الفيديرالية مقبرة لبنان



الفيديرالية إن أقرّت لنظام يحكم لبنان، ليست سوى فرز طائفي سيفتك بالتركيبة الفسيفسائية لنسيج المجتمع اللبناني في وطن تبلغ مساحته، نصف مساحة محافظة حمص السورية، وترتع في ربوعه 17 طائفة! بالطبع الفيديرالية تقسيم، عندما ستمنع الضرائب المجباة في كسروان على سبيل المثال لا الحصر من أن تعود بالنفع على إقامة مشاريع في عكار المحرومة مثلاً! ألا يفكر من يروّج لهذا المشروع التقسيمي، ان الفيديرالية إن طُبقت ستنصّ على أن يكون هنالك ألوية مسيحية من الجيش في مناطق سكانية مسيحية، كذلك الأمر بالنسبة للمناطق التي تقطنها طوائف أخرى؟ الفيديرالية تعني تقسيم الجيش، وتمنع أحمد من السكن في الضنية، وتمنع جورج من السكن في الصنائع.

وكل من يروّج لقانونيّ الستين والأرثوذكسي، إنما هو من عشّاق الفيديرالية. إن روح جبران من عليائها ستذرف دموعاً من دماء إذا نجحت الفيديرالية في اغتصاب لبنان لأنه هو من قال ويلٌ لأمّة مقسمة وكل ينادي أنا أمّة! إن روح مارون عبود ستقنط لأنه هو من سمى ابنه البكر محمد، وذلك لإعجابه الشديد بالذكاء الحاد لنبيّ المسلمين. إذا طبقت تلك الجرثومة، ستحزن روح الشاعر ميشال قهوجي وهو من قال يوماً: حتى الجبل يبقى بمحيط اليعربي أوعى تفرّق مذهبك عن مذهبي، بمسجدك أدن على اسم المسيح، وبكنيستك صلّب على اسم النبي. هذه الصيغة التقسيمية، ستطعن حتماً في الصميم بقدسية زواج نضال درويش وخلود سكرية. وكم ان لبنان بحاجة إلى زواج طوني من فاطمة أو علي من ريتا في ساحة البرج على انغام النشيد الوطني اللبناني، وعلى دوي إحدى وعشرين طلقة مدفعية. كم ستحزن روح الياس فرحات الشاعر الذي قال يوماً ان التعصّب للأديان شر يجلب لأبناء البلاد مصائب شتّى، وللمستعمرين فوائد. الفيديرالية ان تربعت ستطعن في الصميم قسم الشهيد جبران تويني، وستستشيط الكّبة الزغرتاوية والفلافل الطرابلسية غضباً لأنهما تسدان جوع المسلمين والمسيحيين، وستحزن مياه تنورين ورشعين وفالوغا وصنين لأنها تروي ظمأ محمد ومارون وياسمين. وستغضب روح العظيم كارل ماركس لأنه من قال إن التعصّب الديني أفيون الشعوب. وإذا سيطرت الفيديرالية سيصبح نشيد لبنان على نحو ما قاله يوماً المرحوم الشاعر يوسف النعيمي: كلنا للفتى للبلاد للألم، ما عرانا اتصال، ما عرانا ائتلاف، كلنا في انفصال/ كلنا في اختلاف، قولنا والعمل في سبيل الفناء. أليس هذا نشيد الفيديرالية.
ريمون ميشال هنود