لا تشبه الفترة الحالية التي يعيشها لبنان، في ظل تفشي الموجة الثانية من وباء كورونا، أو انتشار سلالة اخرى منه في البلاد، ما ألفناه في العام الماضي. أعداد الإصابات التي تأخذ في الارتفاع، تضاف اليها أعداد الوفيات التي تسجل ارقاماً مرتفعة بدورها، صاحبتها أزمات صحية أخرى، متأتية من هذا التفشي، ووصول المستشفيات الى قدرتها الاستيعابية القصوى، في ظل النقص في الطواقم الطبية والتمريضية، وايضاً في المعدات، على رأسها أجهزة التنفس الاصطناعي، التي باتت مفروضة على المشهد الحالي، مع تدهور حالات المصابين. كل هذه المشهدية، انعكست بالطبع على الإعلام اللبناني، الذي علت لهجته، إما تجاه المواطنين والتنظير حول ضرورة أتخاذ الاحتياطات الصحية والاجتماعية، أو تجاه السلطة الحاكمة لتصفية الحسابات السياسية معها، من بوابة كورونا. ففي ظل الإقفال العام الذي فرض اليوم في البلاد، وتسيّد الخوف على المصير بعد وقوف المصابين على أبواب المستشفيات، وموت بعضهم بسبب الإهمال والتقصير الطبي، يستفيد بعض الإعلام من هذا الخوف، بل يعمل على استثماره. صحيح أن الواقع المأساوي للمستشفيات حاضر بقوة، ومشاهد المرضى تملأ الأروقة أو حتى الأرصفة الخارجية، لكنه ليس الصورة الوحيدة الثابتة. لذا رأينا أخيراً، كلاً من قناتيّ mtv، وlbci، تزوّران المعلومة، إذ نشرتا صوراً اتضح أنها من مدريد لإحدى المستشفيات حيث يفترش المصابون الأرض، تحت عنوانين هما: «بالصور: مشاهد مؤلمة من مستشفيات لبنان» (mtv)، و«بالصور: تفشي كورونا مستمر... مشاهد مؤلمة من مستشفيات لبنان» (lbci). طبعاً اتكأت القنوات بشكل أكبر على لعبة الأخبار العاجلة، واجتزاء التصاريح التي قد تعطي نوعاً من الأمل للناس، على ألسنة مختصين لهم علاقة مباشرة بما يحصل في المستشفيات كما حدث مع مدير مستشفى «بيروت» فراس أبيض، الذي عمدت بعض وسائل الإعلام الى نقل جزء من تغريدته عن الوضع المأساوي في لبنان، غافلة ما لفت اليه من أمل في تخطي المرحلة. والهدف من هذا البتر تعزيز الخوف واستقطاب المتابع، إلى جانب استغلال حالة الناس الصعبة واليائسة وزرع المزيد من الخوف في النفوس.


حطّت كورونا بشكل قاس على القطاع الإعلامي واصابات أفراداً منه، مما اضطر القنوات الى تغيير ما كنا اعتدناه من تواجد مراسلين أو مقدمي نشرات الأخبار على الشاشة. قناة lbci، كانت من بين القنوات الأكثر تضرراً، إذ أصيب أغلب طاقمها بكورونا، مما فرض تغيّباً للعديد من وجوهها على الشاشة، وفرض نقصاً فادحاً، وشاهدنا ذلك في نشرة الأخبار التي بات يقدمها شخص واحد بدل اثنين. المشهدية عينها انسحبت أخيراً، على mtv، حيث تم الاكتفاء بمذيع واحد يقرأ النشرة بدل اثنين، بعد تسجيل إصابات في صفوفها. من ناحية أخرى، لا شك في أنّ معظم هذه القنوات، عزّزت أكثر من حضور المستشفيات الخاصة على شاشاتها، في ظل اتهامها، بإقفال أبوابها أمام المرضى، وامتلاكها القدرة على استقبالهم. في هذا الوقت، يلاحظ تغييب شبه تام للمستشفى الحكومي، الذي كان في بداية الأزمة محطّ الأنظار، وإذ به اليوم، تغفل عنه الأعين، عن قصد أو غير قصد، في وقت يحتاج فيه الى الإضاءة أكثر على جهوده كونه يحمل العبء الأكبر من الأزمة الصحية على كتفيه.