بلهجة منخفضة، وعلى مسافة معقولة من الحدث، تعاطى الإعلام الخليجي وتحديداً السعودي، مع قصف «الحرس الثوري الإيراني» قاعدتين عسكريتين في العراق فجر اليوم. الإستهداف الإيراني الذي طال قاعدة «عين الأسد» (محافظة الأنبار)، ومحيط مطار «أربيل الدولي»، كرد أولي على اغتيال سليماني، استنفر جميع وسائل الإعلام العالمية. لكن كان لافتاً التعاطي الإعلامي السعودي معه، علماً أنّه الإعلام نفسه الذي استشرس غداة اغتيال الجنرال قاسم سليماني ورفاقه، واستخدم لغة التشفّي والإبتهاج. على الرغم من محاولاته «ترقيع» المشهد، واعلان الولاء للمحور الأميركي، فإن علامات الحذر ارتسمت سريعاً على منصات الإعلام السعودي. وفي كثير من الأحيان ظهّرت المواقف الإيرانية، سيما تلك الصادرة عن المرشد الأعلى للثورة علي الخامنئي، ونشرت الخبر في صدر صفحاتها الأولى الكترونياً، كما حصل مع صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية، صبيحة اليوم، بعد خطاب خامنئي، ونقلها لأبرز المواقف الصادرة عنه، من دون أي تدخل. لعلّ السمة العامة للتغطيات السعودية والإماراتية، تجلّت في التأكيد مراراً على أن الصواريخ الإيرانية على «عين الأسد»، لم تصب أي جندي اميركي أو استرالي أو دنماركي، مع نشرها صور صواريخ ايرانية قالت بأنها لم تنفجر هناك. استماتة هذه القنوات لإظهار أن لا قتلى من الجنود الأميركيين، رافقه تظهير للموقف الإسرائيلي الذي تجلّى في موقف رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو الذي حذّر إيران من «ضربة مدّوية». تهديد تصدّر موقع «سكاي نيوز عربية» الإلكتروني، تبعه «كشف» عن أسباب غياب الإصابات في صفوف الجنود الأميركيين، لما حوته القاعدة العسكرية ـــ بحسب «سكاي نيوز» ــ من «غرف محصّنة» استطاعت «انقاذ الجنود الأميركيين من الضربة الإيرانية»، والنتيجة «صفر اصابات»!

المتابع للإعلام السعودي والإماراتي يدرك جيداً مدى الحذر الذي يعتري منصاته، في مقاربة الضربة الإيرانية للقاعدتين العسكريتين. اللهجة المنخفضة حيال ايران مردّها ربما احتساب «حفظ خط الرجعة» كما يقال باللغة العامية، مقابل ارتياح عمّ أرجاء «الجزيرة» التي تولي اهتماماً عالياً بالحدث الإيراني والإقليمي بعد اغتيال سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما. بعد حدوث الضربة الإيرانية، حاولت الشبكة القطرية أخذها الى مكان تضرب فيه غريمتها السعودية، مقابل تظهير وترويج واضح للمواقف الإيرانية المتعاقبة من رؤساء وشخصيات رفيعة هناك. هكذا، مالت «الجزيرة» مع المحور الإيراني، وأبرزت حجم الخسائر البشرية في القاعدة العسكرية الأميركية، نقلاً عن مصادر ايرانية، مع تعمدها إثارة حالة من التخوف بضخها أخباراً عن 100 هدف مقبل بحوذة طهران تستهدف الأميركيين. ولعلّ النقطة الأبرز في حسابات الشبكة القطرية، احتفاءها بهبوط أسهم «أرامكو» السعودية، التي وصفتها بأنها «تنزف»، وهلّلت لـ«بورصات الخليج» التي أضحت «باللون الأحمر»، في تعاط مضحك كأن قطر خارج هذه دول الخليج، ولم تتأثر بورصاتها على غرار ما حدث مع البقية. هكذا، باختصار يمكن توصيف التغطيات الخليجية للضربات الإيرانية في العراق، التي انقسمت عامودياً، هذه المرة، مع تسجيل خفوت واضح في اللهجة السعودية حيال ايران.