غزة | بالتزامن مع عودة الأدوات الميدانية المرافقة لـ«مسيرات العودة» على حدود قطاع غزة، أوصلت حركة «حماس» رسائل جديدة إلى العدو الإسرائيلي عبر الوسيط المصري حول التفاهمات الجارية، تشير إلى نية الحركة التصعيد قريباً في ظلّ التأخر في تنفيذ ما اتُّفق عليه، فيما نقل المصريون رسائل من العدو بأنه «سيردّ بعنف على أي تجاوز».

يقول مصدر «حمساوي»، لـ«الأخبار»، إن الفصائل المنضوية ضمن «الهيئة العليا لمسيرات العودة» قررت خلال الأسبوع الماضي عودة «الضغط الميداني الخشن» تدريجاً، ليصل إلى ذروته في الثلاثين من الشهر الجاري، وهي الذكرى السنوية الأولى للمسيرات، لكن ما عاق تنفيذ ذلك، التصعيد الأخير بعد صاروخَي تل أبيب. ويشير المصدر إلى أن القرار بتكثيف الضغط الميداني وإعادة تفعيل الوحدات المتنوعة يأتي بعد توقفها لأشهر من أجل إعطاء فرصة للمباحثات التي رعتها السلطات المصرية والأوروبيون والقطريون، لكن تقرّر تنشيط وحدات «قص السلك» و«البالونات الحارقة» و«الإرباك الليلي» منذ أيام.
ولأن الوقت الفاصل عن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في التاسع من نيسان/ أبريل بات قصيراً، تحاول الفصائل «الضغط على الاحتلال وإلزامه بتطبيق التفاهمات بسرعة، توازياً مع رفض أسلوبه الهادف إلى سرقة الوقت قبل الانتخابات». كذلك، تضمنت الرسائل «الحمساوية» تشديداً على أن معادلة «القصف بالقصف» قائمة، وأن أي قصف جديد على القطاع سيقابَل برد مماثل، لأن «حماس لا تخشى المواجهة حالياً أو لاحقاً». وعلمت «الأخبار» أن هذه الرسائل تحمل سقفاً زمنياً هو نهاية الشهر الجاري، إذ تنوي «الهيئة العليا» تكثيف الحشد وقصّ السياج واقتحام الحدود وإطلاق البالونات في الذكرى الأولى للمسيرات، فيما تستعد فصائل المقاومة للرد على أي اعتداء خارج إطار المسيرات. في هذا الإطار، لمّح رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، خلال مشاركته في مسيرات أمس، إلى الرسائل عبر المصريين، بالقول: «على الاحتلال أن يفهم الرسالة، أنه إن لم ينصَع لمطالب شعبنا، فإن القادم أصعب، وعلى جميع الأطراف أن تتحمل مسؤولياتها».

استشهد في مسيرات أمس شابان شرق غزة، وأصيب 62 بجروح


ووفق المعلومات، نقل المصريون بدورهم «رسائل شديدة» من الحكومة الإسرائيلية بأنها لن تسمح بأي تجاوز على الحدود خلال الفترة المقبلة، وأنها ستتعامل معه بقوة كبيرة، وخاصة في ما يتعلق باقتحام الحدود وإطلاق البالونات المُحمّلة بالعبوات المتفجرة. وطالب العدو، «حماس»، بإبعاد المتظاهرين عن المنطقة الحدودية إلى 200 متر خلال تظاهرات الـ30 من آذار/مارس حتى لا يُستهدَفون، إذ سيعمل الجيش الإسرائيلي على «الضرب بقوة» في حال تجاوز «الخطوط الحمراء» بإطلاق القذائف الصاروخية.
ميدانياً، شهدت الجمعة الحادية والخمسون، بعنوان «المسيرات خيارنا»، حضوراً جماهيرياً كبيراً على خلاف أيام الجُمَع الأخيرة. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شابين برصاص العدو شرق القطاع، هما نضال عبد الكريم شتات (29 عاماً) وجهاد منير حرارة (24 عاماً)، وإصابة 62 آخرين، مشيرةً إلى أنها رصدت ثلاثة انتهاكات بحق الطواقم الطبية، أصيب خلالها عدد من المسعفين، وتضررت سيارة إسعاف شرق البريج. إلى ذلك، قال عضو الكنيست الإسرائيلي ورئيس تجمع مستوطنات «أشكول» الأسبق، حاييم يلين، إن بالوناً متفجراً سقط بجانب بيته في أحد كيبوتسات «أشكول». وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن البالون كان يحمل جسماً متفجراً وانفجر قرابة الثامنة مساءً من دون وقوع إصابات.