صوّتوا للعجيبة


استيقظت في السابعة صباحاً على صوت رسالة قصيرة وصلت إلى هاتفي: «صوّت للبنان. صوّت للعجيبة. ساهم في فوز بلدك...». نظرت إلى البعيد من النافذة متحيّراً في أمري. لأيّ عجيبة أصوّت: لمشكلة الكهرباء العجيبة التي لم تُحلّ منذ عقود؟ أم لتلوّث المياه والطعام؟ فكّرت في أن أصوّت لإحدى الدوائر الحكومية... للضمان؟ أم لمصلحة تسجيل السيارات؟ أم للكازينو؟ أم لمغارات الوزارات؟ سأصوّت للشركة التي تنظّف بلدي بالسعر الأرخص في العالم منذ دهر، ولم تتغيّر بعد. فكّرت في أن أصوّت لعجيبة زحمة أوتوستراد ضبيّة، وجسر جلّ الديب، القابع في مكانه منذ سنوات! هو بالتأكيد عجيبة! لا. لا. سأصوّت لنفق سليم سلام، الذي أقطعه كلّ يوم في طريقي إلى العمل، متنشقاً الغازات الغنيّة بالفيتامينات المقوّية للخصوبة، أم أصوّت للكسارات التي تنهش الأخضر واليابس؟ أم لشواطئنا الخلّابة غير المستملكة لتسع وتسعين سنة بطريقة شرعيّة؟ لا. يجب أن أصوّت لعجيبة أقوى... سأصوّت لنظام السّير العصري. إنّه عجيبة في حدّ ذاته، لأنّه ينظّم نفسه بنفسه، ولا يحتاج إلى أي تدخّل... أعتقد أنّني سأصوّت للأمن الممسوك: للسرقات اليوميّة، لحوادث السير التي نادراً ما تحصل.
ماذا لو صوّتت للبنزين، الأقلّ كلفةً في دول العالم؟ لا، سأصوّت للإنترنت الفائق السرعة، فهو احتل المركز الثالث في العالم في السرعة (لكن بالمقلوب). يجب أن أصوّت لشيء أهمّ وأسمى: سأصوت للفنّ اللبنانيّ الرفيع، لماذا يقولون إنّه «هابط»؟ هو ليس هكذا! سأصوّت للحفرة ـــــ الأخدود التي وقعت فيها سيّارتي البارحة... حسناً، سأصوّت لنظامنا الطائفي العصري، أم أصوّت لبطالتنا المنخفضة. سأصوّت لأدنى معدّل هجرة في العالم... لخامس مرتبة في العالم، من حيث حجم الدين العام... لم أقرّر بعد... حسناً يجب أن أنهض لأن موعد انقطاع الكهرباء ـــــ العجيبة قد حان، ولم أكوِ قميصي بعد...
غسّان نعمة