أن يكون حزب العدالة والتنمية في تركيا في عين العاصفة، فهذا أمر طبيعي بعد فشل سياسته الشرق أوسطية التي أدت الى تراكم المشاكل في الداخل. لكن أن تتوج نهاية عام 2013 بفضيحة فساد طالت رموزاً في حكومته، فهذا يعني قصم ظهره في الانتخابات البلدية المقبلة وتهديد مشاريعه الرئاسية، وصولاً الى الانتخابات التشريعية بعدما دلت كل المؤشرات على أن أي قوة لن تستطيع إنزال العدالة والتنمية عن عرشه في ظل ضعف قدرة أحزاب المعارضة العلمانية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي.


وبالرغم من معارضة بعض الشارع من اسطنبول الى أنقرة لحكومة أردوغان وسياساتها، فإن التعامل بعنف مع المتظاهرين وسجن الصحافيين وطرد الموظفين المشاركين بالتظاهرات من عملهم ونعتهم باللصوص والهامشيين، كل هذا نال استنكارات غربية ولكن خجولة بعض الشيء.
لم يأت التذمر من سياسات الحكومة من العلمانيين والأكراد والعلويين وحدهم، بل تم كشف فضائح الفساد على أيدي أهم داعمي العدالة والتنمية، وهو النافذ سياسياً وإعلامياً ومالياً الداعية الإسلامي محمد فتح الله غولن وجماعته القوية، ما بات يهدد التحالف بين جماعة الخدمة (غولن) وبين العدالة والتنمية الذي شدد في بداياته على كونه ذات جذور إسلامية وتوجه إسلامي علماني، ونفي أن يكون «حزباً إسلامياً» وحرص على عدم استخدام الشعارات الدينية في خطاباته السياسية. وصنّف هذا الحزب نفسه كممثل لتيار «الإسلام المعتدل» لينال رضى الغرب والعلمانيين. فجاءته الضربة هذه المرة من الداخل الإسلامي بعد تحالف زاد من قوة الحزب الحاكم الذي خرج من رحم حزب الفضيلة الإسلامي الذي كان يرأسه نجم الدين أربكان الذي تم حله بقرار صدر عن محكمة الدستور التركية في 22 حزيران 2001. لا يمكن القول إنه الخلاف الأول من نوعه داخل الحركة الإسلامية التركية، لكن اللافت أن التوقيت ينم عن تحول خطير في مسيرة الحكم. فمن حرك هذه التناقضات؟ ولماذا التناقض مع غولن بعد اثني عشر عاماً من التخلي عن الأربكانية؟

من الإسلام السياسي

نجح المنشقون عن حزب الفضيلة الأربكاني إذاً في الوصول إلى السلطة بعدما أحرزوا انتصاراً تاريخياً غير مسبوق، وشكلوا حكومة منفردين ومن دون أي منافسة حقيقية. فصارت لهم شرعية إنجاز لا تقل أهمية عن شرعية جماعة أربكان. لكن لماذا أصبح المشروع الجديد مقبولاً من قبل الدول الغربية التي لطالما رفضت كل ما يمت لأربكان وإسلامه السياسي بصلة ولعبت على تناقضه مع العسكر حامي العلمانية؟
لقد ابتعد العدالة والتنمية عن طروحات أبي الإسلام السياسي أربكان منذ بداية التأسيس وتناقض مع معظم طروحاته؛ فمشروع أربكان كان إسلامياً طموحاً بدأ من فكرة بناء صناعة وطنية قومية قوية تحرر الاقتصاد التركي من هيمنة رأس المال الأجنبي وعدم الاعتماد فقط على السياحة والزراعة ورفع مستوى الاستثمار التركي في مجال محدد هو الصناعات. وتشجيع الشعب التركي على العودة إلى جذوره ومبادئه المتمثلة بالسوق الإسلامية وتطوير مناهج وطرق استخدام المصادر في مواجهة الرأسمال الغربي وتشجيع الاستثمارات المشتركة والمتبادلة بين الدول الإسلامية وتدعيم التعاون في هذا المجال. ولقد جسد خياره الإسلامي خارجياً عبر تأسيس مجموعة اقتصادية جديدة ضمت ثماني دول إسلامية، عرفت بمجموعة الثماني، هي تركيا ومصر وباكستان وإيران وبنغلادش ونيجيريا وماليزيا وأندونيسيا، شهدت اسطنبول منتصف حزيران 1997 الاجتماع الأول لرؤسائها. لقد رسم أربكان رؤية شاملة لمشكلات الشعب التركي وأحواله وهي (البطالة، التبعية الكاملة للغرب ممثلة في الحلف الأطلسي والسوق الأوروبية). نادى بالديموقراطية وضرورة أن تكون الدولة قوية. واعتقد أن أهم ما يجب على تركيا فعله هو ترك التبعية للغرب والانخراط مجدداً في العالم الإسلامي حتى لا تبقى تابعة وذليلة. وهذا لا يعني معاداة الغرب بل إقامة علاقة ندية تصل الشرق بالغرب، كما أنه كان ناقداً للاتفاق العسكري بين تركيا وإسرائيل.
إن أي مراقب لهكذا مشروع لا بد من أن يرى أنه يحمل في رحمه كل أسباب إسقاطه من الغرب بشتى الوسائل الممكنة، ولا سيما أن تركيا بالنسبة إلى الغرب هي مفتاح الشرق ونقطة تواصل مع الغرب. وهي في تركيبتها السياسية تحمل بذور تناقضاتها.

... إلى الاسلام المعتدل

لا شك بأن الفترة التي تبوأ فيها حزب العدالة والتنمية السلطة كانت فترة حرجة بالنسبة إلى العالم الإسلامي كون الحادي عشر من سبتمبر 2001 شكل انعطافة في الشرق الأوسط وفي العالم؛ ففي خضم حالة العداء الشديد للإسلام، قال عبد الله غول، الرجل الثاني في حزب العدالة والتنمية، «لقد انهارت حضارتنا الإسلامية، ولا بد من تغيير قيمنا تبعاً للواقع الجديد»! سنلاحظ صدور ترجمات للقرآن الكريم أسقطت فيها الآيات التي تتحدث عن الجهاد أو اليهود والنصارى. والسكوت عن المطالبة بإدماج المحجبات في وظائف الدولة أو دخولهن الجامعات. لم يكن العدالة والتنمية في وارد الدخول في صدام قانوني ودستوري مع القوى العلمانية. تراجع رجب طيب أردوغان عن خط التوجه شرقاً (جوهر مشروع أربكان)، بدعوى أنه يسبب الاستقطاب الدولي، فجمّد مشروع الثمانية الإسلاميين الكبار، وأدخل تركيا في تحالف لها مع الولايات المتحدة بهدف دعمه في مشروعه البديل اللحاق بقطار الاتحاد الأوروبي.
تبنى سياسة اقتصادية تقوم على إدماج تركيا في الاقتصاد العالمي، وربطها بقوى الرأسمالية الغربية الكبرى. هذه السياسة أنعشت الاقتصاد التركي، ولكن جعلته خاضعاً لدوائر النفوذ والمال في الغرب، كما أن الاستثمارات الكبيرة بمعظمها هي غربية وتبلغ حوالى 65 مليار دولار. ورغم ارتفاع معدلات النمو في الاقتصاد التركي التي أدت الى نوع من الاستقرار، الا ان سوء توزيع الدخل أتى على حساب المواطن. صحيح ان الحزب نجح في رفع معدل النمو الاقتصادي، ولكن رجال الأعمال هيمنوا وامتصوا النمو، الى ان تثبيت سعر صرف الليرة التركية أعاد للاقتصاد التركي بعضاً من ثقة العالم.
تحالف أردوغان «العدالة والتنمية» مع جماعة فتح الله غولن (الخدمة) التي ساعدته في الوصول إلى السلطة والاحتفاظ بها لأكثر من عشر سنوات. بدأت علاقة الحركة الغولينية مع أردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» منذ العام 2000 أي حتى قبل تأسيس الحزب رسمياً. وتعززت العلاقة بين الجماعة والحزب بما يضمن مصلحتهما، فالجماعة تحتاج إلى غطاء سياسي وخبرة في إدارة شؤون الدولة وفي السياسة الداخلية والخارجية. وهذا ما وفره لها أردوغان الذي خاض معترك السياسة مع أربكان. على أن ما جمعهما هو حلف التوجه الإسلامي المعتدل من جهة، وعداؤهما المشترك للعلمانية الأتاتوركية المتشددة والجيش الذي وقف ضد الاسلاميين من جهة اخرى. كذلك موقفهم ضد القضية الكردية وإن كان اردوغان يحاول احتواء الاكراد.
جيّرت الحركة ملايين الأصوات إلى «العدالة والتنمية». بالمقابل خرج نشاطها إلى العلن، وشرّعت مدارسها، وساعدتها الحكومة على الانتشار خارج تركيا. تغلغل أنصار غولن في أجهزة الدولة، الشرطة والقضاء والاعلام والمدارس، واستفاد رجال الاعمال المنتمين اليها من بعض المناقصات. وهذا كان شرط التحالف، فهو تحالف عضوي ولم ينظر اليه على انه مرحلي في حينها.

بمن يصطدم اردوغان؟

عندما يراد الحديث عن «قوة» إسلامية في تركيا، اليوم، يشار الى فتح الله غولن. أيد اربكان في السبعينيات، لكنه بقي على مسافة منه في التسعينيات. انتقده وشكك في طبيعة الانتماء الإسلامي لقاعدة الرفاه. وصف غالبية الأصوات التي كانت تؤيد حزب الرفاه بأنها أصوات مستاءة من عدم وجود حكومة قوية تفي بوعودها في مجال السكن والهجرة؛ فغولن «مهادن» للدولة والنظام، وحريص على عدم الاصطدام بهما. وحين تخلّى أربكان عن منصب رئيس الحكومة، ورفعت الدعوى لحل حزب الرفاه، اتجهت الأنظار مجدداً إلى من يمكنه «ملء فراغ» غياب أربكان، وليس من هو قادر على ذلك سوى فتح الله غولن: عالم دين، مثقف ومتمول معتدل ومرن وقومي «مطيع للدولة».
منذ أوائل عقد التسعينيات، أصبح فتح الله غولن وأتباعه أبرز الممثلين الإسلاميين للتركيبة التركية _ الإسلامية. غولن يميز في الوقت نفسه بين «القومية» وبين «حب الأمة»، وبين «طاعة الدولة» وبين أن تكون ضد الدولة، ذلك أن التعرض للحكومات قد يهز أساس الدولة، لكن هدم هذه الأسس هو كارثة الأمة. يدعو إلى تعميم حرية الفكر والمبادرة الحرة والكسب الفردي والليبرالية بنسبة محددة. الدولة تضمن الاستقرار والأمن والسلام، فالفكرة القومية مكان الدين في الدولة والمجتمع «خداع خطير جداً» هذا في نقده لتطرف العلمانيين. يرى أن الدولة القومية لا يمكن أن تزول بالكامل، وأن النزاعات العرقية هي نوع من نتاج الشعور بعدم الذوبان أمام القوى العظمى. اما مسألة التعاطي مع الغرب، فهو يشجعها ولكنه يقف عند مسألتي الخصوصية الحضارية والعولمة؛ فهو يشدد على ان الثقافة أساساً للحضارات والثقافة تتشكل من إيمان محدد ورؤية عالمية ومفهوم حياة وتمسك بمسألة الحريات الدينية والديموقراطية. الأمة تبحث عن دينامياتها لتحافظ على موقعها في توازنات الدول.
يشكل فتح الله غولن حالة مميزة من حركة الإسلام الاجتماعي في تركيا، بسبب «إمبراطورية» يتجاوز عددها المئات في تركيا والـ 250 خارج تركيا، في 45 بلداً تمتد من آسيا الوسطى إلى البلقان والشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وروسيا وكندا وأوستراليا ونيوزيلندا، وبجامعتي الفاتح وإيشيك في تركيا، وخمس جامعات أخرى في دول العالم التركي، والتي تدرس بأحدث الطرق الغربية، فضلاً عن مؤسساته الإعلامية والمالية. ومع أن غولن يصر على التوازن مع الدولة والسلطة، إلا أن معظم العلمانيين يشككون في الأهداف البعيدة لكل هذه المدارس والمؤسسات، ويرون أنها تعمل من أجل تقويض العلمانية في تركيا. إن فرصة غولن في تعزيز «البنية التحتية» الفكرية للإسلام في تركيا وحمايتها من الأخطار، بدت بمنأى عن التعرض لضربات السلطة. الى ان اصطدم بالحكومة علناً بعدما كان الخلاف مستتراً إثر مشاركة جماعته في تظاهرات حديقة جيزي. فظهر الخلاف مع اردوغان وحكومته. بدأ خافتاً منذ ما يقرب السنة وتفاقم في الآونة الأخيرة. فما هي الأسباب؟

صراع على السلطة

تمييز غولن بدعوته الى التوازن في أخذ القرارات السياسية وعدم التطرف، فهو انتقد تطرف أربكان في طروحاته واصطدامه المستمر بالعسكر، كما انتقد تطرف العلمانيين وتعصبهم. والمراقب لتوجهاته يلحظ أن جماعته ركزت اهتمامها على آسيا الوسطى، حيث هناك ناطقون بالتركية ولا سيما بعد افول الاتحاد السوفياتي حيث تنشط مدارسه وتوزع منشوراته وجرائده (زمان) وكتبه. هو يرى دوراً كبيراً لتركيا على الصعيدين الاقتصادي والسياسي في هذه المنطقة، وهذا أحد اسباب مآخذه على سياسة أردوغان التي تراكمت والذي انغمس في اوحال الشرق الأوسط انطلاقاً من ارساله اسطول الحرية الى غزة وناشطين اتراك من دون أخذ موافقة اسرائيل التي حتماً كانت ستتصدى لهم، الأمر الذي حصل وأدى الى خلافات بين تركيا وإسرائيل. هناك أيضاً التورط في سوريا ومصر دعماً للإخوان المسلمين ووقوف أردوغان الى جانبهم وتبني الجماعة مع كل طروحاته. الفشل الذي مني به في مصر وتسبب باضطراب العلاقات التركية المصرية حتى على الصعيد التجاري. اما في سوريا، فانغماس تركيا في فتح الحدود للمسلحين وتورطها في الدعم العسكري أثارا استياء جماعة غولن، ولا سيما أن الفشل كان حليف تركيا بعدما تطرفت في ظل الاستقطابات الدولية الحاصلة. الخلاف مع السعودية التي دعمت الانقلاب في مصر ضد الإخوان وقيام الاستخبارات التركية باستدعاء معارضين سعوديين وعقد لقاءات معهم، ما أجّج الخلاف السياسي.
تفجرت الأزمة السياسية المتصاعدة بين الرجلين من خلال النقد الصريح الذي قامت به المؤسسات الاعلامية الغولينية من صحف ووسائل اعلام مرئية ومسموعة، ولا سيما بعد محاولات رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان الحد من النفوذ الذي استطاع غولن اكتسابه داخل الدولة التركية، والذي يهدد الدائرة الصلبة لأنصار أردوغان من رجال الدين المحافظين قبيل الاستحقاقات الانتخابية التي سيجرى تنظيمها خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة. ادرك انصار غولن نية فيدان تجاههم، وهم كانوا قد اعترضوا على توليه هذا المنصب واعتبروه تحدياً لهم، ولا سيما أنه بدأ بتطهير جهاز الاستخبارات من انصار غولن. وصار يراقبهم ويراقب حركتهم المالية المتمثلة بالمدارس التي سارع اردوغان الى اقفال بعضها بعد مشاركة جماعة غولن بتظاهرات حديقة جيزي على أثر الخلافات التي جرى ذكرها.
اتخذ الصراع مع فيدان، اليد اليمنى لأردوغان، أشكالاً اكثر وضوحاً، تمثل بتحريك أوراق القوة لدى الجماعة في القضاء والشرطة، الى درجة استدعت من اردوغان حماية فيدان من التحقيق الذي استدعي اليه، ولا سيما بعد معلومات حول تحويل جهاز الاستخبارات العامة الى جهاز خاص يعمل وفق أوامر أردوغان ومكلف بالقيام بأعمال عسكرية خطرة داخلياً. كما استمرار فيدان في تهريب المتطرفين الى سوريا تحت عناوين المساعدات الإغاثية، بالرغم من تحذير الولايات المتحدة لحلفائها بإيقاف دعم المسلحين في سوريا. وصف دقيق على أنها حرب دولة داخل الدولة، لكن وجود جماعة غولن في الدولة تم بعد تحالف وتفاهم. فما الذي تغيّر؟
تصرّ جماعة غولن على أن تغيّر سياسات أردوغان وجنوحه إلى التسلط وتجاوزه القواعد الديموقراطية، هي ما يدفعها إلى اعلان الخلاف معه. ركزت بعض الاتهامات ضد الحكومة على التدخل بالمناقصات الخاصة بالدولة وإعطاءها لمحسوبين على اردوغان وضرب كل ما عداه. قام العدالة والتنمية بإقصاء بعض مؤيدي غولن وتعيين اسلاميين مقربين من اردوغان في مناصب مكانهم اثر فضيحة الفساد. لكن السؤال الأساس: هل توصل اردوغان الى امتلاك سلطة وقوة تمكنه من الاستغناء عن تحالفه مع غولن وجماعته؟ ومن هو حليفه المقبل؟ هل هي بعض جماعات الاسلام السياسي التي استطاعت من خلال تحالفاتها مع الاخوان المسلمين نسج علاقات فاعلة في الداخل ويتم تأطيرها ضد غولن المقيم في اميركا (بنسلفانيا) بعد اتهامه من قبل اردوغان وجماعته بالعمل مع الاستخبارات الاميركية من اجل اسقاط حكومة اردوغان؟ هل حاول هذا الأخير من خلال استقبال مسعود البرزاني في ديار بكر الحصول على اصوات الأكراد في مقابل خصم اليوم غولن؟ أم ان هذا الخلاف سيضعفه؟ الاستقطابات داخل الحركة الإسلامية كبيرة، ويحاول اردوغان شيطنة خصم اليوم للانقضاض عليه، كما يقوم غولن بالتلويح بوثائق تدين اردوغان في قضايا الفساد والتسلط.
الانتخابات البلدية هي خير مؤشر الى ما ستوؤل اليه الأمور بين الطرفين، ولا سيما أن العلمانيين لا يكنّون للطرفين الود. كما ان عبد الله اوجلان نبّه انصاره الى ضرورة النأي بالنفس عن الخلاف بين الرجلين والتركيز على انتخاب الأكراد أنصار القضية الكردية والمدافعين عنها، وليس تسليف اردوغان الذي لم يف بأي من وعوده، بل توجه الى البرزاني من اجل احتواء الأكراد واللعب على تناقضاتهم ودعم طموحات البرزاني، ولا سيما أن الاستفادة من نفط كردستان واستثماراتها شكلت خلافاً بين الحليفين _ الخصمين الإسلاميين .
بعض الأقلام ذهبت الى القول بأنه لا غنى للطرفين عن بعضهما البعض في ظل عداء العلمانيين وأكراد اوجلان لهم. ولكن تفجر الخلاف بهذا الشكل في البنية الداخلية بعد فشل رهانات السياستين الخارجية والداخلية التركية يطرح تساؤلات عدة حول التوقيت بعد آخر زيارة لأردوغان لأميركا؟
شهدنا في الآونة الأخيرة محاولة اعادة ما انقطع مع العراق، وبعد المفاوضات الايرانية الاميركية مزيداً من الانفتاح التركي على ايران ومحاولة التفاهم معها بشأن سوريا من اجل كسب نقاط في وجه السعودية، كيف لا وتركيا ـــ العدالة والتنمية، ورغم الخسائر، لا تزال تتمسك بورقة الإخوان الرابحة في سوريا ومصر وتونس مهما تقلبت الأحوال في وجه الارهاب القاعدي الذي تدعمه السعودية. لعل ايران ستحاول تعويم العدالة والتنمية في سوريا إن هو استجاب في إغلاق جبهة حلب كبادرة حسن نية وغيرها من التسويات الآتية في المنطقة، والتي تمسك بها روسيا بالاتفاق مع الأميركيين. لكن، لننتظر ونر الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ونشهد على ماهية التحالفات التركية الآتية التي ستجيب عن بعض التساؤلات.
* باحثة في القضايا الإقليمية