صفد مرابط خيلنا


عندما أصاب عباس مسٌّ شيطاني، وحالة من الهذيان قبل أيام على إحدى الشاشات الصهيونية، بتصريحات هستيرية غير مسؤولة أو موزونة، فجرت أزمة جديدة في الشارع الفلسطيني والشتات. وكأن شعبنا قد حلت له أزمة واحدة منذ عام النكبة. تذكرت وقتها الراحل حكيم الثورة جورج حبش، أفضل المدافعين عن حق العودة وبناء الدولة الفلسطينية على كامل ترابنا الوطني الفلسطيني وصاحب مقولة «قسماً ببرتقال يافا وذكريات اللاجئينا سنحاسب البائعين لأرضنا والمشترينا». عندما كانت القيادة الفلسطينية على رأسها المسمى القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، التي أشرف عرفات وقتها عليها بنفسه، كان عباس المفوض باسمه لا باسم الشعب الفلسطيني كله بإكمال حلقات التفاوض والاتفاقيات التي أبرمت في العواصم الغربية التي انبثقت منها أيضاً ورقة أوسلو و«سلطة الخضار» العرفاتية العباسية.
نعم، سنحاسب كل هؤلاء الذين قدموا وما زالوا يقدمون التنازلات الواحد تلو الآخر على حساب دماء أبناء شعبنا ومعاناته وسنوات لجوئه وضياعه. بدأ عباس بالتعدي الصارخ على حق شعبنا جهاراً نهاراً بالعودة وحق تقرير المصير بالتحرير الكامل لفلسطين التي نعرفها والتي كاد البعض في زماننا هذا يتناسون عبارة كامل التراب الوطني التي ذكرت في أكثر من لوحة للراحل العظيم ناجي العلي.
هواجس عباس بالعظمة، وادعاؤه الوضوح لم ترق الجماهير الفلسطينية، وخاصة أولئك الذين يؤمنون بالتحرير الكامل؛ لأن أفكار الرجل خرجت عن كل منطق، وعن كل الثوابت والمبادئ التي عرفناها في الميثاق الوطني الفلسطيني الذي إن قررنا العودة إليه لن يكون هناك عائق وراء انتزاع حقنا بالقوة.
أربكت تصريحات عباس كالعادة جماهيره الفتحاوية، وسببت لها حرجاً بالغاً. هي طبعاً تتبنى أفكار الرجل بكل ما يحمل، وهذا ليس بالجديد، لكن سحبها للبيان من صفحة الحركة الرسمية على الفايس بوك ما كان إلا لتخفيف هذا السيل الجارف من الانتقادات والغضب بعدما عجزت عن صده. حركة فتح لا تمثل كامل الطيف الفلسطيني ولا سلطتها الذاتية ولا حتى منظمة التحرير بشكلها الحالي ممكن أن تكون الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني الذي لم ولن يتنازل عن حق عودته إلى بلاده وتحرير أرضه، وبناء دولته على كامل ترابه الوطني كما يشتهي ويريد.
أيها الرئيس المهزوم، صاحب الفكر المأزوم، كان أجدادنا في ثورة 36 يطلقون بعض الأغاني والأهازيج، وجاء دورنا اليوم بعد عدة عقود لإطلاق بعضها صارخين بوجهك «عباس خبّر سلطتك.... صفد مرابط خيلنا».
هيثم طيطي