بعد مضيّ 20 يوماً على تكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة، لا يبدو وفق المواقف المعلنة أن ثمة مؤشرات على نجاحه في مهمته. ويُفترض أن تنتهي المهلة المحدّدة في القانون بعد نحو أسبوع، لتصبح الكرة في ملعب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الذي يملك الحق في منح نتنياهو 14 يوماً إضافية أو تبنّي خيارات أخرى. حتى ذلك الحين، يبدو واضحاً أن الطرفين يتحصّنان وراء مواقفهما بما يضعف احتمالات التوصل إلى صيغ توافقية، مع الإشارة إلى أن حزبَي «الليكود» (32 مقعداً) و«أزرق أبيض» (33 مقعداً) قادران وحدهما على تشكيل الحكومة من دون أيّ من الأحزاب، لكن يظهر أن كليهما يراهن على تراجع أو تحوّل لدى الآخر في المدة المتبقية.

من جهة، يراهن رئيس «أزرق أبيض»، بيني غانتس، وشركاؤه، على ضغط الوقت وضيق الخيارات ودخول نتنياهو في دائرة الخطر بفعل إمكانية صدور قرار من المستشار القضائي بخصوص لائحة الاتهام ضدّه خلال أسابيع، وإمكانية أن يؤدي ذلك إلى انقسام في «الليكود» أو انقلاب يطيح نتنياهو. إمكانيةٌ بدأت مؤشراتها بالظهور مع إعلان غدعون ساعر استعداده لمنافسة نتنياهو في أيّ انتخابات تمهيدية على رئاسة «الليكود»، الأمر الذي دفع الأخير إلى التراجع عن فكرة الانتخابات، تحت طائلة تفكّك تحالف اليمين الملتفّ حول نتنياهو، والذي كان قد منحه القدرة على فرملة تشكيل الحكومة حتى الآن.
في المقابل، يراهن نتنياهو على انقسام داخل «أزرق أبيض»، أو تحول في موقف زعيم تكتل «العمل ــــ غشر» (ستة مقاعد)، عمير بيرتس، القادر على توفير ما يحتاج إليه الأول من مقاعد لتأمين أغلبية الحدّ الأدنى في «الكنيست». كذلك، يضع رئيس الحكومة رهانه على أن حرص الجميع على تجنب انتخابات ثالثة، بِمَن فيهم رئيس «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، قد يدفعهم إلى تليين شروطهم، وخاصة أن الخيارات في ضوء المواقف الحالية محصورة بين حكومة وحدة، أو حكومة يمينية مع «الحريديم»، أو حكومة برئاسة غانتس بمشاركة الأحزاب الفلسطينية.
ويرى القيادي في «أزرق أبيض»، عوفر شيلح، أن التفسير المنطقي لأداء نتنياهو هو أنه يسعى إلى أن يكون رئيس حكومة بأيّ طريقة في اليوم الذي يَمثُل فيه أمام المحكمة. ويضيف إنه ربما توصل إلى استنتاج بأن انتخابات ثالثة (للكنيست) سترجئ الإجراءات كافة لأشهر، «لكنه بذلك يدخل الدولة كلها إلى فوضى». في المقابل، يتابع شيلح: «عندما نحصل على التفويض لتشكيل الحكومة، سنبذل كل ما في وسعنا لتشكيل حكومة، فيما تعلم المؤسسة السياسية أن نتنياهو فشل، وفيما يعلم الجمهور أن نتنياهو في طريقه إلى المحكمة» إثر لوائح اتهام متوقعة ضدّه بشبهات فساد.
المهلة التي منحها ريفلين لنتنياهو تنتهي في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، فيما تسود تقديرات بأنه لن يمنحه مهلة أُخرى (14 يوماً). وفي حال حدوث ذلك، سيكون أمام ريفلين خياران: تكليف غانتس تأليف الحكومة بعد إجراء مشاورات نيابية، أو إبلاغ رئيس «الكنيست» صعوبة التأليف، ليعمد الأخير خلال مدة محددة إلى تسمية عضو منه، على أن يحظى بتأييد أكثر من نصف الأعضاء، وهو أمر مستبعد. وإذا بلغت التطورات هذه المرحلة، يصبح خيار الانتخابات للمرة الثالثة خلال أقلّ من سنة هو المرجح. لكن بما أن غالبية الأطراف حريصة على تجنب هذا السيناريو مجدداً، يراهن كلّ منهم على تحول أو تراجع لدى الآخر.
في هذه الأجواء، تسود مخاوف لدى نتنياهو من سيناريو هو الأسوأ، وفيه أن يُكلَّف غانتس تشكيل الحكومة، ثم يُشكل حكومة أقلية، مع تسهيل من ليبرمان بامتناع الأخير عن المشاركة في جلسة «الكنيست» (كونه من الصعب أن يمنح الثقة لحكومة تمنحها الكتلة العربية الثقة أيضاً)، وهكذا تتوفر لحكومة غانتس أغلبية مِمَّن حضر الجلسة. وفي هذا الإطار، تفيد تقارير بأن قادة «أزرق أبيض» سيحاولون في الأيام القريبة، في حال حصولهم على كتاب تكليف تأليف الحكومة، أن يرموا كل ثقلهم لإقناع أعضاء «الكنيست» في الأماكن العشرة الأخيرة من كتلة «الليكود» بأن نتنياهو قرّر الذهاب إلى جولة انتخابات ثالثة، وبأنهم مَن سيدفع ثمن تلك الجولة، وذلك بهدف شقّ كتلة «الليكود» من الداخل.