متى يحمل موظفو «بريد لبنان» السلاح



لم يمهلني دقيقة..! حتى باغتني بازدراء كأن له ثأراً عندي، يوجّه إلي الأوامر بمغادرة المكان بلهجة متهكمة وعصبية، بالرغم من أنني لم أكن متوجهاً إليه للمراجعة، بل نحو موظفة الجمارك في «مفرزة بريد لبنان» ـــ القريبة من مطار رفيق الحريري الدولي. كل القصة بدأت عندما أبرزت إشعارَي البريد اللذين تسلمتهما لتسلم طردين وصلا منذ أيام من بلدي الأم في الخليج، ووجدت أن التعرفة الجمركية مبالغ فيها..!

فأمروني بمراجعة إدارة قسم الجمارك في المبنى المعني، ودون أن أكمل استفساري لموظفة، أمرني أحد أفراد طاقم الجمارك بالتوجّه إليها، هاجمني الموظف الذي يعمل في «بريد لبنان»، الذي ليس من شأنه أن يجيبني أو حتى يلتفت إلي، طالباً مني الامتناع عن الاستفسار، ومغادرة المكان فوراً بلهجة «عسكرية»، لا تنم عن شخصية الإنسان اللبناني التي عرفتها طوال فترة إقامتي هنا، لهجة الأمر كانت مملوءة بالغضب علي والحنق مني، دون أية أسباب واضحة، فلا ثأر بيني وبينه، ولا سابق معرفة.
رئيس المفرزة السيد المعاون، الذي لن أنسى حسن أخلاقه وذوقه، احتوى الموقف وأخذني إلى مكتبه واستعان بموظفة أخرى قامت بالرد والإيضاح مشكورة، فتناسيت حتى ارتفاع سعر التعرفة، بسبب الموقف المهين الذي وضعني فيه هذا الموظف. وبدلاً من الاعتذار مني جاء ليهددني بأنها «لن تنقضي على خير»، حسب تعبيره..! عيناه كانتا تطلقان شرراً غريباً، وإشارته إلى منطقته «المشرفية» كانت تنم عن نية خطيرة، ولا سيّما أنه قال إني أعرف المنطقة جيداً، وهذا الأمر يدعو إلى القلق من أنه لمّح إلى تعقب أثري وإيجادي بأي طريقة كانت..! الأدهى والأمرّ قيامه بالتهجّم علي، وبدت نيته واضحة بالاعتداء بالضرب، لولا رحمة الله، وتدخل موظف آخر من قسم الجمارك، ليمسك به وبيده التي لوّح بها كالسيف في معركة حاسمة، وتلقتها درع يد هذا الرجل ليدرء عني اعتداءه غير المبرر، كل ذلك لأنني صارحت الجميع بأن الحدث الحاط بالكرامة لا يتقبله أيّ عُرف، ولا يقع تحت أي مظلة، ولن يجري السكوت عنه، ويجب إيصاله إلى الجهات المعنية، الأمر الذي دفع «فارسنا المغوار» إلى إخباري باسمه بكل تحدٍّ وغرور، قائلاً اذهب وافعل ما تشاء دون مبالاة..!
استخلصت أنه من أمِن العقوبة أساء الأدب، وافتقدت الإحساس بالأمان من تهديد قد يجري تنفيذه على طريقة العصابات والميليشيات المسلّحة التي اشتهرت بلقب «البلطجية»، واستدرت خارج المبنى تاركاً الشكر للسيد المعاون رئيس المفرزة وزميليه، فيما راودتني أسئلة كثيرة، أولها لمن أشكو هذا التطاول؟ وكيف أحمي نفسي من تهديد أرعن لم أعهده من قبل؟ ثم من يتحمل مسؤولية أي مكروه يصيبني؟ ولماذا خيّم الصمت واكتنف الجميع كأنه خوفٌ من تلقي رصاصة من سلاح يخبئه هذا الموظف؟ والأهم من ذلك، كيف تسمح إدارة محترمة مثل «بريد لبنان» بتوظيف أمثال هؤلاء؟
حسن حسين قمبر