غزة | مرة أخرى، تتعثّر الجهود المصرية لدفع عجلة المصالحة الفلسطينية، بعدما رفضت حركة «فتح» المقترحات التي قدمتها الفصائل في ورقة مُجمَع عليها نهاية الأسبوع الماضي. ويكشف مصدر قيادي في «حماس»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «الوفد المصري حصل على ردّ سلبي على حماس، التي قدمت رؤية تتعلق بتأليف حكومة مكوّنة من الفصائل يرأسها محمد اشتية (رئيس الحكومة الحالي)، على أن يتم تسليم المعابر والوزارات الحكومية لها في قطاع غزة خلال أسبوعين». لكن «فتح» تصرّ على تسلّم حكومتها إدارة غزة كلياً على أساس اتفاق القاهرة 2017، الذي ترى «حماس» أنه منتهي الصلاحية بعد حلّ حكومة «التوافق الوطني»، وتأليف السلطة حكومة جديدة. وفق المصدر، لم يتوصل المصريون إلى صيغة توافقية لدفع عجلة المصالحة حتى اللحظة، واكتفت «فتح»، على لسان عضو لجنتها المركزية عزام الأحمد، بتأكيد أنها قررت عدم الحديث عن تطورات ملف المصالحة، خاصة أنه لا جديد يذكر فيه.

أما عن التهدئة بين فصائل المقاومة والعدو الإسرائيلي، فأكد المصدر استمرار المباحثات مع الوسيط المصري لتنفيذ المزيد من التفاهمات قريباً، بما يشمل إنشاء المنطقة الصناعية على الحدود الشرقية للقطاع، إضافة إلى بناء مستشفى دولي في الشمال بتمويل قطري. وعلى رغم استمرار التلكؤ الإسرائيلي، فإن قدوم الوفد المصري إلى غزة أخيراً احتُسب فلسطينياً إشارة إلى حراك جدي لتسريع تنفيذ التفاهمات، بما في ذلك إدخال المنحة القطرية قبل نهاية الشهر الجاري، وإتمام مشاريع الكهرباء. وضمن التفاهمات أيضاً، سلّمت سلطات الاحتلال، أمس، مجموعة جديدة من قوارب ومعدات الصيد للجانب الفلسطيني، كانت قد صادرتها في بحر غزة خلال السنوات الماضية. وأفرجت سلطات الاحتلال عن قرابة 20 حسكة يدوية «مجداف»، و5 محركات لقوارب صيد، وبعض المعدات وأجهزة «Gps»، نُقلت كلها إلى القطاع عبر حاجز «بيت حانون ــــ إيرز»، طبقاً لنقيب الصيادين الفلسطينيين، نزار عياش.
من جهة أخرى، انتقد مبعوث الأمم المتحدة لـ«السلام» في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، تصريحات القيادي في «حماس» فتحي حماد، الذي دعا إلى استهداف اليهود في كل مكان، واصفاً إياها بأنها «خطيرة ومُحرّضة، ويجب أن يدينها الجميع بوضوح، ولا يمكن أن يكون هناك رضى عن مثل هذا الخطاب أبداً»، ما دفع الحركة إلى التبرّؤ منها، وإصدار بيان قالت فيه إن كلام حماد لا يعبّر عن مواقف الحركة الرسمية وسياستها المعتمدة والثابتة «التي نصّت على أن صراعنا مع الاحتلال الذي يحتل أرضنا ويدنّس مقدساتنا، وليس صراعاً مع اليهود في العالم ولا مع اليهودية كدين... سبق أن استنكرت الحركة الاعتداءات التي استهدفت يهوداً آمنين في أماكن عبادتهم».
إلى ذلك، وصل، مساء أمس، وفد قيادي من «حماس» إلى العاصمة الروسية موسكو. وقال عضو المكتب السياسي للحركة، حسام بدران، إن «الزيارة... تأتي في إطار توثيق العلاقات الثنائية بين الحركة والحكومة الروسية»، نافياً أن «يكون لها علاقة بملف المصالحة». ويضم الوفد رئيس ملف العلاقات الدولية في المكتب، موسى أبو مرزوق، إضافة إلى عضو المكتب، محمد صوالحة، وممثل الحركة في روسيا.