يستعر التسابق بين الأحزاب الإسرائيلية على أصوات الناخبين، قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع لفتح صناديق الاقتراع لانتخابات الكنيست، المقرر إجراؤها في التاسع من الشهر المقبل، وسط اطمئنان بات سائداً في تل أبيب إلى أن الحكومة المقبلة ستكون يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو، ما لم تحدث مفاجآت.

لا يعود ترجيح الغلبة اليمينية إلى إعادة احتلال حزب «الليكود» صدارة استطلاعات الرأي لدى الناخبين الإسرائيليين، متقدماً على تحالف «أزرق ــ أبيض» (الوسط) برئاسة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، فقط، بل أيضاً إلى جملة من العوامل الأخرى المرتبطة بهوية الأحزاب المتنافسة على مقاعد الكنيست وتوجهاتها، بين الكتلة العامة لليمين، وتلك المقابلة لها (كتلتا الوسط واليسار)، إضافة إلى الأحزاب العربية التي سيكون لها تأثير هذه المرة، في حال تحقُّق فرضية فوز غانتس، وإن كان استبعاد فوزه ما زال قائماً.
للمرة الأولى منذ أسابيع طويلة، أظهر استطلاع للرأي أجرته «قناة كان» أنه في حال إجراء الانتخابات الآن، سيتقدم «الليكود» برئاسة نتنياهو على تحالف منافسيه الوسطي، الذي يتضمن في لائحته رؤساء الأركان الثلاثة السابقين: بني غانتس وموشيه يعلون وغابي أشكنازي، إضافة إلى وزير المالية السابق يائير لابيد. تظهر نتائج الاستطلاع فوز «الليكود» برئاسة نتنياهو بـ31 مقعداً، مقابل 30 مقعداً لائتلاف «أزرق ــ أبيض» برئاسة غانتس. والأهم من هذه النتيجة، أن «الليكود» والأحزاب الأخرى المُكوِّنة للكتلة اليمينية ستفوز بـ63 مقعداً (من أصل 120)، فيما تفوز كتلتا الوسط واليسار إضافة إلى الأحزاب العربية بـ57 مقعداً.

السمة الغالبة للحملات الانتخابية هي سعي أحزاب اليمين إلى انتقاد نتنياهو


ويظهر الاستطلاع أن التوزع الكلي لمقاعد الكنيست بين الكتل الثلاث شبه ثابت، على رغم تقدم الحزبين الرئيسين فيها أو تراجعهما. فالنتيجة الموزعة على اليمين من جهة، وعلى الوسط واليسار وفلسطينيي 48 من جهة أخرى، تكاد تكون هي نفسها قياساً إلى استطلاعات الرأي السابقة. ثبات هذه النتيجة يعني بداهة أن غانتس غير قادر على تحقيق الأغلبية المطلوبة لنيل الثقة في الكنيست المقبل، ونيل تأييد 61 مقعداً لتأليف الحكومة، خاصة مع تأكيد كل الأحزاب اليمينية أنها لن تشارك في الائتلاف معه، ما يعني أن فرضية بقاء نتنياهو هي الأكثر ترجيحاً، إن لم تكن مُسلَّماً بها.
وفي ما يرتبط بالأحداث والتصعيد الأمني الأخير، إن على جبهة قطاع غزة أو في الضفة الغربية، ومن بينها إطلاق الصاروخين على تل أبيب الخميس الماضي، وكذلك «عملية أريئيل» في الضفة قبل يومين، لم تكن النتائج متوافقة مع توقعات البعض: كل حدث أمني يستجد يؤدي إلى تحريك المزايدات بين الأحزاب الإسرائيلية على اختلاف توجهاتها، لكن إعادة توزيع الأصوات الناخبة بعد أن تتأثر بالأحداث الأمنية لا تلغي الغلبة اليمينية من منظور النتائج الكلية للانتخابات، ويبقى الفرق قائماً لمصلحة اليمين، من دون تغييرات تذكر.
وبصورة عامة، قبل ثلاثة أسابيع على موعد الانتخابات، السمة الغالبة للحملات الانتخابية هي سعي أحزاب اليمين إلى انتقاد نتنياهو وأدائه على المستوى الأمني في مواجهة الفلسطينيين، والمزايدة عليه بضرورة توجيه ضربات أكثر وخوض مواجهات أعنف وأكثر اتساعاً، وتحديداً من قِبَل الأحزاب اليمينية المهددة بالسقوط، مثل حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة وزير الأمن السابق أفيغدور ليبرمان، فيما يتلقى نتنياهو، على الخلفية الأمنية نفسها، انتقادات من اليسار والوسط، مع اتهامه بفقدان السياسة الناجعة ضد الفلسطينيين وسائر ملفات التهديد الأكثر إلحاحاً للأمن الإسرائيلي.
وفي مسعى لاستغلال الصفة الأمنية والخبرة العسكرية السابقة لديه، وصف غانتس، نتنياهو، بأنه «ضعيف» في مواجهة التحديات الأمنية في مختلف المجالات، وتحديداً مع الجانب الفلسطيني في قطاع غزة، وانتقد قبوله تحويل الأموال القطرية إلى حركة «حماس» في قطاع غزة، وكثرة حديثه عن الملف النووي والأسلحة النووية الإيرانية، من دون فعل أي شيء للحؤول دونها.