غلبون غير محرومة


ينبغي التعليق على مقال ورد في جريدة «الأخبار» عن قرية غلبون ـــــ قضاء جبيل، تضمن أقوالاً للسيد إيلي جبرايل، وإلقاء الضوء على بعض المسائل المتعلقة بغلبون. ما جاء عن لسان السيد جبرايل من أن غلبون قرية محرومة... حتى من الزفت... غير دقيق، لا بل مضلل. ربما بعض هذا الإهمال ناتج من تقصير مخاتير غلبون السابقين، لكن غلبون بالتأكيد ليست بلدة محرومة. أستطيع أن أقدم أمثلة عدة عن مشاريع إنمائية ناجحة في غلبون من خلال مساعدات أبنائها الساكنين وغير الساكنين فيها. خدم أبناء غلبون قريتهم من خلال النشاطات والجمعيات والتعاونيات، من دون اللجوء إلى ألقاب بلدية وغيرها. على سبيل المثال، عندما كانت غلبون في الماضي بحاجة ماسة إلى شق طرقات وإلى إمداد المياه والكهرباء إليها، قامت جمعية غلبون ـــــ وهي منظمة غلبونية غير حكومية (NGO تأسست سنة 1970 وخدمت لسنين عديدة) ـــــ بكل هذه الجهود برؤية مستقبلية ومن دون أي تسييس انتخابي لنشاطاتها. نُفّذت المشاريع الإنمائية التي تضمنت طريق منطقة الشعب وإمداد المياه والطاقة إليها وترميم سيدة حوش غلبون بروح عطائية تلقائية من أبنائها. فالذي يودّ خدمة قريته يستطيع أن يفعل من دون التشّرط بالاستحواذ على دور رئيس بلدية كما حصل في غلبون في الأسابيع القليلة الماضية.
أما بالنسبة إلى ما دعا إليه السيد جبرايل، من تأليف المجلس البلدي على أساس نسب سياسية ثلاثة بخمسة أو اثنين بستة (3 بـ5 أو 2 بـ6)، فمن العيب أن تُجرّ البلدة إلى براثن لعبة الأرقام المرتكزة على انتماءات سياسية. وكل هذا رغم طلب كل ممثلي العائلات، المحافظة على طابع يمثل الحاجات الإنمائية للقرية، لا بطابع سياسي لغايات انتخابية. ولماذا تُستعمل مفردات كالأكثرية والأقليّة في قاموس أول بلدية تأسيسية لغلبون إذا أراد صدقاً الوفاق؟ وكيف يمكن تسمية تلك الممارسات توافقية إذا تحولت المقاييس إلى توجهات سياسية؟
إذا أردنا أن يكون المجلس البلدي مكوّناً على أساس التوافق، يجب التفتيش عن الكفاءات والاختصاصات لمعالجة مشاكل البيئة وتحديات التلوّث وشحّ المياه وغيرها من المشاكل التي تواجه معظم بلدات قضاء جبيل، ومنها غلبون.
شهدت في الماضي عائلات غلبون، أي شلهوب وباسيل وخوري وشاهين وسليمان وعاد ورزق وكرم، تضامناً في فريق عمل واحد من خلال جمعيات كان لدى روّادها النية الحسنة والفن والقدرة على جمع الشمل بالانسجام والإقناع. أما ما نراه الآن قبل الانتخابات البلدية من مقالات وتصريحات، فهو أقرب للدعايات مما هو للعمل الخدماتي الفعلي.
اليوم، تتمتع غلبون بقسطٍ وافر من المهندسين والأطباء والمحامين وذوي الاختصاص، بالإضافة إلى أبناء محبين وخدومين. فليست البلدية التي ستجعل غلبون قرية نموذجية، بل عناصرها البشرية والعودة إلى ثقافة التعاون التي تركها لنا آباؤنا. فعلينا أن نلتزم بهذه الثقافة الموروثة وننقلها إلى الجيل المقبل، أكان الخيرون داخل المجلس البلدي أم خارجه.
أما بالنسبة إلى التكونولوجيا، فغلبون لها مواقع إنترنت، وقد طوّرت استعمال الـ Facebook والـ Blogs والـ Google Earth، بالإضافة إلى أنّ G I S موجود منذ سنوات عديدة في مكاتب الكثير من المهندسين الذين لهم رابط بغلبون. فإننا بحاجة إلى متابعة العمل البنّاء لتطوير البلدة باستمرار بصرف النظر عمّن يتمسّك بتسجيل ربح كعضو أو كرئيس في الانتخابات البلدية الحاضرة .
الدكتور ميشال سوتو شلهوب

■ ■ ■


المواقف والحدّ الأدنى للأجور

يكثر الكلام في الأيام الأخيرة على المفاوضات والتحالفات في الانتخابات البلدية، وتستحوذ العاصمة بيروت التي تبدو النتيجة شبه محسومة فيها على حيز كبير من النقاشات. وهنا نسأل: ما الذي قدمته لنا بلديتنا؟
أول ما يثير انتباهي أزمة مواقف السيارات في العاصمة، والارتفاع المضني لتعرفة الاشتراك الشهري فيها، إذ وصل الاشتراك الشهري في معظم المواقف في مختلف مناطق العاصمة إلى 100 دولار.
إذاً، إنّ المبنى الذي لا يتوافر فيه موقف سيارة، يتحتم على ساكنه دفع هذا المبلغ شهرياً. وإذا قرر أن يستقل سيارته والتوجه إلى مكان عمله، فهنا الكارثة. فمواقف شارع الحمرا مثلاً تكبدك مبلغاً أقله 5 آلاف ليرة في اليوم لتوقف السيارة خلال يوم عملك.
وبالطبع لا يتوانى موظف الموقف على «تربيحك 100 جميلة» لأنه سمح لك بإيقاف سيارتك رغم الازدحام الحاد، مع العلم بأن الحدّ الأدنى للأجور لا يزيد كثيراً على المبلغ الذي تدفعه لإيقاف سيّارتك.
فيا بلديتي، قبل أن ننتخبك، هلا فكرت في معاناتنا اليومية ومدى التكاليف التي نتكبدها بسبب عجزك عن حلّ مشاكلنا. وقبل أن تتفقوا في ما بينكم لتتقاسموا غنائم الموازنة الضخمة التي تتمتع بها بلدية بيروت، فكروا في الشعوب التي توصلكم إلى مناصبكم، واستعيضوا عن عجزكم عن حلّ المشاكل الوجودية والتهديد الأمني المستمر الذي نرزح تحته والأزمة الاقتصادية الخانقة التي نعانيها، ببناء بعض المواقف الجديدة، أو على الأقل الإشراف على الأسعار العالية التي تفرض علينا.
قوموا بعمل واحد على الأقل كي نقول إننا انتخبناكم كي تعملوا... من أجلنا!
هنادي مزبودي