غزة | عاد الهدوء إلى قطاع غزة، بعدما قصفت طائرات العدو الإسرائيلي، فجر أمس، مواقع للمقاومة الفلسطينية شمال القطاع، رداً على «إطلاق بالونات حارقة»، بحسب بيان جيش العدو، لتردّ المقاومة بدورها بإطلاق صواريخ باتجاه مستوطنات غلاف غزة، في إشارة منها إلى جاهزيتها للرد. بعد هذا التصعيد المحدود، تُوّجت اتصالات الوسيط المصري بتوجّه وفدين قياديين من حركتَي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» إلى القاهرة للقاء وزير المخابرات المصرية، اللواء عباس كامل. ترأّس وفدَ «حماس» قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، على أن ينضم إليه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري، ومسؤول ملف العلاقات الخارجية موسى أبو مرزوق، ومسؤول ملف العلاقات الوطنية حسام بدران. أما وفد «الجهاد» فقد رأسه الأمين العام للحركة زياد نخالة.

وبحسب ما علمته «الأخبار» من مصدر «حمساوي»، فإن زيارة السنوار للقاهرة حصلت بعد اعتذاره مرات عدة خلال العام الماضي عن عدم زيارتها. ووفقاً للمعلومات، سيبحث السنوار هناك عدداً من الملفات المتعلقة بالعلاقات الثنائية المصرية ــــ «الحمساوية»، وملف التفاهمات مع الاحتلال. في ما يتصل بهذا الأخير، سيجدد احتجاج حركته على مماطلة العدو في تنفيذ التفاهمات، واستمرار الحالة الإنسانية السيئة على ما هي عليه من دون تغيير يذكر، وسيؤكد رفض الحركة استمرار حالة الهدوء في وقت يتواصل فيه خنق غزة. كذلك، تُعتبر «صفقة القرن» أحد أبرز الملفات التي سيناقشها، على أن يبلّغ المصريين الرفض «الحمساوي» للمخطط الأميركي بخصوصها، ويجزم لهم أن غزة ستكون عقبة كبرى قد تقلب الطاولة. أما في ملف المصالحة الفلسطينية، فسيطرح السنوار رؤيته لإعادة تفعيل الملف، على قاعدة مواجهة المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، وخفض حالة التوتر بين «فتح» و«حماس»، لتجاوز الأزمة التي تعيشها القضية حالياً. وأضاف المصدر نفسه ان السنوار سيوجه «دعوة لرئيس السلطة، محمود عباس، لزيارة قطاع غزة، وهي الدعوة نفسها التي وجّهها نخالة لعباس باسم فصائل المقاومة مجتمعة».

نشرت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لـ«الجهاد»، مشاهد للاستعداد لإطلاق صواريخ


وستبلغ حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، الوسيط المصري، طبقاً للمعلومات، نيتهما التصعيد مع الاحتلال في ظلّ مماطلته في تنفيذ المرحلة الثانية من التفاهمات، كما ستشددان على أن التهديدات جدية، وليس هناك تخوف من الذهاب إلى مواجهة عسكرية جديدة في حال استمرار العدو في التسويف، أو في حال تنفيذه عمليات اغتيال لقيادات عسكرية أو سياسية. وفي هذا الإطار، هدد نخالة، قبيل توجهه إلى القاهرة، «بقصف المدن الإسرائيلية الكبرى في حال إقدام إسرائيل على استهداف أو اغتيال أحد من المقاومة الفلسطينية، بغض النظر عن أي تفاهمات أُبرمت أو سوف تبرم، ولن تكون أمام المقاومة أي خطوط حمر». وقال نخالة إن العدو يتباطأ في تنفيذ التفاهمات، ومن المحتمل جداً أنه يحاول التنصل منها، فهو لم ينفذ بشكل جدي أياً منها، مضيفاً ان الحصار لا يزال مفروضاً على القطاع وهو بمثابة عدوان مستمر. وعلى رغم تثمينه الجهود المصرية في منع العدوان، إلا أنه أشار إلى أن الاحتلال لا يضع اعتباراً جدياً وحقيقياً للجهود المصرية إلا بالقدر الذي تحققه من مصلحة إسرائيل.
بدورها، نشرت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد»، مقطعاً تضمّن تهديدات لنخالة، ومشاهد للاستعداد لإطلاق صواريخ، وأخرى لاقتحام مستوطنات إسرائيلية. وقال نخالة في الفيديو: «كما نحن نتألم نستطيع أن نؤلم العدو في كل مستوطناته المحاذية لقطاع غزة». وأضاف: «يوجد فاتورة سيدفعها العدو في هذه المعركة، ليس نحن فقط من سيدفعها، لن نقبل بأن يبقى الشعب الفلسطيني محاصراً. أن نستشهد في المعركة 100 مرة أفضل من أن يُقتل أطفالنا من الجوع وحاجاتهم الإنسانية». وتابع: «سنمسّ بالأمن الإسرائيلي في حياة المستوطنين بكل المدن، ولن نقبل بأي حالة من الأحوال أن تكون التهدئة من أجل التهدئة، والاستشهاد أفضل من أن نستسلم».
في المقابل، ذكر المحلل السياسي في موقع «واللا» العبري، أمير بوخبوط، أن الوسيط المصري سيسلّم وفدَي «حماس» و«الجهاد» رسالة من إسرائيل مفادها أنه: «إذا لم تنتهِ لعبة البينغ بونغ هذه على خير، فسيكون هناك انفجار للوضع»، فيما رأى محلل الشؤون الأمنية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، رون بن يشاي، أن الرد الإسرائيلي السريع على قطاع غزة، ومهاجمة منشأة عسكرية تابعة لـ«حماس»، يأتي لرغبة إسرائيل في استمرار حالة الهدوء، مع اقتراب ذكرى «الاستقلال» (النكبة)، و«مهرجان الأغنية الأوروبية (يورو فيجن)، وجهود تشكيل الائتلاف الحكومي.