من يتابع مراسل «الجديد» وزميلنا السابق في «الأخبار»، حسان الرفاعي، سيلتقط حتماً شغفه بالبحر واصطياد الأسماك. الرفاعي الذي تراه في أوقات عطلته يمارس الغطس في أعماق البحار والتباهي بجلب الأسماك الكبيرة، لم يكن يدري أنّ إصابته البليغة ستحدث إلى جانب البحر، بالقرب من مرفأ بيروت حيث وقع الانفجار المدوّي يوم الثلاثاء الماضي. حسّان الرفاعي والمصوّر في «الجديد» جهاد زهري، كانا وقتها يستعدّان لرسالة مباشرة من أقرب مكان إلى الحريق الذي اشتغل بدايةً في المرفأ قبل حدوث التفجير الأكبر بثوانٍ قليلة. قبل خروجه على الهواء، دوّى الانفجار الثاني، وطار الرجلان ومعهما السيارة التي ركنت بالقرب من المكان. خرج الزهري حيّاً بعد خضوعه للاستشفاء وتقطيب في الرأس وإصابته برضوض مختلفة في جسده، فيما بقي المراسل الشاب في المستشفى مصاباً بارتجاج في الدماغ، مع طمأنة الأطباء إلى أنّ حالته مستقرة، ولا يعاني من نزيف في رأسه، لكنّ أوجاعه مؤلمة كثيراً بسبب شدة عصف الانفجار، كما نقلت زوجته ريما حداد.

انفجار المرفأ الذي أودى بحياة العشرات، وآلاف الجرحى وعدد من المفقودين، كان الحادث الأكثر دموية وقساوةً على الرفاعي الذي انضمّ إلى قناة الجديد» قبل خمس سنوات، وتعرّض في الفترة الأخيرة لسلسلة من الإصابات، أبرزها رصاص مطاطي أصاب بطنه في وسط بيروت إبان دخوله أحد المحال التجارية لمواكبة تسلل المتظاهرين إلى المجلس النيابي. وقبلها، أصيب في «ثكنة الحلو» بعد اعتقال القوى الأمنية مجموعةً من المتظاهرين وتجمهر الأهالي خارجاً مطالبين بإطلاق سراحهم. يُعتبر حسان الرفاعي من الوجوه الشبابية التي ظهرت على الشاشة، ولم تأتِ من خلفية صحافية، بل كان مجال عمله السابق مختلفاً عن عمله في التلفزيون. مع ذلك، دأب منذ البداية على إتقان قواعد ونطق اللغة العربية الفصحى، وكذلك حافظ على مهنيّته إزاء العديد من الأحداث التي حصلت في لبنان، وبعضها كان يتّسم بالدقة وحساسية التعاطي. وعلى خلاف غيره من المراسلين/ ات الذين يخرجون على الشاشة، لا يُدخل الرفاعي نفسه في حسابات الشهرة والظهور، لا سيما على السوشال ميديا. منذ البداية، آثر التركيز على عمله ونشر ما يتعلق بمهنته وحسّه الإنساني على صفحته الفايسبوكية... على أمل أن يعود سالماً إلى عمله وأصدقائه ومحبّيه، ونرى تسريحة شعره (كانت محط مزاح من قِبل رواد السوشال ميديا) التي يحرص عليها، مع أناقته المعهودة حتى في خضم تغطيته للأزمات الشديدة.