تتفاعل قضية التطبيع مع العدو الإسرائيلي من بوّابة العمل الطبي في الأراضي المحتلة عبر «مشروع روزانا» الأوسترالي، وخاصة لجهة تورط عدد من أبناء الجاليات العربية في دعم المشروع. لا يُخفي القيّمون على «روزانا» تماهيهم مع السياسة الصهيونية، وهدف وجود المشروع واضح على موقعه الإلكتروني: «بناء الجسور لتحسين التفاهم بين إسرائيل وجيرانها». إلا أن بعض المسؤولين العرب في أوستراليا يُصرّون على تضليل الجاليات العربية، وتقديم «روزانا» كما لو أنه مجرد مشروع إنساني لمساعدة المرضى الفلسطينيين، الذين «لا حلّ أمامهم» سوى أن يُعالجهم قاتلهم الإسرائيلي في مستشفياته.

أفراد من الجاليات العربية في أوستراليا قرّروا العمل على إقناع أبناء أمّتهم بمقاطعة العشاء الذي تُنظمه «روزانا» اليوم، وعدم التبرّع للمؤسسة «الصهيونية التي ترفع شعارات إنسانية». وبسبب الضغوط التي مارسها هؤلاء، وجد السفير الفلسطيني لدى أوستراليا، عزت عبد الهادي (يرد على موقع «روزانا» الإلكتروني أن القيّمين على المشروع يدينون بالامتنان للسفير)، نفسه، أمس، مُضطراً إلى إصدار بيان لتوضيح موقفه. كان ذلك نتيجة اجتماع عُقد أول من أمس، بينه وبين اتحاد عمال فلسطين. إلا أن البيان كان «أقبح» من «ذنب» مشاركته في العشاء وتغطيته المعنوية له. أصدر عبد الهادي بيانه باللغتين العربية والإنكليزية التي استفاض في الشرح فيها كثيراً. فبلغة «الأجانب» شنّ السفير هجوماً «غير دبلوماسي» ضدّ الصحافة، قائلاً: «في البدء لم أكن أريد التعليق على هذه الادعاءات المسيئة للسمعة، معتقداً أنها لا تستحق الرد أو المزيد من الاهتمام. يوافق معظم الأشخاص الأذكياء على أنك تحط من قدرك عندما تحاول الاستجابة أو دحض شيء ليس له أي أساس من الصحة. نشر مثل هذه الأكاذيب هو ببساطة ما دون الازدراء». إلا أن السفير نفسه بادر إلى نشر «الأكاذيب» في ردّه، حين ادّعى أن «الأخبار» في تقريرها عن الحدث ذكرت أن العشاء (سمّاه إفطاراً) «تحت رعايتي المباشرة، كما أنني متحدث رسمي فيه». يبدو أن عبد الهادي، أو من يُقدّم له التقرير الصحافي اليومي، لم يقرأ بدقة، حيث إن هذه المعلومة لم ترد أبداً في ما نشرته «الأخبار» يومَي 18 و21 أيار.

سيُعقد اليوم اجتماع طارئ لعدد من التنظيمات الفلسطينية من أجل تقويم الموقف


ما نُشِر هو أن «مشروع روزانا يحظى بدعم علني من سفارة السلطة الفلسطينية (…) أما المتحدثون، فسيكونون: الطبيب الفلسطيني أكرم عمرو، الأستاذة الجامعية الإسرائيلية الطبيبة استي غاليلي، والصحافي الأوسترالي هيو ريمينتون». وفي بيانه، دافع عبد الهادي عن «روزانا» وتقديماتها الطبية، وتعاونها مع مؤسسات فلسطينية، وصولاً إلى زعمه أن «لا علاقة للاحتلال الإسرائيلي أو الحكومة الإسرائيلية بهذا البرنامج مطلقاً، وبالتالي لا داعي لهذا الربط التعسفي ما بين الاحتلال وبرنامج أوسترالي تنموي».
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن السفارة السعودية لدى أوستراليا، «وبسبب علاقتها المادية والمعنوية مع عدد من الجمعيات والتنظيمات الفلسطينية واللبنانية، مارست ضغوطاً عدة من أجل ضبط حالة الاعتراض». أدّى ذلك إلى «تليين العديد من تلك الجمعيات موقفها العلني، وخاصة بعدما أصدر عبد الهادي بيانه، فباتت لا ترى في المشروع أي خطوة تطبيعية. أما من كان أصلاً متماهياً مع المشروع، فعزّز موقفه». على الرغم من ذلك، سيُعقد اليوم «اجتماع طارئ لعدد من التنظيمات الفلسطينية من أجل تقويم الموقف، وسنُعلن ذلك»، يقول رئيس النادي الفلسطيني في أوستراليا جميل بطشون.
أما في لبنان، فسيتقدم عدد من المحامين بإخبار إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، «بجرم اتصال الطبيب جمال ريفي (شقيق الوزير السابق أشرف ريفي) مع العدو، ولا سيما أنه صرح وأقرّ بزيارته الأراضي المحتلة». ويضيف المحامون: «دققنا بمشروع روزانا وتأكدنا أنه يحاول بناء نوع من الصداقة بين إسرائيل و جيرانها».