علي رزق


في شهر نيسان الماضي نشر الصحفي الأميركي الشهير سيمور هيرش مقالاً مطولاً تحدث فيه عن تفاصيل الهجوم الكيميائي الذي وقع في غوطة دمشق في آب من العام الماضي. ونقل عن لسان مسؤولين أميركيين تفاصيل تتعلق بالدور التركي في تخطيط هذا الهجوم وتنفيذه.
ومن أبرز هذه التفاصيل، على سبيل المثال، ما نقله عن مستشار استخباراتي أميركي قال إنه اطّلع قبل أسابيع من وقوع الهجوم على إحاطة سرية للغاية أُعدت لرئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي ووزير الدفاع التي تصف «القلق الحاد» لدى ادارة اردوغان ازاء تضاؤل آمال المتمردين.

ويقول هذا المصدر، أيضاً، إنّ التقرير يحذّر من أن القيادة التركية أعربت عن «ضرورة القيام بشيء ما يعجل برد عسكري اميركي».
في شهر حزيران الماضي، تزامناً مع فوز الرئيس بشار الاسد بولاية رئاسية ثالثة، قام «داعش» بغزو مدينة الموصل. التقدم الميداني الذي حققه «داعش» في العراق ادى إلى تحرك عسكري اميركي.
هذا الوضع يختلف بالطبع عن سوريا، لكن «التحالف» وسّع عملياته لتشمل الأخيرة.
آنذاك بدأت تطرح التساؤلات عما اذا كان سيؤدي ذلك، ايضاً، الى جرّ الولايات المتحدة لضرب أهداف تابعة للنظام السوري.
كذلك، إن سيناريو العراق بالمساندة العسكرية الاميركية العلنية لحكومة حيدر العبادي ضد «داعش» غير قابل للتطبيق في سوريا، نظراً الى العداوة العلنية بين واشنطن ودمشق، الامر الذي ربما رأى فيه البعض انه يرجح حملة عسكرية اميركية داخل سوريا تشمل «داعش» والنظام في آن واحد.
الا انه يبدو أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان كان اول من سمع الإجابة عن هذا التساؤل. فخلال الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل لأنقرة أخيراً، رفضت تركيا الطلب الاميركي باستخدام قاعدة «انجرليك» لضرب «داعش».
كذلك لم ينجح وزير الخارجية جون كيري هو الآخر بتغيير الموقف التركي بعد زيارته أنقرة.
علاوة على ذلك، حتى بعد الإفراج عن الرهائن الأتراك، لا تزال تركيا ترفض استخدام اراضيها والقواعد العسكرية الموجودة فيها. لعل هاغل كشف سبب الاستياء التركي في التصريحات التي ادلى بها في شهادته امام الكونغرس، حيث قال: «اننا سنكون مستعدين لضرب اهداف تابعة لداعش داخل سوريا»، دون ان يضيف اي شيء قد يوحي بتوسيع المهمة لتشمل ضرب اهداف اخرى.
هذه التصريحات، وخلافاً للرغبات التركية، تشير الى أن اولوية اوباما هي حماية المصالح الاميركية في العراق، وان اي تحرك عسكري اميركي داخل سوريا سيأتي ضمن هذا الاطار في المقام الاول.