أعلنت صحيفة «المنشار» الجزائرية الإلكترونية الساخرة إغلاقها هرباً من «القمع»، ما أثار ضجة كبيرة على الشبكات الاجتماعية، في وقت يتعرّض فيه مستخدمو الإنترنت ووسائل الإعلام المستقلة لإجراءات قسرية من قبل السلطات.

عند فتح الموقع الذي سخر من الجميع ومن كل شيء، يمكن قراءة إعلان الإغلاق: «(المنشار) انتهى، نلتقي قريباً في جزائر أفضل. أو لا»، على ما أوردت لوكالة «فرانس برس».
وتبعت هذا الإعلان موجة من ردود الأفعال، إذ تساءل عدد من المتصفحين عما إذا كان السبب هو «الرقابة»، أم أنها مزحه جديدة «بلا طعم».
وأمس الخميس، ردّت الصحيفة الإلكترونية عبر فايسبوك بالقول إنّه «لم نخضع للرقابة من السلطات أو الإغلاق». وأوضحت: «مناخ قمع الحريات وسجن المواطنين بسبب نشاطهم على الشبكات الاجتماعية قاد إلى التفكير في المخاطر التي نواجهها. قاومنا لمدة خمس سنوات (...) سنلتقي في جزائر أفضل (...) حيث لا يوجد هذا الخوف».
من ناحيته، أكد مؤسس الموقع نزيم باية أنّه يفكّر بالفعل في إطلاق «المنشار الجديد»: «سيكون مثل الجزائر الجديدة، يعني مشابهة للقديمة ولكن أسوأ». في إشارة إلى «الجزائر الجديدة» التي دعا إليها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الذي خلف عبد العزيز بوتفليقة.
الموقع الذي يتخذ من «بالمناشير نغير العالم» شعاراً له، يقدّم نفسه على أنه «موقع لمعلومات كاذبة وسخيفة تماماً تهدف إلى استكشاف مجال العبث». ويلفت كذلك إلى أنّ المقالات المنشورة «لا تشير إلى أحداث واقعية بل فقط إلى أحداث ممكنة».
تأتي هذه الحادثة بعدما أقرّت الجزائر أخيراً قانوناً يجرم التضليل وخطاب الكراهية، وسط مخاوف منظمات غير حكومية جزائرية ودولية من إمكانية استخدام قانون العقوبات الجديد لخنق حرية التعبير في البلاد. علماً بأنّه منذ نيسان (أبريل) الماضي، لم يعد بالإمكان تصفّح مواقع إخبارية عدة في الجزائر، بعدما أكد أصحابها أنّها «حُجبت» على يد السلطات.