تونس | بعد خمس سنوات ونصف من تولّيه إدارة المسرح الوطني (أهم مؤسّسة مسرحية تابعة للدولة)، يواجه المسرحي الفاضل الجعايبي غضباً متزايداً من النقابات بسبب ما اعتبرته «شبهات فساد في التصرف الإداري والمالي» و«ما يأتيه من استعلاء وتمرّد» و«ثلب واعتداء على المنظمة (المقصود الاتحاد العام التونسي للشغل)» وفق ما جاء في بيان النقابة العامة للثقافة و«لامبالاته (المقصود الجعايبي) لحقوق العاملين» و«عرقلته للعمل النقابي» حسب ما ورد في بيان النقابة الأساسية للمسرح الوطني. كما انضمّت إلى هذه «الحملة» كما وصفها الجعايبي نقابة المهن الدرامية. وقد دعت هذه النقابات إلى تنظيم وقفة احتجاجية في مناسبة افتتاح «أيام قرطاج المسرحية» الشهر المقبل في مدينة الثقافة ومقاطعة المهرجان الذي تحتضن فضاءات المسرح الوطني جزءاً من فعالياته. كما انضمّ إلى هذه «الحملة» بعض المسرحيين الذين عملوا سابقاً في المسرح الوطني أو تعاملوا معه.

منذ تولّيه إدارة المسرح الوطني في تموز (يوليو) 2014 وتوقيعه عقداً مع المسرح الوطني لأربع سنوات، لم يكن الجعايبي محلّ إجماع في الوسط الثقافي، وخاصة المسرحي. بعض المسرحيين يعيبون عليه «التعالي»، ويعتبرون أن هناك آخرين من حقّهم أن يمنحوا فرصة إدارة المسرح الوطني. ويعيبون عليه أيضاً التعامل مع الممثّلة والكاتبة المسرحية جليلة بكار باعتبارها رفيقة دربه، متجاهلين أنها مسرحية كبيرة أولاً. وقد ارتفعت وتيرة الحملة على الجعايبي بعد تجديد عقده مع المسرح الوطني لعام آخر وسقطت أحلام الذين حلموا بخلافته.
من جهته، ردّ الفاضل الجعايبي في بيان للرأي العام أوضح فيه خفايا الحملة التي يتعرّض لها من هياكل تابعة لـ «الاتحاد العام التونسي للشغل». وأكد أن هذه الحملة «خدمة لمآرب غير معلنة لا علاقة لها بتطوير المؤسسة ودعم إشعاعها الفني»، مذكّراً بتأسيسه «اتحاد المسرحيين التونسيين» سنة 1985ومساهمته في تأسيس نقابة مهن الفنون الدرامية في 2007. وأشار في بيانه إلى أن الإصلاحات التي قام بها مكّنت المسرح الوطني من تحقيق مردود مالي وأنه لم يفعل أكثر من تطبيق القانون: «نجدد التأكيد على سعينا لتطبيق القانون؛ والحرص على الانضباط المهني؛ واحترام التراتيب المعمول بها في المؤسسات الرسمية، وبالتالي التصدي لمختلف مظاهر التسيّب والعزوف عن العمل والسلوك اللامسؤول». وهذا ما مكن المؤسّسة من «تصفية ديونها وزيادة مداخيلها الذاتية الراجعة بالفائدة على كل الأعوان لولا هذا التمشي الحازم».
أما عن شبهات الفساد، فرحّب الجعايبي بأي عملية تدقيق مالي وإداري في إطار الشفافية التامة، معتبراً أن القطيعة مع الطرف النقابي كانت نتيجة إصدار بيانات تضمنت «مغالطات لا سند قانونياً أو أخلاقياً لها».
ويرى عدد من الفاعلين المسرحيين أن هذه الحملة ليست إلا واجهة لحرب الخلافة. كما أن جدية الجعايبي وصرامته أزعجتا بعض المنتمين للمؤسسة الذين لم يتعودوا على مدير في حزم الجعايبي.
يذكر أن المسرح الوطني مؤسسة رسمية (تابعة للدولة) أسسها المسرحي الراحل منصف السويسي الذي تولّى إدارتها من 1986 إلى 1987، ثم محمد ادريس من 1987 إلى 2011، ثم وحيد السعفي من 2011 إلى 2012، فأنور الشعافي من 2012 إلى 2014.