من يتابع otv هذه الأيام يدرك تماماً مدى الانعطافة التي حدثت على شاشتها بعيد مسيرة «أهل الوفا» إلى القصر الجمهوري الأحد الماضي. فأبعد من تغييبها لتظاهرات ذاك اليوم الحاشدة في وسط بيروت والمناطق، انغلقت المحطة أكثر على نفسها، وانفصلت عن الواقع الميداني. هكذا، عادت البرامج حتى تلك التي يعتبر بثها أكثر استفزازاً كالبرنامج الصباحي «يوم جديد» وعرض فقرة اليوم تتوجه إلى المرأة حول كيفية عنايتها بالرقبة وحمايتها من التجاعيد، فيما المناطق تغلي على وقع التظاهرات الطلابية والتحركات الإحتجاجية أمام قصور العدل والمصارف وباقي المؤسسات الرسمية وغير الرسمية للتصويب على مكامن الفساد في البلد.


خطاب القناة البرتقالية الذي تدرّج من نقل للتظاهرات وتحمل أعباء أن يكون مراسلوها في الساحات ويتعرضون لمضايقات من قبل المحتجين إلى تغييب للنقل، صار اليوم في مرحلة التركيز على شيطنة هؤلاء الناس، ووصفهم بـ «قطّاع الطرق» واتهامهم بأنهم يحاولون «زرع الفوضى» في البلاد. مع التركيز طبعاً على «القوّات» التي لا يخفى على أحد أنّها أنزلت مناصريها إلى مناطق محددة وقطعت الطرقات. لكن otv تتخذ من هذه الحادثة ذريعة واضحة لتعمّم هذه الظواهر المنفرة على بقية المتظاهرين، كما حدث أمس في نشرة أخبارها المسائية، باستخدامها التضخيم للتعميم وأبلسة الحراك الشعبي. وليس آخر المآثر عرضها لتقرير إخباري قبل أيام قليلة، يعتبر أن ما دوّن على جدران وسط بيروت من شتائم يقع في خانة «تعدّي حدود الأخلاق» وأضحى «وسخنة». وحاول التقرير اللعب على الوتر الطائفي بالقول إنّ هذه الرسوم أو العبارات قصدت أن «تُلصق بالكنائس والمساجد». ينحدر الخطاب على otv شيئاً فشيئاً، ليقطع أوصاله مع الواقع والشوارع التي انتفضت اليوم إلى أماكن أخرى ووجدت في قطع الطرق عملاً لا جدوى منه.
حتى ولو كان للمحطة خطها السياسي، لكن هذا لا يعني أن الحياة عادت إلى طبيعتها ويمكن أن نتحدث عن التجميل أو غيرها من المواضيع، بينما طلاب لبنان يقدمون صورة نموذجية عن أشكال الاحتجاج ويظهرون جزءاً من وعي تكشّف اليوم بشكل جلي.