لا يزال الغموض قائماً حول ما اذا كان المفاوضون في لوزان سيتمكنون من عقد صفقة قبل نهاية اليوم، وهو التاريخ النهائي الذي وضعوه لأنفسهم من اجل اعلان اتفاق مبدأي بين ايران و»المجتمع الدولي» حول الملف النووي. المهلة النهائية لصياغة اتفاق مفصّل وتقني هي الأول من تموز.


هنالك، فعلياً، احتمالات ثلاثة: اما أن تنجح المفاوضات في يومها الأخير وتنتج اتفاقا، أو أن يصدر المجتمعون بياناً تصالحياً معتبرين أن ما تم التوافق عليه يكفي لبناء تفاهم نهائي في الأشهر الثلاثة المقبلة، أو أن تنهار المحادثات بالكامل وتتوقف. هكذا تصير ايران في حلّ من التزامها بتجميد بعض أنشطتها النووية، فيما يقول الكونغرس الأميركي الذي يهيمن عليه الجمهوريون (وهم يعارضون الاتفاق من الأساس) انّه يحضّر، في حال فشلت المفاوضات، لفرض عقوبات جديدة على ايران ابتداء من الشهر المقبل.
لم يعد التفاوض قائماً حول تفكيك برنامج طهران النووي أو منعها من اكمال دورة التخصيب والحصول على مستلزمات انتاج القنبلة؛ بل إن هدف ادارة اوباما قد تراجع الى ضمان «مهلة زمنية»، لا تقل عن اثني عشر شهراً، لقيام ايران بانتاج سلاح ذري (بمعنى أن ايران، اذا ما قررت يوماً تحدي القوى الدولية وتخصيب اليورانيوم الموجود لديها الى درجة 90% لصنع قنبلة، فهي ستحتاج الى سنة لانتاج رأس حربي عامل، وهو ما تعتبره واشنطن فترة انذار «كافية»).
للمقارنة، حين كان الاتحاد الأوروبي يتفاوض مع طهران عام 2004، وكان لدى ايران 20 أو 40 جهاز طرد مركزي، نقطة البدء في المحادثات كانت في أن تنسى ايران موضوع التخصيب والدورة النووية، وأن يصلها الوقود لمفاعلاتها من الخارج. اليوم، سيقضي الاتفاق النهائي، في خطوطه العامة، بأن تحتفظ ايران بما يقارب الستة آلاف جهاز طرد مركزي (هي تشغل حاليا عشرين الفاً، ولا يزال تطوير أجيال جديدة من أجهزة الطرد موضوعاً خلافياً)؛ وأن تشغّل منشأة «فوردو» للتخصيب ــــ وهي في موقع محصن تحت الأرض ــــ حصراً لانتاج ايزوتوبات طبية، وأن يستكمل مفاعل الماء الثقيل في «آراك»، ولكن من دون القدرة على انتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم.
مقابل هذه التنازلات، ونظام مراقبة ملحق بها، ترفع جميع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني، وفق جدول زمني هو ايضاً موضع خلاف (الأمر يستلزم الغاء ستة قرارات لمجلس الأمن وحده، ناهيك عن العقوبات الأوروبية والأميركية).
على عكس ما يفترضه بعض المراقبين، فإن اتفاقاً حول نووي ايران لا يساوي، تلقائياً، مصالحة اميركية ــــ ايرانية، أو حتى تطبيعاً سياسياً مع طهران؛ هذا ما تقوله بوضوح الأغلبية السياسية في واشنطن، وتعكسه أفعال ايران واميركا في المنطقة وخارجها (أعلنت طهران البارحة، مثلاً، أن الطيران الأميركي قتل مستشارين ايرانيين في ضربة جوية حين استأنف غاراته فوق تكريت).
الا أن انهيار المحادثات، من جهة أخرى، سـ «يسرّع الأحداث»، ويرفع مستوى التوتر بين ايران والغرب، ويحسم أن المواجهة هي الخيار الوحيد امامهما. لهذا السبب، قد تحمل أخبار هذا المساء نذيراً لحال منطقتنا في القادم من الأيام.