القاهرة | تقدّم كبير تشهده المباحثات المباشرة التي تجريها الأطراف الليبية في مدينة الغردقة المصرية، وسط ترتيبات لتسيير الانتقال داخل الأراضي الليبية بين المواطنين، ومناقشات عسكرية تستهدف ضمان استمرار وقف إطلاق النار بصورة كاملة. وفي هذا الإطار، يُعقد اجتماع آخر في مصر خلال أسبوعين، من أجل الاستقرار على جميع التفاصيل الخاصة بوقف النار، والمرحلة الانتقالية التي تعقب إعادة تشكيل المجلس الرئاسي والمقرّرة نهاية الشهر الجاري وفق المسار الذي تسعى الأمم المتحدة إلى إكماله. وبخلاف الاتفاق على تسريع اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التي تُستأنف الأسبوع المقبل، تمّ التوصل إلى اتفاق غايته الإفراج عن جميع المساجين وتبادل المحتجزين على خلفية العمليات العسكرية في أقرب وقت، مع تشكيل لجان برعاية أمميّة تضمن إتمام هذه العملية من دون عقبات، فضلاً عن وقف التراشق الإعلامي، وهو ما تعهّدته الأطراف المشاركة في الاجتماع الذي استمرّ على مدار يومين.

تقول مصادر مصرية إن القاهرة رَحّبت بوفد حكومة «الوفاق» المشارك في الحوار، والذي تَعهّد بالالتزام بما جرى التوصل إليه من دون الرجوع إلى أطراف أخرى، في إشارة إلى تركيا، وذلك مقابل وعود مصرية بالتعاون مع «إخوان ليبيا» على نحو طبيعي، و"بما يخدم مصالح الدولة الليبية" من دون النظر إلى اعتبارات أخرى، وهو ما اعتُبر تحوّلاً مهمّاً في الموقف المصري عن المفاوضات السابقة، وفق ما تفيد به المصادر. إلى جانب ما تَقدّم، ستتولّى اللجنة العسكرية مهمّة التنسيق لوقف النار، وترتيبات حفظ الأمن في الأراضي الليبية، بما يضمن تجنّب سيناريو الفوضى في أيّ مِن الأقاليم الثلاثة، فضلاً عن إتاحة حرية التنقل بلا قيود، مع منع نقل أو تحريك أيّ عتاد عسكري، وكذلك الإبقاء على عملية تصدير النفط من دون قيود، ووفق الضوابط المتفق عليها في السابق. وعلى رغم التفاهم الكبير بين الأطراف المنخرطة في اللقاءات، وتقديم تنازلات متبادلة من قِبَل مشاركين تابعين لـ«الوفاق» وآخرين تابعين لقوات المشير خليفة حفتر، مع إحالة موضوعات كثيرة على اللجنة العسكرية، ثمّة نقاط لا تزال عالقة، وتتطلّب الرجوع إلى "الإخوان" مباشرة.

للمرة الأولى، يبرز موقف مصري متساهل مع «إخوان ليبيا»


وتأتي هذه الجولة من المفاوضات استباقاً لأخرى ستُجرى في المغرب اليوم الخميس، وينخرط فيها مشاركون من البرلمان المنعقد في طبرق و"المجلس الأعلى للدولة" التابع لـ"الوفاق"، في الوقت الذي نجحت فيه تحرّكات رئيس البرلمان، عقيلة صالح، في تحقيق تفاهمات مشتركة مع غالبية الأطراف، لا تنقصها حتى الآن سوى التفاهمات العسكرية. وخلال جولة اليوم في مدينة بوزنيقة المغربية، يُترقّب وضع اللمسات الأخيرة على آليّة شغل المناصب السيادية واختيار أعضاء المجلس الرئاسي الجديد، وهي القضايا التي جرت مناقشتها أيضاً في اجتماع الغردقة وتمّ الاتفاق على حسمها، علماً بأنه لا تزال هناك ثلاثة مناصب يثار حولها الجدل حتى اللحظة. وعلى رغم الطموحات المغربية في توقيع الاتفاق كاملاً مساء اليوم الخميس، بحضور خالد المشري وصالح، إلا أنّ أموراً عالقة لم تحسم قد ترجئ التوقيع يوماً أو اثنين، في وقت صار فيه صالح حلقة الوصل الفعلية بين مختلف الأطراف الليبية، مع ترشيحات بتصعيده سياسياً في المرحلة المقبلة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا