سوريا يا حبيبتي


البعض قال إن قمع النظام في سوريا للآراء وتجويع الناس سبّبا المؤامرة. بدوري أقول: أرجوكم يا سيادة الرئيس بشار الأسد: أعيروا لبنان التعليم المجاني والطبابة المجانية وحقوق المعلم، كما أهديتموه العمال السوريين ليشيدوا مبانيه ومصانعه بسبب عجز أصحاب الورش فيه منذ العام 1992 عن تسديد الأجر اليومي الملائم للعامل اللبناني، جراء استشراء سياسة الإفقار والتجويع فيه. أفتخر بكم يا سيادة الرئيس لأنكم كوّنتم مع روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران والقارة الأميركية اللاتينية محوراً حديدياً مقاوماً، ارتعدت فرائص الإمبريالية منه. قوات الناتو عاجزة عن التحليق فوق أرض الشام وممارسة عهرها الدموي المسلح، وذلك نتيجة حنكة وبراعة قيادتكم السياسية التي جعلت روسيا والصين تضعان الفيتو الشريف أمام جحافل القضم والنهب والضم، وسبق لقيادتكم أن غازلتها المسايرة الأميركية في لبنان وضغطت عليها ابتداءً من العام 2003 عبر القرار 1559، لإرغامها على توقيع كامب دايفيد ثان، وكانت النتيجة المزيد من الصمود والتصدي الذي أرهق أعصاب الفرنج وأميركا وعرب البترو _ دولار. أفتخر بكم لأنكم تتصدون لتكفير أضرم نيران القتل والتخريب في سوريا لأن عقيدته لا تكتفي بالتبشير، بل تتعداها إلى قتل كل مَن لا يرضخ لهذا التبشير. إن خير خلف صالح لخير سلف صالح هو المؤمن إيماناً راسخاً بمندرجات الآية القرآنية الشريفة: «وقل الحق من ربكم، فمَن شاء فليؤمن، ومَن شاء فليكفر». أعرف تماماً يا سيادة الرئيس أنكم لستم من عشاق الكراسي وأعرف أنكم تدركون أن سوريا جمهورية وليست مملكة، ومؤمن بإدراككم بأن بقاءكم في سدة الرئاسة لسنين قصيرة كانت أو عديدة رهن باستمرار محبة الشعب السوري لكم. أنا شيوعي ومؤمن بأن خلاص البشرية هو على يد الماركسية لأنها عدوة التعصّب الديني بامتياز، وحزب البعث العربي الاشتراكي شريك في القضاء على التعصب الديني، أحب البعثيين لأن مجملهم أبناء الأرض وأصدقاء المنجل والمطرقة والمعول وشباك الصيادين، أحبهم لأن مجملهم يحبون القائد الشيوعي الأممي جوزيف ستالين الذي جلب العز والمجد للاتحاد السوفياتي وحوّله إلى قوة نووية هائلة وهزم قطعان النازية الإرهابية، وتحوّل إلى المعشوق الأول للفقراء والكادحين، وغداة وفاته كانت بداية الانهيار لهذا الاتحاد. أقول للمثقفين السوريين من ميشال كيلو إلى سلامة كيلة إلى فايز سارة، وغيرهم: الإصلاحات آتية، صبراً على الرئيس الأسد، فأمامه مرحلة استكمال معركة الانتصار على التزمّت والتكفير. وفي هذه الظروف العجاف التي يمر بها لبنان وسوريا أقول: لا تسأل دربي من وين، دربي محبة أوطاني، الجيش اللبناني بأول عين، والسوري بعيني التاني.
ريمون هنود