غزة | لا تزال «الذبائح» السعودية التي وصلت إلى قطاع غزة مثار سخط وتهكّم لدى الغزّيين، إذ يجدون فيها انتهاكاً لأبسط قواعد «الكرم»، في ظلّ أنها تُوزع بعد ثمانية أشهر من ذبحها، وكونها فائضاً من أضحيات موسم الحج السابق. المنحة، التي تحتوي على 25 ألف أضحية، سُلّمت إلى وزارة الأوقاف في غزة بتنسيق مصري ــــ سعودي مباشر، عبر «الهلال الأحمر المصري» ونظيره الفلسطيني، على أن تبدأ «الأوقاف» توزيعها خلال اليومين المقبلين بعد الانتهاء من فحصها لدى الجهات المختصة. وسبق في العام الماضي أن قدمت السعودية منحة مشابهة بمقدار 15 ألف أضحية (أقلّ بعشرة آلاف من «المنحة» الأخيرة)، لكن ما أثار السجال حولها هذه المرة الدور السعودي البارز والواضح في قضية «صفقة القرن».

هي منحةٌ قدّمتها السعودية بِيَد، وبالأخرى كانت تواصل اعتقال شخصيات تَشتبه في علاقتها مع المقاومة، ولا سيما حركة «حماس». ومن بين هؤلاء المعتقلين الطبيب الاستشاري الثمانيني محمد الخضري، المعتقل منذ سنوات من دون أن تنجح الوساطات في الإفراج عنه. الخضري كانت تربطه علاقات إيجابية مع السلطات السعودية منذ منتصف التسعينيات حتى 2005، وتقول مصادر إنه مقرّب من «حماس» ولا يزال رهن الاعتقال السياسي. وطبقاً للمصادر، ما يزيد على 11 شخصاً تعتقلهم السلطات السعودية على خلفية علاقتهم بالحركة. كما تفيد بأن الخضري مصاب بمرض السرطان، ولم تنجح التدخلات العربية للإفراج عنه.

تواصل الرياض اعتقال شخصيات تتهمها بأنها على علاقة بـ«حماس»


حملة الاعتقالات بحق شخصيات تدعي السعودية قربها من «حماس»، ترافقت مع حملة إعلامية شرسة شنّها الإعلام السعودي أخيراً ضد قيادة الحركة، كان آخر فصولها اتهام صحيفة «مكة»، الشهيد أحمد ياسين (مؤسس الحركة) وخَلَفه الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، بالإرهاب. وعادة، لا تعلّق «حماس» على الاعتقالات التي تطاول أنصارها في السعودية خشية تصعيد الموقف مع الرياض، وفقاً لمصادر قيادية في الحركة. والجدير ذكره، هنا، أن العلاقة بين الجانبين تراوحت بين مدّ وجزر خلال السنوات الماضية، وإن كان الجزر فيها أكثر. كما سبق أن تعرض مسؤول «حماس» في الخارج حالياً، ماهر صلاح، للاعتقال لسنوات هناك، قبل الإفراج عنه بوساطة قطرية. لكن المملكة بدأت في عهد محمد بن سلمان اتخاذ إجراءات مشددة بحق التحويلات المالية إلى غزة، بذريعة احتمال استفادة المقاومة منها.
وقبل سنوات، خلال تولّي خالد مشعل رئاسة المكتب السياسي للحركة، كانت الأخيرة تأمل بعد لقاء جمع مشعل مع الملك سلمان أثناء تهنئته بعيد الأضحى، في الدخول في علاقة جيدة، وخاصة مع وعد قطعه ابن سلمان آنذاك بعقد لقاء بين الجانبين بعد شهر، وهو ما لم يحدث، ليعقب ذلك تجريم السعودية العلاقة مع «حماس»، بل وإدراجها ضمن أسباب مقاطعة قطر، ما اضطر الأخيرة إلى الطلب من قيادات وازنة في الحركة مغادرتها، وكان على رأسهم صالح العاروري المستقر في لبنان حالياً. مع ذلك، تحافظ «حماس» على موقف دبلوماسي مع الرياض. وقبل أيام، علّق عضو المكتب السياسي للحركة، صلاح البردويل، على تصريحات رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، بالقول إن «(علاوي) صمت دهراً ونطق عهراً حينما قام بدور كومبارس فاشل يردد ما أملاه عليه مخرج صهيوني حول صواريخ حماس المُوجّهة إلى الخليج!»، مضيفاً: «نحن لا نوجه سلاحنا إلى صدرنا يا علاوي».