تكرار الخطأ خطيئة


بتاريخ 10 تموز عام 2009، تحدثت مذكرة وزير المال الرقم 1888 عن عدم دقة المعلومات الموجودة على «النظام الممكنن لوزارة المال»، ما أدى إلى عدم تحويل الدفعة الأولى من فروقات الرواتب إلى مستحقيها من الموظفين، وقد حُوّلت أموال دون وجه حق إلى غير المستحقين ووضعت في حسابهم المصرفي.
اليوم، وفق ما ورد في جريدتكم الغراء (العدد 1061) في مقالة الأستاذة فاتن الحاج «أساتذة بلا رواتب بالخطأ»، يعود نظام الكمبيوتر إلى الظهور ويسطو على مستحقات الموظفين، والقوى المالية المسؤولة تقول: «ما فينا نعمل شي وليس من نتيجة حتى الآن، ولكن ما في شي بيروح»، وإن الأموال ستعود إلى أصحابها، كأن الأمر لا يعنيها، معتمدة على صحوة ضمير تلقائية للكمبيوتر، وعلى مبادرة إنسانية من نظامه يعطف من خلالها على الموظفين ويرأف بهم وبعائلاتهم.
حكايتنا مع وزارة المال ونظامها الممكنن ورواتب الموظفين ومستحقاتهم تجعلنا ندعو إلى التضامن مع تلك الجدة العجوز التي كانت تصغي باهتمام إلى حفيدها العائد من أوروبا بعدما أنهى تخصصه في الطب البيطري، وهو يحدّث أهالي البلدة عن تقدّم العلم والإنجازات التي تحققت، وخاصة على صعيد العلوم الطبية، مشيراً إلى التلقيح الاصطناعي للحيوانات، وشارحاً لهم تفاصيل عملية نقل النطفة من عجل في هولندا مثلاً وزرعها في بقرة في ألمانيا، وأن هذه العملية قد نجحت فحملت البقرة وولدت عجلاً طبيعياً وبصحة جيدة. وقبل أن ينهي حديثه، وسط استغراب بعض الحضور وإعجاب البعض الآخر، علا صوت الجدة المتهدّج قائلة بتحسّر وأسى: «يا ستي ريتك تقبر العلم وصحابو، يا محلا الموضة القديمة».
وبحزن وحسرة نقول: «نعم بدق بيانو بس بيكسرو».
«يا وزارة المال تقبري الكمبيوتر والنظام الممكنن، والله يطوّل عمر صحابو ويزيد بعمرك»، ادفعي للموظفين رواتبهم ومستحقاتهم على الموضة القديمة.
حسين ماجد