ليس هكذا تورد الإبل ... يا بيك !


الشهر الماضي، رفض النائب وليد جنبلاط، اعتبار جبهة النصرة إرهابية وعدوّة! مضيفاً بأنها تضم مجموعة من المواطنين السوريين. إنما كيف يمكن التناسي بأن القسط الأكبر من عديدها، من جنسيات عربية مختلفة، عمد بعضهم إلى اختطاف جنود لبنانيين وقتل أربعة منهم، إضافة إلى استمرارهم بزرع العبوات الناسفة لدوريات الجيش اللبناني في جرود عرسال. المؤسف أن موقف البيك ترافق مع تصريحات أوباما الداعية إلى رحيل الرئيس بشار الأسد، لكي تهزم داعش!

إن الثورة في سوريا لم تكن يوماً سوى على المستعمرين لها، والثورة على الفرنسي المحتل كانت بقيادة سلطان باشا الأطرش وإبراهيم هنانو وسعد الله الجابري، وعاونهم من لبنان حينها ثلاثة من مؤسسي الحزب الشيوعي اللبناني هم فؤاد الشمالي من كسروان ويوسف إبراهيم يزبك من الحدث وارتين ماديان، وتمكنت تلك الثورة من طرد المحتل الفرنسي من سوريا وقتل جلاد الشعب السوري المارشال كاربنتيه.
إن ما يمسى بالجيش السوري الحر يا بيك يتكوّن من اخوان مسلمي سوريا وسلفييها، وكيف يكون جيشاً حراً، وجروح تكفيرييه تضمد في المستشفيات الصهيونية في فلسطين المحتلة. أما أن تردّ لكم يا بيك جبهة النصرة التحية، فهذا شيء مؤسف للغاية لأنها جبهة تقتل جنودنا، وتحرض على المؤسسة العسكرية ناعتة إياها بالكافرة، وهي المؤسسة التي وحدها الرئيس العماد إميل لحود عام 1991، بمساعدة الجيش العربي السوري الذي منع التقسيم في لبنان، وعلى أسس العداء لإسرائيل فقط. التكفيريون في سوريا، سواء عيّن الرئيس بشار الأسد كوادرهم أم مناصريهم في وظائف الفئة الأولى أم لا، كانوا سيشعلون نيران إرهابهم، لأنهم مدعومون من النيوليبرالية المتوحشة، ولأنهم شاذون نفسياً وعقلياً، والجامع المشترك بين هؤلاء وطغاة الإمبريالية هو أن الطرفين مصابان بهوس القضم والضم والفرز وطمس المعالم ونهب المقدرات، وبيع نضالات المقاومين الشرفاء، بالمزادات العلنية، لأنهم من آكلة لحوم البشر، وحاقدون على الحرية لأن لونها أحمر. المعروف عنكم يا بيك، أن ذاكرتكم جد قوية، لذا تذكرون جيداً وصية وزير الخارجية الأميركية الأسبق جون فوستر دالاس، والتي دعت عام 1969 إلى اشعال حرب ضروس بين السنة والشيعة في العالم العربي لتقسيم الأوطان العربية إلى دويلات طائفية متناحرة، ونهب النفط العربي، من هنا فإن هذه الوصية لها المصلحة العليا في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لإشعال هذه الحرب.
ريمون ميشال هنود