خمس سنوات هو عمر أزمة موظفي «دار الحياة» (تضمّ صحيفة «الحياة» ومجلة «لها») التي تأسست عام 1988 في لندن ثم انتقلت إلى بيروت عام 2000. عاشت الدار التي يملكها السعودي الأمير خالد بن سلطان، فترةً من التخبّط، قبل وقف العدد الورقي من «الحياة» وموقعها الالكتروني نهائياً وإغلاق مكاتبها في الدول العربية. فقد شكّل عام 2018 ذروة أزمة «الحياة»، وراح الموظفون يسألون عن تعويضاتهم ومعاشاتهم المكسورة لأشهر طويلة. مئات الموظفين في بيروت والعراق ومصر وغيرها من الدول العربية، لم يجدوا طرفاً أو جهة رسمية في «الحياة» ليتفاوضوا معها للحصول على مستحقاتهم. إدارة «الحياة» أدارت ظهرها للعاملين، وغابت عن السمع كلياً. حتى إنّ بعضهم شبّه الأزمة بأنه كمن «يفتش عن إبرة في كومة قشّ»!

هكذا، عاش الموظفون أشهراً في حيرة، ورفع بعضهم دعاوى قضائية في المحاكم، أملاً في استعادة مستحقاتهم. بقيت أزمة «الحياة» عالقة، ونالت مجموعة صغيرة من المصروفين أتعابهم بعدما رفعوا دعاوى في المحاكم الاماراتية، بينما ذهبت حقوق بقية الموظفين في مهبّ الريح.
في هذا السياق، بعد مرور أشهر على آخر المستجدات حول صحيفة «الحياة»، أعلن الرئيس التنفيذي لـ«الحياة» السعودي إبراهيم بادي عن صفقة جديدة لشراء «الحياة» وأرشيفها الطويل. لم يكشف بادي الجهة التي يتفاوض معها، مكتفياً بالتأكيد بأنه في حال تمت الصفقة، فإنّ المستحقات ستُدفع جميعها دفعة واحدة. غاب بادي فترة عن السمع، فكان هذا الأمر بمثابة إشارة سلبية إلى أن الصفقة ذهبت في مهب الريح.
في هذا الاطار، تلفت معلومات لنا إلى أن القائمين على إدارة «الحياة» كانوا يتفاوضون مع «الشركة السعودية للأبحاث والنشر» التي تملك شبكة mbc و «العربية - الحدث» و«الشرق»، لشراء أرشيف الصحيفة اليومية. لكن المفاوضات وصلت الى طريق مسدود بسبب الملفات المشبوهة التي تغرق فيها بـ «الحياة».
لم يكن الخبر السيء الوحيد بالنسبة إلى موظفي «الحياة»، بل أعلن بادي عبر رسالة نصية للموظفين بأن مستحقاتهم لن تدفع حالياً، ضارباً لهم موعداً جديداً، قائلاً بأن نهاية العام 2023 ستبدأ الدار بدفع التعويضات مقسطة على مدار أربع سنوات تقريباً. هذا الخبر لم يتلقاه الموظفون برحابة، بل إعتبروه أشبه بحقنة مسكّن، ودليل على إستخفاف إدارة «الحياة» بتعبهم.