منذ الساعة الأولى لعمليةِ الاغتيال الغادرة التي تعرّض لها العالم النووي محسن فخري زاده، كَثُرت الآراء والتساؤلات إضافة إلى مقالات ومعلومات والتي للأسف فإنَّ كثيراً منها غيرُ صحيح، فبعد التحقُّق يتبين أنها من نسج خيال، بل ومُستعانٌ ببعضها من أحداث وسيناريوهات سابقة !


والآن وبعد مرور أيام على الحادثة يَحسُن التوقف عند جملة أمور :

- صحيحٌ أن الحدث خَطِرٌ فوق العادة، وفيهِ ما يُشغل البال. لكن الأهم أن المشروع وبعد رحيل شخص أساسي فيه سيبقى مُستمراً كما هو إن لم يكن بِدفعٍ زائد وذلك نتيجة الحَدَث والأجواء التي أثارها.
فمشروعٌ بهذا الحجم لا يُمكن أن يتوقف على وجود شخصٍ واحد مهما علا شأنه وكَبُرت مسؤوليته.
فبالأمس تُوفي الإمام الخميني واستمرت الثورة على أفضل ما يكون واستُشهِد السيد عباس الموسوي واستمرت المقاومة في المُضيِّ نحو العُلى درجةً تلو درجة.
- إنَّ كل هذه التراكمات في سِجِلِّ الشهيد من ناحية الخبرة والتصنيع والإبداع في مجال الصواريخ هي السبب الرئيسي في غيظ الأعداء. لأنَّ التطور المستديم لبرنامج إيران الصاروخي أدَّى إلى تحوّل لا يُنْكر في موازين القوى لمصلحة المقاومة والممانعة.
بل نذهب أكثر من ذلك: ليس سراً أن القوة الأهم لهذا المحور والعامل المُغيِّر لكل الموازين، هما تلك الصواريخ بأنماطها المختلفة. فهل يمكن أن تكون صناعتها وتأهيلها وهي القوة الأساس والسلاح الفَصْل فقط لِتُجعلَ في المخازن أو لتُعرض في المناسبات العامة... أم لتُستَعملَ فعلاً وحسماً عندما تقتضي الحاجة؟
وهذه الصواريخ هي الفرصة المُنتظرة منذ عقود للدفاع عن عشرات الملايين من أبناء شعبنا. وأما الصبر والتمهُّل والتأنِّي، فهي من سِمات النصر وشروطه، وليس من مظاهر الضعف.
- عمر الشهيد ستون عاماً، وهو على كل حال سوف يضعف جسدياً بحكم السُّنن البشرية الطبيعية إن لم يكن بعد عامٍ أو عامين أو خمسة إلا أنَّ لكل شيءٍ أجلاً وموعداً.
فكما أنت وأنا كان هو على موعدٍ مع التقاعد، والخطوة المنطقية الطبيعية هي أنه ترك تلامذة استعداداً للحظة فراق آتية لا ريب فيها... فهو مستمر في طلابه الذين عَلَّم ودرَّب ونَقَلَ الخبرة إليهم واستَأْمَنَهم على ما استُؤْمِنَ هو عليه، وكل ما في سِجِلِّ الشهيد نُقِل إليهم في حياته. وليس هناك احتمال آخر.
- إنَّ التهديد بالحرب والأذيَّة الكبيرة هو سِلاحٌ ذو حدين فالمُهدِّد في الحقيقة مُهدَّد .وإنْ كُنا نحن قد اعتَدْنا على خِسارةٍ أو تدمِيرٍ فإنَّ عَدونا وهذا من المؤكد سوف يدخل في نَفَق جديد لِيُواجه وقائع لم تكن من قبل وليست مُجربةً ولم يعرفها في كل تاريخه منذ تأسيس كيانه.
- عندما يُهدد العدو بعظائم الأمور فعليه ألا ينسى نقاط ضَعفٍ قاتلة عنده إضافة إلى دولٍ حليفة له لا تتعدَّى حصانتها أبنية زجاجية.
إنَّ ما ذُكر أعلاه ليس افتراضات وتوقّعات، بل هو مؤكَّدات ومُسلَّمات. فعلى كل من أراد أن يَدلو بدلوه أن لا ينجرَّ وراء قِيلٍ وقال، و«أَكْشِن» إعلامي... بل أن يطلب الحقيقة من مصادرها الموثوقة.

*كاتب وعالم دين

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا