مع تعاظم الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية، يبدو أنه أصبح من المعتاد أن تبرّر هذه الإعتداءات في الإعلام العربي والخليجي تحديداً، وأن يصار الى تقديم الرواية الإسرائيلية على ما عداها. أمس، شنّت مقاتلات صهيونية هجوماً على ريف دمشق والجولان المحتل. أخبار باتت تمرّ مرور الكرام على المتابع، من دون أن تترافق مع إدانة لهذه الإعتداءات أو اقله تحظى بتغطية مهنية غير منحازة للعدو. الغارات الإسرائيلية التي طالت الأراضي السورية، وجدت فيها «سكاي نيوز»، نوعاً من «رد على عبوات الجولان»، هكذا عنونت خبرها: «اسرائيل تضرب اهدافاً في سوريا، رداً على عبوات الجولان». والمقصود هنا، ادعاء العدو بأن هناك مجموعة عملت على زرع عبوات ناسفة في جنوب هضبة الجولان المحتل. الشبكة الإماراتية قدمت الرواية الإسرائيلية، ووضعتها في متن الخبر، متهمةً النظام السوري بالمسؤولية عن أي عملية «تنطلق من أراضيه»، ناقلة طبعاً تهديد ووعيد ما جاء في بيان الجيش الإسرائيلي. أما «العربية»، فقد برّرت بدورها العدوان أمس، ووصفت الضربات الجوية بـ «التطور النادر» باستهداف «مواقع لجيش النظام السوري». الشبكة السعودية ذيّلت خبرها، بالإشادة باعلان «اسرائيل» تنفيذ غاراتها الجوية، «للتصدي لمحاولات ايران الرامية الى ترسيخ وجودها العسكري وارسال اسلحة متطورة الى حزب الله». قد تبدو حفلة التبريرات على الشاشات الإماراتية والسعودية بالقليلة، مقارنة، بما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط»، التي قالت بأنّ طائرات «يعتقد أنها اسرائيلية» شنت غارات على «مواقع ايرانية» بعد «ساعات من إعلان تل أبيب قصف خلية في الجولان جنوب سوريا». وزادت على مضامين ما سبق، تأكيدها أن الخلية المتهمة بزرع العبوات، تعود لـ«حزب الله» تبعاً لما نقلت عنها أنها «مصادر اسرائيلية». وبحسب هذه المصادر، فإنّ الحزب «يحاول تحويل هضبة الجولان الى جبهة حرب مع اسرائيل».

قد تكون تفاصيل التغطية لما حدث أمس، في دمشق والجولان، من اعتداءات اسرائيلية، متفاوتة في الإعلام الخليجي، بين ما سعى اليه الكيان من ضرب «أهداف ايرانية» أو «النظام السوري»، لكن الواضح أن التبرير للعدوان بات سيد الموقف، ومكرّساً أكثر فأكثر في هذه المنصات، التي تستبيح كما العدو، هذه الأراضي العربية، وتساند المعتدي.