تلمع عينا بندر بن سلطان بشهوة الظفر، كلما استذكر أحداث هذه القصة القديمة التي يحب أن يسردها على سامعيه مزهُوّاً ومتبجّحاً. يقول بندر: «بعد ارتفاع أسعار النفط في سنة 1974، جاء الرئيس نيكسون إلى الرياض، ووافق على أن يبيع لنا طائرات F-15». كانت هذه المقاتلة النفاثة الهجومية هي أحدث ما أنجزته الصناعة الحربية الأميركية، في ذلك الوقت. لكن لسوء حظنا، فإن نيكسون سرعان ما انتهى أمره، واضطر إلى أن يستقيل من منصبه. ووصل إلى البيت الأبيض، من بعده، جيرالد فورد. طالبْنا الرئيس فورد بأن يلتزم بما وعدنا به سلفه. ووافق الرجل، لكنه قال إن ظروفه الحالية معقدة، وهو على أبواب انتخابات، وهذه الصفقة ستزعج الإسرائيليين كثيراً. ثم استمهلنا فورد إلى أن يتم انتخابه، في سنة 1976. وإذا فاز، فهو يتعهد بأن يفي بوعده لنا. ومن جديد، كنا سيئي الحظ، فقد خسر فورد. وجاء كارتر. وأعدنا التذكير - كالعادة - بما وُعدنا به من الإدارات السابقة. وقال كارتر، هو الآخر، بأنه يتفهم أمرنا، ولا يعترض على بيعنا المقاتلات، ولكن المشكلة ليست عنده، وإنما عند أعضاء الكونغرس.
تولي الشاه الإعلان عن رفع أسعار النفط لم يكن أمراً خارجاً عن إرادة الأميركيين

«اذهبوا، واحصلوا على موافقة مجلس الشيوخ. وأنا سأمضي لكم على هذه الصفقة فوراً». ذهبنا إلى جماعة الكونغرس، وكان حظنا معهم أسوأ، فلقد كان المساكين يرزحون تحت تأثير اللوبي اليهودي المعارض لإتمام الصفقة السعودية، بحجة أنها ستمثل خطراً على تفوق إسرائيل الجوي. وكانت تلك حجّة واهية، إلا أنها مثّلت لنا عائقاً حقيقياً يحول دون حصولنا على ما نبتغيه».

يصمت بندر قليلاً عند هذا الحدّ من القصة، ويستوي قليلاً على أريكته، ليضع إحدى ساقيه فوق الأخرى، ثم يواصل روايته: «لم تستطع سفارتنا في واشنطن أن تصنع شيئاً لحل هذه المشكلة. فأرسلني الملك فهد في ربيع 1978 إلى أميركا، كمبعوث خاص له، وفوّضني لكي أتولى زمام الأمور، وأحلّ العقد. طلبت من الملك فهد - وكان ما زال ولياً للعهد وقتها - أن أستعمل إمكانياتنا المالية، وأن يضعها تحت تصرفي. وقبل - الله يرحمه- مطلبي، فقد كان يثق فيّ. توجهت في البداية إلى ديفيد روكفلر الرئيس التنفيذي لبنك (تشيس منهاتن)، وكانت معظم الودائع المالية السعودية تصبّ في مصرفه، وشرحت له مشكلتنا مع أعضاء الكونغرس. وعدني روكفلر أن يتدخل بنفسه، ويسوّي تلك المسألة. كان علينا بالطبع أن ندفع لهذا ولذاك، ولم نبخل أبداً في الدفع. ووصل الأمر بالسيناتور راسل لونغ رئيس لجنة المالية في الكونغرس، آنذاك، أن قال لي، بكل صراحة، أنّ صوته سيكلفني عشرة ملايين دولار كاملة. وبالفعل أودعنا المبلغ المطلوب في حسابه في بنك محلي في لويزيانا. في تلك الشهور، فعلت كل ما بوسعي للحصول على العدد الكافي من الأصوات في الكونغرس، ولكن من دون جدوى. بقينا دائماً دون حدّ الخمسين صوتاً المطلوبة لكي تمرّ صفقة (إف 15) بسلام. ومرّ شهر، واثنان، وثلاثة، والأمور في مجلس الشيوخ لا تتزحزح. وبدأت أغضب».
تنحنح بندر، وأخذ يجول ببصره في عيون من يحدّثهم، ليرى أثر كلامه فيهم. وعندما اطمأنّ إلى اهتمامهم بسماع قصته، أكمل قائلاً: «بصراحة، أنا حمّلت ديفيد روكفلر المسؤولية الكاملة عن الفشل. فهو وعدني بأن يحصل لي على الأصوات اللازمة في الكونغرس، لكنه خيّب ظني، وأخلف وعده. راجعته أكثر من مرة في موضوعنا، فبدا لي أنه يحاول التملص من التزامه السابق لي. ازداد غضبي أكثر، وقررت أن ألقنه درساً لن ينساه. اتصلت بالملك فهد، وطلبت منه أن يأمر وزير المالية السعودي فوراً بتحريك 200 مليون دولار من بنك (تشيس منهاتن) إلى بنك (جي. بي. مورغان). وفي صباح اليوم التالي، في الثامنة صباحاً تحديداً، اتصل ديفيد روكفلر عبر الهاتف، في فندق (ماديسون) الذي كنت أقيم فيه، في واشنطن. كنت نائماً. في التاسعة، أعاد الاتصال، أجابوه أنني مشغول. في العاشرة، كرّر المحاولة، ردوا عليه: لقد خرج. في الساعة الرابعة بعد الظهر، اتصل بي موظف الاستقبال في الفندق، ليعلمني بأن السيد روكفلر حضر بنفسه من نيويورك، إلى الفندق، وهو ينتظرني، ويريد الصعود إلى جناحي. قلت للموظف: قل له أنني الآن في اجتماع. وسأقابله فور انتهائه. تركته ينتظر حتى السادسة مساءً. وحين قابلته، أعلمته أنني مشغول جداً الآن، وأنني يجب أن أذهب فوراً إلى الـ(كابيتول هيل)، لأؤمّن الأصوات التي تنقصني. نظر إليّ روكفلر مرتبكاً، وأخبرني أنه هو الذي عليه أن يذهب إلى مبنى الكونغرس. وسيبقى في واشنطن إلى أن يؤمّن لي العدد اللازم من الأصوات التي تنقصني. وعلى مدى ثلاثة أيام، في شهر أيار/ مايو 1978، ظل روكفلر يتصل بجناحي في الفندق كل ليلة، ليخبرني بأنه حصل على صوت السيناتور فلان، والسيناتور فلان... وبعد أن أتمّ روكفلر عمله، وحصلت أنا على الأصوات التي تلزمني، وفوقهم صوتان إضافيان. طلبت من وزير المالية السعودي أن يعيد مبلغ المئتي مليون دولار إلى بنك (تشيس منهاتن)».

تعليق:

تبدو الأمثولة مثيرة للاهتمام في سردية الأمير عن التداخل بين عوالم السياسة والمال واللوبيات، وكيف تؤثر هذه العوامل، في عمليات صنع القرار في أميركا. وعلى الرغم من أنّ رواية بندر بن سلطان عن علاقته مع ديفيد روكفلر (دوّنها وليام سيمبسون في الصفحتين 57 و58 من كتاب «الأمير»، وهو كتاب سيرة شبه رسمية، لبندر) ينقصها كثير من عناصر المصداقية، فإنها لا تخلو كذلك من بعض العبر. لنطرح جانباً مسألة «تضخم الأنا» في حديث بندر، فهو أمر لا يهمنا. ولننسَ أيضاً أنّ ديفيد روكفلر - هذا الذي يتحدث عنه بندر، وكأنه شحاذ- هو حفيد جون دافيسون روكفلر أغنى إنسان مشى على وجه هذه الأرض. وبإمكاننا كذلك أن نتعامى عن «تفنيصة» بندر التي تزعم أن مبلغاً بحجم مئتي مليون دولار يمكن أن يتمّ سحبه من بنك في ليلة واحدة، وتحويله إلى بنك آخر في الصباح، ثم يقوم مبلغ المئتي مليون، بعد ثلاثة أيام، ليرجع إلى مقره الأوّل، في سلام! إنّ كل هذه مجرد تفاصيل ثانوية في القصة، وليست هي جوهر القضية. السؤال الحقيقي هو لماذا تودع السعودية أموالها في بنوك نيويورك؟ وهل أنها بهذه الودائع الضخمة تمتلك حقاً سلطة ما على النظام المالي الأميركي، كما يزعم بندر، أم أنها لن تكون إلا رهينة له، في نهاية المطاف؟ ولماذا تريد السعودية أن تدفع أموالها التي غنمتها بعدما ارتفع سعر النفط في أعقاب حرب 1973، لشراء ستين طائرة «أف 15»، يعترف بندر أنها لن تقاتل أحداً، ولن تمثل خطراً على إسرائيل؟ (باعت واشنطن للرياض تلك الطائرات الستين بمبلغ جمليّ قدره خمسة مليارات دولار، على الرغم من أنّ ثمن الطائرة الواحدة هو ثلاثون مليون دولار! والأسوأ من ذلك، فقد بيعت الطائرات للسعودية خالية من خزانات الوقود الإضافية، ومن منصات القنابل أو صواريخ جو - جو، واشترط الأميركيون على السعودية أن لا ترابط الطائرات في مواقع قريبة من حدود إسرائيل).

قصة أموال النفط في أميركا من زاوية أخرى

لنعد إلى بداية الحكاية التي رواها بندر، أي إلى سنة 1974. كانت تلك أيام الطفرة في أسعار النفط. وكانت تلك السنة أيضاً، آخر سنةٍ في حكم الملك فيصل، في السعودية. وحول تلك الأيام نسجت خيوط أسطورة، وضخّم دور فيصل الذي «تصدى لأميركا، وقطع النفط عنها، فعاقبته بالقتل». ولعلني أجد من المناسب في سياق هذا الحديث، أن أفرد لموضوع فيصل فقرة عن دوره في عملية حظر بيع النفط السعودي إلى أميركا، تهدف إلى توضيح المسألة بلا تهويل، وبلا إجحاف. الحقيقة أن فيصل بن عبد العزيز كان دائماً معارضاً لفكرة استخدام تصدير النفط كسلاح للضغط على حكومات الغرب. وذلك مقترح طالما عرضه بعض حكام العرب عليه، من أجل أن تستثار همة الغربيين، فيَسعوا إلى دفع إسرائيل للتراجع عن احتلالها للأراضي العربية. وكان فيصل يقول إن النفط هو سلعة ولا يجب أن يتحول سلاحاً، وأن دخله يمكن أن يفيد المجهود الحربي العربي، وأما قطعه فيضرّ، ولا ينفع بشيء. لكن الملك فيصل، وتحت ضغط حرب 1973، قرر أن يماشي رغبات المصريين والسوريين ويشارك في معركتهم عبر تخفيض عشرة في المئة من إنتاج بلاده من البترول، ولم يكن ينوي قطعه تماماً عن الغرب. واتخذت الحكومة السعودية هذا القرار بمشاركة جماعية من طرف منظمة الدول العربية المنتجة للنفط (أوابك)، في 17 أكتوبر 1973، في اجتماعها المنعقد في الكويت. وقاوم السعوديون يومها بشدة اقتراح العراق بوجوب حظر تصدير النفط العربي إلى أميركا. ونتيجة تقليص إنتاج النفط، والمخاوف من أن تطول الحرب بين إسرائيل والعرب، فقد قفز سعر البترول أضعافاً في الأسواق العالمية. وهكذا أصبحت المحافظة على هذه الأسعار الجديدة التي هيّأت لها ظروف الحرب، وعمليات تقليص الانتاج النفطي، مغنماً لشيوخ البترول، غلف بغلاف جذاب من إدعاءات المشاركة في القضية القومية. وحاول الملك فيصل أن يضغط على أصدقائه الأميركيين لكي يتفهموا الحقوق العربية، ولا ينخرطوا بكل طاقتهم في مساندة إسرائيل. ولكن الرئيس نيكسون الذي وعد عاهل السعودية بأن يكون معتدلاً في الأزمة العربية الإسرائيلية، سرعان ما انقلب على وعوده السابقة لفيصل، وأعلن في 19 أكتوبر 1973، عن إنشاء جسر جوي وبحري لتزويد إسرائيل بكل ما تحتاجه من أدوات الحرب الأميركية. وكان هذا الإعلان خيبة أمل حزينة مست الملك السعودي العجوز الذي راهن دائماً على حكمة نيكسون وإخلاصه. وقرر فيصل أن يرد على ما اعتبره إهانة وخداعاً، بالامتناع عن بيع نفطه إلى أميركا. ثم بعد أيام قليلة تراجع فيصل قليلاً عن موقفه الحازم، وقرر أن يزوّد قواعد الجيش الأميركي حول العالم بما تحتاجه من النفط السعودي لأن ذلك سيؤثر -كما قيل له- على المعركة الكبرى ضد الشيوعية. وكانت تلك خطوة أولى، قبل أن يعود النفط السعودي إلى مجاريه الأميركية في 18 مارس/ آذار 1974.
حينما زادت أزمة الطاقة العالمية في أواخر سنة 1973، ازدادت شهية بعض ملوك النفط لزيادة أسعاره. وفي اجتماع منظمة «أوبك» في طهران، قرر شاه إيران أن يتولى هذه المسؤولية بنفسه. وأعلن محمد رضا بهلوي أن برميل النفط سيُباع من هنا فصاعداً، في السوق بسعر 11.65 دولارا، أي أنه سعره سيتضاعف أربع مرات. واعترض السعوديون على هذه الزيادة التي فرضها الإيرانيون لأنها ستصب في مصلحة الاتحاد السوفياتي، وستضر باقتصاد أوروبا الغربية (من الطريف أنهم لم يبالوا بمسألة مصالحهم الخاصة). واقترح وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني أن يخفّض السعر الذي اقترحه الشاه بنسبة خمسة وعشرين في المئة، على الأقل. ولأجل كسر الأسعار، أعلنت السعودية، في يوليو/ تموز 1974، عن مزاد عام، تعرض فيه 1.5 مليون برميل نفط سعودي في الأسواق المفتوحة، وتقبل الرياض ببيعها للزبائن بأي سعر. غضب الشاه، واعتبر هذا السلوك السعودي عدواناً. وخاف السعوديون، وأوقفوا مزاداتهم في 9 سبتمبر/ أيلول من ذلك العام. والحقيقة أن تولي الشاه الإعلان عن رفع أسعار النفط لم يكن أمراً خارجاً عن إرادة الأميركيين ورضاهم. فأموال النفط العربي (والإيراني في ذلك الوقت) كانت تصب في بنوك أميركا، وتدير عجلة اقتصادها، وكلما زاد مال النفطيين في مصارف الأميركيين، كان ذلك خيراً وبركة في نيويورك وواشنطن. ومثلاً، كانت كل عوائد بيع البترول الإيراني والسعودي إلى أميركا، تودع في بنك «تشيس منهاتن» الذي تملكه أسرة روكفلر. وكان ديفيد روكفلر نفسه هو مستشار الشاه الاقتصادي. وكانت شركة «ستاندرد أويل»روكفلر، هي من حصلت (مع شركة «غولف» التي موّلت عملية الإطاحة بمحمد مصدق في إيران) على نسبة كبرى من حقوق بيع البترول الإيراني، بعدما تم إجهاض قانون تأميم نفط البلاد. وهكذا، فإن الارتفاع في سعر النفط لم يضرّ إلا أوروبا واليابان، وأما أميركا، فقد حُوّلت فوائض النفط الجديدة إلى بنوكها، فانتعش اقتصادها. وكانت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة سنة 1973 تعاني من عجز في المدفوعات، يحصل لأول مرة منذ سنة 1893. وكان سعر الدولار متدنياً إزاء أسعار العملات الأوروبية، وفجأة انقلبت الأحوال تماماً، بعد أن صبت عشرات مليارات البترودولار في شرايين المصارف الأميركية. وبدا أحياناً أن أوروبا أدركت جيداً خبث هذه اللعبة الأميركية، في سنة 1974. وفي اجتماع شهير، في ربيع ذلك العام، انفجر ميشال جوبير (وزير خارجية فرنسا)، في وجه هنري كيسنجر، وأخذ يقول له: «هل تظنون أننا لا ندرك خطتكم؟! أنتم ترفعون أسعار البترول، وتتركون لأصحابه جزءاً من ثرواتهم الجديدة، والباقي تودعونه في بنوككم وخزائنكم». وابتسم كيسنجر ببرود، قبل أن يجيب وزير خارجية فرنسا قائلاً: «لا يعنيني ما تدركونه، وما لا تدركونه. المهم أن تفهموا أن مشروع (مارشال) قد انتهى الآن. لطالما ساعدناكم بترك سعر البترول رخيصاً. لكنكم صرتم تريدون أن تنافسونا بما ساعدناكم به».
كانت فوائض عائدات النفط العربي (والإيراني) في أواسط السبعينيات هائلة. ونشرت مجلة «إيكونومست» تقريراً ذكرت فيه أنّ العرب أصبحوا في وضع يمكنهم أن يشتروا مؤسسات الغرب الكبرى، لو أرادوا. وقالت المجلة في تقريرها الطريف إن عائدات ستة شهور من بترول العرب يمكنها أن تشتري كل أسهم شركة IBM، وأما عائدات أربعة شهور فتكفيهم ليشتروا بها كل أسهم شركة «اكسون» البترولية، وعائدات ستة عشر يوماً فقط من بترول العرب، تشتري لهم كل أسهم «بنك أميركا». ولقد مثلت هذه الكمية الضخمة من الأموال التي حصل عليها ملوك النفط خشية كبيرة حتى في أوساط بعض السياسيين الأميركيين. واقترح بعض أعضاء الكونغرس أن يتم تدوير هذه الأموال بواسطة صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي. واجتمع ديفيد روكفلر بنفسه مع بعض أعضاء اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ الأميركي الذين تخوّفوا من أنّ أموال ملوك النفط في البنوك الأميركية قد تصبح أداة ضغط في أيديهم على أميركا. وأجاب روكفلر قائلاً: «إن العكس هو الصحيح. ووجود أموالهم تحت أيدي أصحاب القرار الأميركي، يجعلنا في وضع أقوى، وليس أضعف. ثم ابتسم ديفيد روكفلر قبل أن يضيف قائلاً: «الدائنون رهائن للبنوك بما أودعوه فيها، والمدينون مرهونون بما اقترضوه منها».
بعد سنوات قليلة، صحّت تلك الأمثولة التي ذكرها ديفيد روكفلر. فإثر قيام الثورة الإيرانية، وحصول أزمة السفارة الأميركية في طهران، قررت إدارة جيمي كارتر أن تجمّد أموال إيران في بنوك أميركا. ومن الطريف أن بنك «تشيس منهاتن» جمّد الأصول الإيرانية فيه حتى من قبل أن يؤمر بذلك. ثم قرر ديفيد روكفلر أن يخصم من الودائع الإيرانية في بنكه مبلغ 5.5 مليار دولار، بحجة أنّ هذه كانت ديونا قديمة على الشاه. ولم ينفع اعتراض الإيرانيين ولا احتجاجهم على هذا النهب. وأما العرب فلم يكونوا أسعد حالاً من الإيرانيين. فلقد أُخِذ مالهم بأشكال مختلفة، لكنّ الغريب أنّ عيونهم ما زالت تلمع بشهوة الظفر كلما استذكروا أحداث قصصهم القديمة التي يحبون أن يسردوها على سامعيهم بزهو وتبجح.
* كاتب عربي