غزة | بعد وقت قصير من قصف طائرة مسيّرة تابعة للمقاومة الفلسطينية جيباً عسكرياً لجيش العدو الإسرائيلي على حدود قطاع غزة، ثم قصف العدو عدداً من مواقع المقاومة، أرسل المصريون وفدهم الأمني إلى غزة سعياً لإعادة الهدوء الذي ترغب فيه سلطات الاحتلال قبل انتخابات الكنيست. وفي موازاة ذلك، استشهد الأسير بسام السايح داخل مستشفى «أساف هاروفيه» الإسرائيلي مساء أمس، عقب تحذيرات متتالية من نتائج الإهمال الطبي بحقه جراء تركه يصارع مرض السرطان من دون رعاية.

ونعت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، الشهيد السايح (من محافظة نابلس شمال الضفة المحتلة)، مشيرة إلى أنه «أحد منفذي عملية إيتمار التي أدت إلى مقتل إسرائيليين عام 2015». كذلك، حمّلت «حماس» و«الجهاد الإسلامي» الاحتلال المسؤولية عن تبعات استشهاد السايح، فيما أعلنت قيادة الحركة الأسيرة داخل السجون إغلاق أقسام السجون وإرجاع وجبات الطعام اليوم، وإعلان الحداد ثلاثة أيام.
بالعودة إلى التصعيد الميداني، وفي تطور لافت، قصفت إحدى الطائرات المسيّرة التابعة للمقاومة جيباً إسرائيلياً، ما أدى إلى إصابته بأضرار طفيفة، من دون وقوع إصابات في صفوف جيش الاحتلال، وفق الإعلام العبري. وهذه العملية هي الثانية من نوعها، إذ سبق أن أعلنت المقاومة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي قصف آلية باستخدام طائرة مسيّرة. رداً على ذلك، قصف الاحتلال عدداً من مواقع المقاومة، كما أعلن صباح أمس أنه قصف «مجمعاً لمعدات جوية» يتبع لـ«حماس»، مدعياً أن المجمع كان مخزن طائرات من هذا النوع، لكنه حمّل «الجهاد الإسلامي» مسؤولية الحادثة. ووفق قناة «كان» العبرية، لم ينجح جيش العدو في إسقاط الطائرة أو إصابة الخلية التي أطلقتها.
بعد ساعات قليلة من التصعيد، وصل الوفد المصري عبر حاجز «بيت حانون ــــ إيرز»، مقدّماً موعد زيارته التي كانت مقررة بعد أسبوعين، وذلك لعقد لقاءات مع قيادة «حماس» والفصائل. وقال المتحدث باسم «حماس» عبد اللطيف القانوع، إن «الاتصالات مع المصريين لم تنقطع»، وإن الزيارة الأخيرة لوفد حركته «كانت إيجابية، وسيتم استكمالها في غزة». وعلمت «الأخبار» أن مستوى استقبال الوفد لم يكن كالمعتاد، إذ لم يحضر رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ولا رئيس «حماس» في غزة يحيى السنوار، بل اقتصر الاستقبال على عضو المكتب السياسي روحي مشتهى.
في التفاصيل، طلب المصريون «المحافظة على الهدوء نظراً إلى خطورة الموقف حالياً والحساسية العالية» لدى الاحتلال، واعدين بالعمل على تحسين الوضع الإنساني ومنع تهوّر العدو. وفي شأن أحداث الجمعة الماضي وقتل الاحتلال ثلاثة فتية على الحدود خلال «مسيرات العودة»، ذكر الوفد أن الإسرائيليين برروا ذلك بأنه نتيجة «سوء تقدير من بعض الجنود»، الأمر الذي رفضته «حماس»، مؤكدة حقها في الرد على هذا الاعتداء «بما يردع الاحتلال ويمنع تكراره»، ومحذرة من أن أي تهور واستخدامه كورقة في الانتخابات الإسرائيلية سيُردّ عليه بقوة. وأشار محلل الشؤون الفلسطينية في «كان»، غال بيرغر، من جهته، إلى أن الوفد نقل - كالعادة - عرضاً إسرائيلياً مفاده أنه إذا ما تم الحفاظ على الهدوء، فستتخذ تل أبيب إجراءات تسهّل حياة أهالي القطاع. ومن هذه «التسهيلات» إعادة مساحة الصيد من 6 إلى 15 ميلاً، واستكمال تحسين الكهرباء والوقود وإزالة الموانع عن استيراد البضائع وتحسين إجراءات التصدير. وقال بيرغر إن الوفد عرض من جهته إدخال المزيد من البضائع عبر معبر رفح.