من خلال الاطلاع على مقاطع الفيديو المنتشرة من عدّة زوايا للانفجار، الذي أدّى إلى تدمير مرفأ بيروت بالكامل، إضافة إلى عددٍ من الأحياء السكنية، ما أوقع عدداً غير معروف حتى اللحظة من الشهداء والجرحى، نستخلص تقنياً ما يلي:

- الدخان الأسود عادة ما يرتبط بانفجار مواد عسكرية شديدة الانفجار، وهي تلك المستخدمة في الذخائر التقليدية، وهو ما لم نره بالأمس، وبالتالي لا يصحّ الحديث عن وجود ذخائر تقليدية أو متفجرات عسكرية مرتبطة بالانفجار.
- الدخان الأبيض المتصاعد من الحريق والانفجار الأول هو نتيجة اشتعال مواد منخفضة الانفجار (بارود، حشوات دافعة للصواريخ والقذائف ومظاريف الذخائر الصغيرة، أو حتى مواد أخرى قد تدخل في تصنيع الألعاب النارية) والتي تحترق بسرعة كبيرة ولا تنفجر إلّا في حال كانت محصورة بما لا يسمح بهروب الغازات المتصاعدة، وهو ما رأيناه واضحاً في الفيديوات التي تم تصويرها من مسافات قريبة أو من خلال تقريب الصورة (زوم).
- الدخان البني المائل إلى الاحمرار، هو ما يتصاعد عادةً من جرّاء احتراق مادة «نيترات الأمونيوم» أو انفجارها في حال كانت محصورة أو بكميات كبيرة، تماماً كما حصل في ميناء بيروت.

ما هو التعريف العلمي لمادّة «نيترات الأمونيوم»؟
هي مركب كيميائي صلب على شكل «كريستالات» تذوب في الماء، ويعود الغرض من هذا المُركب بالأساس إلى الاستخدام كسماد زراعي.

ما هو ارتباط «نيترات الأمونيوم» بالمتفجرات؟
عند إضافة مواد لـ«نيترات الأمونيوم» مثل بودرة «الألمنيوم» أو زيت الوقود (فيول أويل)، يتحوّل المزيج إلى مادة شديدة الانفجار، استُخدمت في الكسارات والمقالع قبل أن تتحوّل إلى واحدة من المكونات الأساسية للعبوات الناسفة المُبتكرة، الشائعة الاستعمال من قبل المجموعات المسلحة غير المضبوطة حكومياً.
بما أن «نيترات الأمونيوم» هي مواد قابلة للاشتعال، كان من السهل اشتعالها، نتيجة تعرّضها للحرارة الناجمة عن اشتعال ثم انفجار المواد المنخفضة الانفجار، والتي ما لبثت أن انفجرت بسبب كميتها الكبيرة المُكدّسة في الحاويات.

مُسبّبات الحريق
بالعودة إلى مُسبّبات احتراق ثم انفجار المواد المنخفضة الانفجار، فإنّ الاحتمالات مفتوحة. فهذه المواد، وعلى اختلاف أنواعها، ليست بحاجة سوى إلى شرارة (مفتعلة أو حتى نتيجة تماس كهربائي) لتبدأ عملية الاشتعال ببطء، تتسارع بعدها بوتيرة تصاعدية حتّى لا يعود من الممكن السيطرة عليها. لذلك، لم يتمكّن رجال الإطفاء من السيطرة على النيران، هذا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المدّة الزمنية ما بين بدء الحريق ووصول عناصر الإطفاء.

1 - في حال أظهرت نتائج التحقيقات أنّ الحريق ناتج عن عمل حصل على مستوى الأرض، فقد يكون من الصعب جداً - كي لا نقول مستحيلاً - معرفة السبب، على الأقل بسبب اجتياح مياه البحر للموقع الذي احتوى على المواد المنخفضة الانفجار.

2 - مما لا شك فيه أنّه على الرغم من الخسائر البشرية والمادية، فإن الانفجار فقد جزءاً كبيراً من قوّة عصفه التدميرية لوقوعه على الشاطئ. ولكن هناك أمر آخر لعب دوراً في صدّ موجة العصف التدميرية، وهو إهراءات القمح والحاويات الأخرى، التي لو لم تكن موجودة، لكنّا أمام كارثة أكبر بأضعاف في ظل غياب أدنى معايير السلامة والأمان لعملية تخزين جميع المواد المرتبطة بالانفجار، والتي يجب أن لا تكون موجودة أصلاً.


* تقني ومدرب دولي في مجال التخلص من الألغام والذخائر غير المنفجرة ومخلفات الحرب.