ماذا لو كانت وسائل التواصل الإجتماعي بهذا الإنتشار في «حرب تموز»؟ كيف ستضحى عليه الصورة؟ سؤال مشروع نطرحه اليوم في أجواء عملية المقاومة في مستعمرة «أفيفيم» الصهيونية، رداً على العملية العدوانية التي نفذها جيش الإحتلال في عمق الضاحية الجنوبية. نتحدث هنا عن أسبوع كامل فصل بين العمليتين، وبينهما، حضور فاعل لمواقع التواصل الإجتماعي، انقسمت بين جمهورين محددين سلفاً، واحد يناصر المقاومة، وآخر يكنّ العداء لها، حتى لو كانت بمجابهة «اسرائيل»، إذا ما سلّمنا بالمنطق الذي يتحدث به على الدوام. المنصات التفاعلية التي كانت فعلاً ملجأ هؤلاء، ومساحة أيضاً لافتعال الشائعات، واحباط العزائم، هذا إذا ما وضعنا دور بعض الإعلام المحلي السلبي جانباً في هذه المعركة. منصات دخلها الإسرائيلي بقوة، من خلال صفحاته ومتحدثين باسمه، ينطقون ويكتبون اللغة العربية، ويجهدون في بث الدعاية الصهيونية، الى جانبهم أبواق مرددة خلفهم، أكان في الداخل اللبناني أو خارجه، مقابل جمهور انتشر بشكل كثيف عليها، يناصر المقاومة ويحاول قدر الإمكان التنبيه من خطر الإنزلاق الى لعبة العدو. لعبة كانت بحاجة اليها، سيما مع نجاح المقاومة في استهداف آلية عسكرية، بعد إخلاء الجنود الإسرائيليين للحدود مع لبنان، وفرارهم من ثكناتهم، وفرض حظر على وسائل الإعلام الإسرائيلية بعد تنفيذ عملية «أفيفيم»، وتسويق الدعاية الإسرائيلية بأن لا إصابات في صفوف جيش الإحتلال. بعد عرض «المنار» أمس لفيديو حصري يوثق العملية العسكرية كما حدثت يوم الأحد الماضي، بالصوت والصورة، خرجت أصوات أيضاً، تشكك بالدليل القاطع على الإستهداف وتحقيق الإصابات، عدا طبعاً، السكوب الذي سجلته مراسلة «روسيا اليوم» داليا النمري، في دخولها ثكنة «أفيفيم» ونقلها لصورة «اسرائيل» على واقعها، ذليلة وخائفة، فرّ جنودها من الثكنة وتركوا أسلحتهم وأوراقهم في العراء. توثيق آخر ودامغ، حاول مراسل mtv (أو أقله كما يعرّف على صفحته بأنه مراسل المحطة اللبنانية)، مجدي الحلبي، الردّ على شريط «روسيا اليوم» والتقليل من شأنه، عبر القول بأن الجنود الصهاينة كانوا قد أخلوا ثكناتهم قبلاً، وهذا لا يعد سبقاً صحافياً، لكن الحلبي الذي يجند صفحته لخدمة الدعاية الإسرائيلية، لم يسأل نفسه، لم حدث الإخلاء؟ ولأي أسباب؟

في المحصلة، نحن أمام معركة أخرى، تخاض على المنصات الإفتراضية، ولا تخجل من الوقوف الى جانب العدو والدخول في لعبته الدعائية. في عصر السوشال ميديا، بات الخطر أكبر، داخلياً مع تفلّت المواقع الإخبارية والإلكترونية في نقل رواية العدو ببغائياً، ومع عجز القنوات المحلية عن صناعة خط دفاعي قوي، يسهم في بث الحرب النفسية ضد العدو، ويقوي الجبهة الداخلية، بدل إحباط عزيمتها، وأمام عدو يجهد في الليل والنهار لتجنيد أبواق داخلية وخارجية تسهم في رفع معنوياته، وتكذيب صورة/ وثيقة لا غبار عليها، فقط لإنقاذ ماء وجهه، ومحاربة المقاومة!