الديموقراطية التي لا نريد


منذ اعلان استقلال لبنان سنة 1943، تصارع الطبقة التي جنت اموالاً طائلة من خلال الربح السريع لابقاء ديمومة النظام الطائفي الذي يضمن إمساكها بزمام السلطة، مستخدمة لذلك أدوات منها: العائلة، والمدرسة والجامعة... الخ.
الجميع يعرف كيف ترافقت انتخابات المجلس الطلابي في الجامعة اللبنانية الأميركية ــــ فرع بيروت السنة الماضية مع هدير المجنزرات العسكرية والإجراءات الأمنية التي حولت الجامعة الى ما يشبه ثكنة، بسبب شجار على خلفية الشحن الطائفي والمذهبي. طلاب جامعات لبنان المفترض بهم ان يكونوا وجه لبنان الثقافي والإصلاحي ينخرطون بملء إرادتهم في هذا المشروع التقسيمي الخطير تشبّهاً بقواهم السياسية مستلهمين منها التضليل الإيديولوجي بدلاً من أن يكونوا ملهمي التغيير والتقدم. هذه القوى السياسية المضلّلة تعمل على مدار اليوم لتصوير الصراع في لبنان على انه صراع طائفي من أجل تغييب الصراع الاقتصادي الطبقي الحقيقي ومنعاً لأية عملية تغير ديموقراطي حقيقي.
عند اقتراب الانتخابات الجامعية تنشط الخلاية الحزبية داخل الجامعة لإحصاء مناصريها على قاعدة طائفية وتغيب المشاريع الانتخابية لتحسين الجامعة. ويبدأ نسج التحالفات. وعلى رغم محاولة الجامعة تعديل القانون الانتخابي للحد من المحادل الانتخابية تبقى امكانية فوز المستقلين واللاطائفيين شبة مستحيلة. بعد هذه المرحلة يبدأ الشحن الطائفي من خلال اجتماعات مغلقة خارج الجامعة يعتلي فيها اصحاب الخطابات النارية المنابر محذّرين من خسارة المعركة لما لها من تداعيات خطيرة على المشاريع «الوطنية». وفي اليوم الانتخابي تكثر الأحاديث عن عمليات تشطيب او عدم التزام بتحالفات معينة. كل هذا يتواكب مع تواجد عناصر حزبية في أروقة الجامعة مع اجهزة لاسلكية لكي تضمن سير العملية حسب الخطة... مما يذكّرنا بمهزلة الانتخابات البلدية والنيابية ومظاهرها الفارغة.
هكذا تتهاوى الفكرة الأساسية التي يهدف إليها المجلس الطلابي بإحداث تواصل بين الجامعة وطلابها لتحسين الشؤون الطلابية، فإذ بنا أمام مشهد انتخابي للديموقراطية التي لا نريد... من هذا المنطلق يجب على إدارة الجامعة ان تقطع الطريق على هذا النهج المزور للديموقراطية ولا تكون شاهدة زور ومشارِكة في عملية التضليل الأيديولوجي رغبةً منها بتبني الممارسة الديموقراطية شكلاً وليس حقيقةً، وبأن لا تسمح للنزعات الطائفية بالتحكم بالعملية الانتخابية الديموقراطية داخل حرمها علّها تكون السباقة مع اللاطائفيين الى تكريس ثقافة التغيير.
سلطان حمادة
طالب في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية