غزة | بينما أعادت الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة «حماس» بناء الثقة المتبادلة بينهما، ورجعت الأخيرة إلى تموضعها ضمن محور المقاومة خلال العامين الأخيرين، تفيد معلومات بـ«قرب انضمام الحركة إلى تحالف دفاعي مشترك مع بقية أطراف المحور». تقول مصادر مطلعة إن زيارة وفد رفيع من الحركة إلى طهران أول من أمس، ولقاءه المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، لأول مرة منذ مغادرة «حماس» دمشق عام 2012، جاءا تلبية لدعوة إيرانية لرئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، الذي حاول الخروج من قطاع غزة أكثر من مرة، لكن الرفض المصري أعاقه، فتقرر إتمام الزيارة بأعضاء المكتب في الخارج، وعلى رأسهم نائب هنية، صالح العاروري، فيما تمكنت شخصيات قيادية من غزة (مقرّبة من هنية)، أبرزها إسماعيل رضوان، من الحضور، علماً بأن رضوان تسمح له القاهرة بإجراء جولات خارجية.

وسبق للسلطات المصرية أن رفضت أربعة طلبات لهنية خلال العامين الماضيين لإجراء جولة خارجية تشمل عدداً من الدول. وكان من أبرز تجليات ذلك رفضها خروجه لتلبية الدعوة الروسية في آذار/ مارس الماضي للتباحث في ملف المصالحة الفلسطيني. ولم تحمل تلك الردود على مطالب الجولات الخارجية أي رفض مباشر، عدا مرة واحدة في أيار/ مايو الماضي، فيما كانت بقية الردود في صورة تأجيل ومماطلة. مع ذلك، حاول هنية ممارسة ضغط على المصريين بداية العام الجاري بقراره البقاء في القاهرة أربعة أسابيع متواصلة، لكن هذه الطريقة لم تفلح، ليضطر للعودة إلى غزة.

عرضت الحركة الانضمام إلى «حلف دفاعي مشترك» مع أطراف محور المقاومة


بالعودة إلى لقاء الوفد بالمسؤولين الإيرانيين، تكشف المصادر أن «حماس» أبدت رغبتها في تعزيز علاقاتها مع جميع أطراف محور المقاومة، وصولاً إلى الاتفاق على «تحالف دفاعي مشترك» تتمكن فيه هذه الأطراف من مواجهة الاعتداءات بتنسيق جماعي. وسلّم العاروري الجانب الإيراني رسالة رسمية من هنية يشكر فيها الجمهورية الإسلامية «على جهودها في دعم القضية الفلسطينية»، مبدياً رغبة الحركة في تعزيز العلاقات مع إيران، وطلبها تقديم المزيد من الدعم «لمواجهة الحصار الإسرائيلي الخانق الذي يواصل الفلسطينيون الصمود أمامه»، مؤكداً أيضاً «تضامن حماس مع إيران في مواجهة السياسات الأميركية والإسرائيلية».
وعلمت «الأخبار» أنه على رغم إجراء لقاءات بين أطراف من «حماس» ومسؤولين في الدولة السورية بصورة غير رسمية لبحث إعادة العلاقات، فإن «الملف ما زال معقداً... إذ تتهرّب حماس من الرد على المطلب السوري باعتذار الحركة عن خروجها» في مؤتمر صحافي. مع ذلك، ثمة ارتياح «حمساوي» لمستوى التصريحات الإيرانية خلال اللقاءات، خاصة بعدما وصف خامنئي «حماس» بأنها «في قلب فلسطين، وفلسطين في قلب العالم الإسلامي»، مشيداً بالمواقف المهمة لرئيس المكتب السياسي للحركة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ومؤكداً أن إيران «لن تجامل أي دولة في العالم بشأن القضية الفلسطينية... نعلن دائماً مواقفنا من فلسطين بشكل صريح وشفاف، وعلى الساحة الدولية، تعلم الدول الصديقة لنا، التي لديها خلافات في وجهات النظر معنا حول فلسطين، أن الجمهورية الإسلامية جادة في دعمها لفلسطين».