس في الضفة الغربية وأراضي الـ1948 المحتلتين، وإعلان السلطة الفلسطينية وحكومة العدو الإسرائيلي حالة الطوارئ لمواجهة انتشاره، لا تزال «الحياة» تسير بشكل «شبه طبيعي» في غزة، ولكن تم تعليق الدراسة. إلى جانب الحصار المفروض من العدو الإسرائيلي وصعوبة التنقل عبر معبر رفح، ما ساهم في تأخير وصول الفيروس، حتى الساعة، إلى القطاع هي إجراءات العزل التي فرضتها وزارة الصحة على العائدين من الخارج، وقرارها إغلاق المعابر مع مصر ودولة الاحتلال حتى إشعار آخر. لم يحل ذلك دون إخضاع وزارة الصحة 2667 شخصاً للحجر الصحي في منازلهم بعد عودتهم من أداء مناسك العُمرة. وأعلنت الوزارة أنّ عدد العيّنات التي تمّ فحصها للحالات المشتبهة بفيروس «كورونا» بلغت 19 عينة، من دون تسجيل أي حالة مصابة.
بدورها، أنشأت الوزارة مستشفى ميدانياً، داخل الشقّ الفلسطيني من معبر رفح البرّي، جنوبي قطاع غزة. ويضمّ المستشفى 30 سريراً، وغرفتين للعناية المُركزة، ومختبراً للتحاليل.
إضافةً إلى ما سبق، أصدرت الحكومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، قرارات إضافية لمواجهة الفيروس منها إغلاق المعابر في كلا الاتجاهين أمام حركة المسافرين حتى إشعار آخر، وتعليق التحاق طلاب المدارس والجامعات ورياض الأطفال بالمؤسسات التعليمية المختلفة إلى نهاية شهر آذار/ مارس. وتكليف وزارة الداخلية اتخاذ إجراءات لإلزام المحجورين في منازلهم باتباع التعليمات واتخاذ المقتضى اللازم بحق المخالفين، ومن بين ذلك التوقيف والتحويل إلى الحجر الصحي في معبر رفح، والإحالة إلى النائب العام بتهمة المساس بأمن المجتمع.
من جهته، يتخوّف العدو الإسرائيلي من انتشار فيروس «كورونا» في قطاع غزة. وبحسب ما نشرته صحيفة «هآرتس»، فإنّ القصة «تُشغل، في الأيام الأخيرة، القيادة السياسية والأمنية، بين الكثير من المشاكل الأخرى». هذا السيناريو كان مطروحاً سابقاً أمام القادة العسكريين والأمنيين الإسرائيليين، فالوضع في قطاع غزة، المكتظّ بالسكان والحسّاس تجاه انتشار الأوبئة، يتطلب تقديم تسهيلات. لكن في حالة القطاع، اعتبرت «هآرتس» أنّ عدوى «الكورونا تأتي من الخارج. وبشكل ينطوي على تناقض، عزل القطاع عن العالم يحميه حتى الآن».