كلنا للوطن، كلنا للمنتخب!


إن واقع الرياضة اللبنانية يشبه الواقع السياسي، الاجتماعي والاقتصادي المتردي في لبنان؛ إذ ليس هناك من أندية رياضية تعتمد الهيكلية المؤسساتية (إدارة، عائدات، نفقات...)؛ اذ تعتمد أكثرية هذه الأندية على دعم أفرادٍ من أصحاب رؤوس الأموال أو على دعم «ملوك طوائفهم» الذين يوفّرون للأندية الدعم والرعاية والحماية لغايات خاصة. كذلك، تغلغل هؤلاء «الملوك» في اتحادات هذه الأندية لتطويعها واقتسام الحصص فيها كما يفعلون في إدارات الدولة ومناصبها ومغانمها، الأمر الذي أدى إلى عطب الحياة الرياضية في لبنان واعتلالها، مثل حال العمل النقابي المشلول بسبب ابتعاده عن قضايا العمال وسيره على عقارب ساعة الطبقة السياسية المهيمنة عليه.
وهنا، من المهم الإشارة إلى أن ملاعب كرة القدم الشعبية التي كانت تستقطب الشبان وترفد الأندية بالمواهب حُوِّل بعضها أو جزء منها إلى أبنية بغية الكسب المادي (منها ملاعب البرج، مارون الراس، النسور، أبو عضل). خفض عدد الملاعب التي تزاول فيها كرة القدم أدى إلى خنق وتقليص المساحات والأماكن التي تجمع الشباب وتبعدهم عن التلهي بمشاكل الأحزاب السياسية.
أما إذا تطرقنا الى حالة كرة القدم، ولكي لا نكرر ما جفّ قلم الصحافيين الرياضيين من الإشارة إليه، فإن تأهل منتخبنا إلى الدور الثاني من تصفيات كأس العالم حيث لقي خسارة كارثية في مباراته الأولى أمام كوريا الجنوبية، يدفعنا إلى ضرورة المطالبة بوضع خطة اكثر دقة مستقبلاً عبر إقامة التمارين الدورية والدائمة للاعبي المنتخب، وتحفيز اللاعبين ورفع الحس الوطني لديهم، إضافة إلى الاهتمام بنظامهم الغذائي، ورفع جهوزيتهم البدنية والفنية.
قد يروّج المتشائمون أنه ليس لدينا أي أمل في مقارعة كوريا الجنوبية والإمارات والكويت بسبب فارق الإمكانات والتحضيرات، لكن عند معرفة ما ينتظرنا في حال تأهُّلنا إلى الدور الأخير قد يحفز لاعبي منتخبنا وأعضاء الاتحاد لتقديم كل ما عندنا من إمكانات، وهو الآتي:
- حضور كشافي الفرق الأوروبية لمراقبة اللاعبين المتميزين ونقلهم إلى عالم الاحتراف.
- المكافأة المادية الضخمة التي تمنح للدول المتأهلة والتي قد تصل إلى عدة ملايين من الدولارات.
- اكتساب الاحتكاك بأفضل منتخبات القارة الآسيوية.
- الاستفادة من عائدات النقل التلفزيوني والإعلانات لهذه المباريات.
كلّ هذه الأسباب وغيرها يجب أن تدفع المعنيين بالشأن الرياضي عامةً وكرة القدم خصوصاً أن يتكاتفوا ويوحدوا جهودهم لإنقاذ ما بقي من اللعبة ومنتخبها.

المحامي علي محيدله