غزة | بعدما نقلت المقاومة الفلسطينية إلى العدو الإسرائيلي، عبر الوسطاء المصريين والقطريين، «تهديدات قوية»، برزت إشارات إلى قبول الاحتلال عودة معادلة الهدوء مقابل تقديم تحسينات جديدة إلى قطاع غزة، بما فيها إدخال المنحة القطرية، قبيل انتخابات «الكنيست». وعلمت «الأخبار» أن العدو أبلغ المندوب القطري، محمد العمادي، بموافقته على دخول الأخير غزة برفقة نائبه، والسماح بتوزيع دفعة جديدة من المنحة على 75 ألف أسرة فقيرة. وتقول مصادر في حركة «حماس»، لـ«الأخبار»، إنه في اليومين الأخيرين هدّدت المقاومة بأن «اغتيال قياداتها أو الإقدام على خطوة هوجاء (مثل حملة جوية) سيقابَل فوراً بضرب تل أبيب بدفعات صاروخية كبيرة». وتضيف المصادر أنه، خلال الجلسات مع الوسطاء، «أوضحت الفصائل أن المقاومة لا تخشى الذهاب إلى مواجهة عسكرية، سواء قبل الانتخابات الإسرائيلية أم بعدها»، وأن «لديها من المفاجآت ما يجعل المستويين السياسي والعسكري في تل أبيب يندمان على اليوم الذي فكّرا فيه في دخول مواجهة مع القطاع لأنها ستكون قاضية على مستقبلهما تماماً». وحول تهديدات الاحتلال باغتيال قائد «حماس» في غزة يحيى السنوار، ورئيس أركانها ذراعها العسكرية «كتائب القسام» مروان عيسى، ردّت «حماس» في رسائلها الأخيرة بأنها «مستعدة لحرب شاملة في هذه الحالة». وعلى إثر تلك التهديدات، أبلغ الوسطاء، الحركة، بتجديد الاحتلال رغبته في العودة إلى الهدوء المتبادل حالياً، لكن المقاومة أكدت أنه «لا هدوء قبل تقديم تعهّدات» في هذا الإطار.
هدّدت المقاومة بأن الاغتيالات ستُقابَل فوراً بضرب تل أبيب بدفعات صاروخية كبيرة


جراء ذلك، قدّمت سلطات الاحتلال مجموعة «تسهيلات»، منها زيادة تصاريح العمل للتجار والعمال من القطاع بما لا يقلّ عن 7000، وهي الخطوة التي تحدث لأول مرة منذ العقد الماضي بعد أن كان عدد متلقّي التصاريح لا يزيد عن 5500، كما سمحت بإعادة توسيع منطقة الصيد إلى 15 ميلاً بحرياً ابتداءً من صباح أمس. وبرّرت الصحافة العبرية تلك «التحسينات» بأنها جاءت بعد استجابة المستوى السياسي لموقف الجيش الذي يرى «أهمية تقديم تسهيلات قبل الانتخابات». وقال المحلّل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشاع، إن إعلان «التسهيلات الكبيرة» جاء بعد يومين من «الهدوء النسبي» الذي لم تُطلَق فيه أيّ صواريخ أو بالونات متفجّرة، مستدركاً بأن «التصريحات الحربية في طرف، والواقع في طرف آخر». أما وزير الأمن، نفتالي بينت، فقدّم الأمر على أن «التسهيلات الجديدة فرصة أخرى لحماس من أجل التوصّل إلى اتفاق يعيد الهدوء كلياً إلى غلاف غزة»، مهدّداً بأنه «ستُوجّه ضربة قاسية إلى الحركة إذا لم تستغلّ الفرصة الحالية... يجري الإعداد لخطة ستُحدث تغييراً جذرياً من أجل إنهاء 20 عاماً من إطلاق الصواريخ المتواصل والبلطجة التي تمارسها حماس». واللافت أن تصريحات بينت هذه تخالف ما كانت عليه نظرته قبيل تولّيه وزارة الأمن، حيث كان يهاجم الحركة ويدعو إلى توجيه ضربة كبيرة لها كفيلة بالقضاء عليها.
رغم هذا، شهد الوضع الميداني توتراً أمس، بعدما أصيب مقاوم فلسطيني برصاص الاحتلال، جراء استهداف الأخير نقطة رصد تابعة للمقاومة شرق خان يونس جنوبي القطاع. وادّعى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الاستهداف جاء بعدما أطلق قناص من «الجهاد الإسلامي» النار على قوات العدو، «من دون أن يوقع إصابات» في صفوفها. يأتي ذلك في وقت أكد فيه الأمين العام لـ«الجهاد»، زياد النخالة، خلال كلمة متلفزة في مؤتمر للحركة في غزة، أن «سياسة الاغتيالات لن تجعل الشعب الفلسطيني يتنازل عن حقوقه، ولن تجعل المقاومة تنكسر»، جازماً «(أننا) سنردّ على أيّ عملية اغتيال في وقتها، وسيجد الاحتلال مقاومة لم يعهدها من قبل». وبالنسبة إلى «صفقة القرن»، قال النخالة: «المعركة السياسية ستتحول إلى عسكرية في أيّ لحظة».