يأتي «يوم الأسير الفلسطيني» في السنوات الأخيرة متزامناً مع تصعيد في السجون أو إضراب جماعي عن الطعام. فمنذ 2014 و«مصلحة السجون» الإسرائيلية تخوض حرباً مفتوحة ضد الأسرى، زادها موسم انتخابات الكنيست تشدداً. كل ذلك استطاع الأسرى أن يكسروه بصمودهم أولاً، وثانياً بالمعركة التي ابتدأت بإحراق أقسام بعض السجون، وصولاً إلى الإضراب المفتوح، فيما كانت غزة تساندهم بوضع التهدئة على المحكّ كي لا يستفرد العدو بهم. وقبل حلول الذكرى السنوية ليومهم، استطاعوا إحراز إنجازٍ «قيد المراقبة»، بعد استعادتهم عدداً من الحقوق التي سُلبت منهم، وإضافتهم مطالب أخرى للمرة الأولى في تاريخ السجون.

هذه المرة، يحيي الفلسطينيون «يوم الأسير»، الذي يوافق السابع عشر من نيسان/ أبريل من كل عام، على وقع انتصار الأسرى في معركتهم التي أطلقوا عليها اسم «الكرامة 2»، بعدما أفضت التفاهمات بين قيادة الحركة الأسيرة و«مصلحة السجون» الإسرائيلية إلى اتفاق يقضي بتحقيق جملة من المطالب كانت قد تقدمت بها قيادة الأسرى قبل خوض الإضراب عن الطعام، الذي استمر ثمانية أيام. وعلى رأس المطالب التي تحققت، تركيب هاتف عمومي في مختلف السجون، هو ـــ وفق بيان الأسرى ـــ «سابقة» في تاريخ المعتقلات، إضافة إلى السماح للأسرى بالتواصل مع عائلاتهم من درجات قرابة مختلفة بعدما كان ذلك محصوراً بالدرجة الأولى.
وعلمت «الأخبار» من قيادات في الحركة الأسيرة بموافقة العدو على إخراج المعزولين من الزنازين، ووقف تركيب أجهزة التشويش، وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل أحداث السادس عشر من شباط/ فبراير الماضي في سجنَي «ريمون» و«النقب»، إضافة إلى مطالب تفصيلية أخرى. وفي المقابل، سيتخلى الأسرى عن استعمال هواتفهم الخاصة المهربة إلى السجون. تقول المصادر إن الاتفاق جاء عقب جولات من المفاوضات على مرحلتين: أولاهما تمت قبل الشروع في الإضراب لثمانية أيام، ووافقت آنذاك «مصلحة السجون» على المطالب التي طُرحت خلالها، قبل أن تعود لتخبر ممثلي قيادة الأسرى بالتراجع. وبدأت المرحلة الثانية من المباحثات مع دخول قيادة الأسرى إضراباً مفتوحاً إلى جانب مئات آخرين، لتشتد الوساطات عبر القاهرة والأمم المتحدة. تشرح تلك المصادر أن «الساعات الأخيرة» من المباحثات انتهت للمرة الأولى إلى اتصالات مباشرة مع قيادة «الحركة الأسيرة» ممثلة بالأسير عباس السيد ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إذ عقدت جلسة أخيرة شارك فيها ممثل عن «الشاباك» للمرة الأولى، لبحث قضية تركيب الاتصالات فقط، فيما كان مندوب «مصلحة السجون» حاضراً للنقاش حول آلية تركيبها والأماكن المقترحة وعدد المرات التي يحق للأسرى استعمالها.

انقسم الموقف الإسرائيلي من المباحثات، لكن نتنياهو حسمه بالموافقة


وكان لافتاً انقسام الموقف الإسرائيلي في شأن التفاهمات بين وزارة الأمن الداخلي و«مصلحة السجون» من جانب، و«الشاباك» ومكتب بنيامين نتنياهو من جانب آخر، إذ كان موقف الفريق الأول متشدداً، لكن نتنياهو أعطى قراراً لـ«الشاباك» بحل الأزمة، وهو ما أرجعته مصادر إلى معرفة العدو بنية الفصائل في غزة بالتصعيد إذا استمر الإضراب. وفي هذا الإطار، قال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أمس، إن «إدارة العمليات العسكرية لا تتم عبر السجون»، مشيراً إلى دور أدّاه في إجراء اتصال بين الأسير السيد والمبعوث الأممي نيكولاي ملادينوف. وكان الأسرى قد قدّروا في بيانهم «الموقف الأصيل لغزة شعباً وقيادةً، ووحدة المصير التي ظهرت في أفعالهم، وربطهم لكل تفاهمات المرحلة بقضيتنا العادلة»، كما شكروا الوفد المصري على وساطته.
وليس معروفاً بعد ماذا سيحدث في ما يتصل ببقية العقوبات، مثل منع أهالي أسرى «حماس» في غزة من زيارة ذويهم، وإلغاء بث 7 محطات تلفزيونية من أصل 12 محطة مسموح بها، ومنع أسرى «حماس» من إدخال أموال إلى «الكانتينا» (دكان الشراء) كباقي الفصائل، بل بقيمة أقل، لكن الأسرى أكدوا في بيانهم أنهم سيراقبون، قائلين: «نحن في وضع الاستعداد لتنفيذ ما اتُّفق عليه، فالسجانُ ليس محلَ ثقة، ولا موضع حسن ظن، وإن تنكر السجانُ لِما اتُّفِق عليه، فردنا ما سيراه وما سيلمسه واقعاً». فوق ذلك، يؤكد متابعون أن تحقيق مطالب الأسرى لم ينهِ أزمتهم مع السلطة الفلسطينية التي تواصل قطع مخصصات 72 أسيراً من «حماس»، و16 من الجهاد «الإسلامي»، فيما لم تُعرف بعد الأرقام المقطوعة من مستحقات أسرى الفصائل الأخرى. وفي الخارج، قطعت رام الله رواتب 339 أسيراً محرراً، منهم 118 من «حماس»، فيما يتوزع البقية بين «الجهاد» وفصائل اليسار.