أكثر من خمس ساعات، سادت فيها، أمس الإثنين، الضبابية على المشهد مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوع «حدث أمني» في جنوب لبنان لم يكشف عن طبيعته. طوال هذه الساعات، وإلى حين إصدار «حزب الله» بيانه الرسمي، ساد التخبّط وسائل الإعلام المحلية والعربية كافة. إذ راحت تتناقل الروايات الإسرائيلية المتناقضة، عن عملية تسلل لـ «خلية من حزب الله» إلى «مزارع شبعا»، أو إطلاق المقاومة لصاروخ «كورنيت» على آلية عسكرية صهيونية. هكذا فجأة، غطّى الدخان المشهد في «مزارع شبعا» وتلال «كفرشوبا» مع قصف العدو للمكان ومحيطه بقذائف أصابت منزلاً في بلدة الهبارية الجنوبية. مشهد نقلته الشاشات إلى حين وصول طواقمهما إلى مناطق متاخمة لما قيل عنها إنها منطقة «اشتباكات». محلياً، كانت العين تتجه إلى «المنار» التي نُقلت صورتها على غالبية وسائل الإعلام المحلية والعربية، على أمل تسريب معلومة أو نقل بيان للمقاومة. غير أنّ شاشة المقاومة ظلّت تتعاطى مع الحدث كالبقية، مع فارق أنّها نقلت الصورة بشكل أوضح من المنطقة المشتعلة، فيما حرص مراسلوها على الطمأنة بأن سكان الجنوب يتصرّفون بشكل طبيعي، على خلاف ما أشاعه موقع «الكتائب» الذي زعم وجود «حركة نزوح من القرى الحدودية باتجاه صور وصيدا»!


ومع انتظار توافر الصور الميدانية من الجنوب، أخذ بعض وسائل الإعلام المحلية ينقل عن محطات عبرية، وأخرى خليجية، كقناة mtv التي نقلت عن «العربية» و«سكاي نيوز»، وراحت تنشر على موقعها أخباراً نقلاً عن الشبكة السعودية المعروفة بمناهضتها للمقاومة. هكذا، أشعل الخبر المنشور على موقع «العربية» حول «أنباء عن قتل الجيش الإسرائيلي لعدد من عناصر حزب الله»، السوشال ميديا. مساءً وبعد إصدار «حزب الله» بياناً يدحض رواية العدو، أرسلت mtv إلى هواتف اللبنانيين نقلاً عن الجانب الإسرائيلي خبراً مفاده أنّه «لدينا توثيق لما حدث في مزارع شبعا». في غضون ذلك، مارست lbci لعبة «الحياد» كما يحلو لها عادةً، وأوردت في مقدمة نشرة أخبارها رواية «المقاومة الإسلامية» و«رواية إسرائيل» ونقلت الكلام الحرفيّ الآتي على لسان المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي ادرعي! وقبل انجلاء دخان القذائف الإسرائيلية وتعمّد المقاومة تأخير إصدار بيانها ضمن حربها النفسية على العدوّ، كانت «الجزيرة» تملأ شاشتها بمحللين ومراسلين عسكريين إسرائيليين، وتفتح لهم الهواء، فيما تصرّ «العربية»، وبعد إصدار الحزب لبيان النفي، على التسويق للرواية الإسرائيلية، وتأكيد حصول اشتباك في «مزارع شبعا». فيما سجل لقناة «الميادين» أنها أول من كشفت عن تفاصيل «الحدث الأمني» في الجنوب، مع مراسلها في الأراضي المحتلة ناصر اللحام، مع اجراءها مسافة مهنية من الإعلام العبري .