«بما أني شخص بيفرح فرح حقيقي بأي منجز درامي سوري لامع، خصوصاً إذا كان سوري جداً...». بهذه الكلمات اختار السيناريست السوري فادي قوشقجي استهلال منشوره الفايسبوكي الذي خصَّصه لإبداء اعجابه الشديد بمسلسل «مقابلة مع السيد آدم» (كتابة شادي كيوان وفادي سليم، إخراج فادي سليم، وإنتاج «فينيكس غروب»).

وذهبَ كاتب «ليس سَراباً» (إخراج المثنى صبح ــ 2008) إلى حدّ اعتبار العمل أفضل مسلسل سوري أو مشترك منذ «الندم» (إخراج الليث حجو) الذي أُنتِج قبل أربع سنوات، مشيراً إلى وجود شقّ آخر لفرحته له طابع أنانيّ، وهو استفادته كعامل في هذا المجال من أيّ نجاح يبثّ الروح في الدراما السوريّة.
وعلى خطى قوشقجي، بارك السيناريست السوري خلدون قتلان لأسرة عمل «مقابلة مع السيد آدم» نجاحهم، معتبراً أيّ نجاح لأيّ عمل درامي سوري نجاحاً لكلّ عامل في هذا القطاع، داعياً للبدء بزرع بذور الفرح عبر مباركة كلّ نجاح سوري، تمهيداً لإرساء تقاليد جديدة في العمل الدرامي.
بدوره، أبدى الكاتب الشاب رامي كوسا، الذي خطف عمله «أولاد آدم» (إخراج الليث حجو، وإنتاج «إيغل فيلمز») الأضواء لبنانياً هذا العام، إعجابه أيضاً بـ «مقابلة مع السيد آدم» في ظلّ انحسار الانتاجات السوريّة الجيّدة بسبب الظروف السيّئة التي تمرّ بها المنطقة عموماً، محيياً كامل فريق العمل على «شغلهم الذي يستحق التصفيق» وعلى رأسهم الكاتب شادي كيوان والمخرج فادي سليم.
المبادرة الافتراضية الثلاثية التي اعتبرها كيوان «شهادة مفرحة تنم عن رقي أصحابها» تُعَدّ جديدة فعلاً على العلاقات المعهودة بين العاملين في مجال واحد، وليس فقط في الدراما السورية، وهي غير بعيدة عن «ميثاق الشرف للكتاب الدراميين المستقلين» الذي أُعلِنَ قبل أيام ووقَّع عليه عدد كبير من كُتّاب الدراما من بينهم قتلان، متضمناً عدداً من البنود يرى فيها الموقّعون عليه مدخلاً لانتشال الدراما السوريّة من أزمتها ووضعها على طريق التعافي، عبر وضع تقاليد مهنية وتطوير الواقع الدرامي وحماية حق الكاتب انطلاقاً من كون كُتّاب الدراما هم العمود الفقري لهذه الصناعة، واللبنة الأولى في تأسيسِ هويّتها الفكريّة، على أن ينضمّ إلى هذه المبادرة بقيّة شركاء المهنة من منتجين ومخرجين وممثلين وفنيين. وهي مبادرة أتت بالتزامن مع موسم مخيّب للدراما السورية شَهدَ انتاج عدد من الأعمال التي أثارت عاصفة من الانتقادات بمجرد عرض حلقاتها الأولى بفعل حبكاتها المتواضعة وفرضيّاتها غير المقنعة.
يروي «مقابلة مع السيد آدم» سيرة طبيب شرعي تفرّغ للتدريس في الجامعة (غسان مسعود) تستعين به الجهات الجنائية لدى استعصاء إحدى الجرائم، فيلمس دلائل تدين المتورّطين. ولأنّهم حيتان ومافيات يخطفون ابنته التي تعاني من «متلازمة داون» ويهدّدونه بقتلها إن لم يغيّر مضمون التقرير، ينصاع صاغراً ويسترجع ابنته، لكن بعد المساس بجرعات أدويتها وإعطائها أخرى غير مناسبة، ما يؤدّي إلى وفاتها بعد يوم واحد من عودتها إليه. يخفي الطبيب الخبر الأليم، ويروّج لأنّه أرسلها إلى مركز طبي في بيروت حتى لا يثير الشبهات حوله، ومن ثم يبدأ مشواره الانتقامي في مطاردة الذين تسببوا في مصرع ابنته.