لا شك في أن كاميرا فيليب أسمر، مخرج مسلسل «خمسة ونص» (كتابة ايمان سعيد)، آسرة، ودسمة لعين المشاهد. لكن ما يسعى الى تكريسه في هذا العمل الدرامي، يبدو أقرب الى الإختبار منه الى توظيفه في الحبكة. مثلاً، قد لا يعتاد المشاهد على حركة كاميرا متحركة بشكل دائم على مشهد وجه نادين نجيم (الدكتورة بيان) في موقف لا يحتاج الى هذا الكمّ من التشتت. في الحلقة العاشرة أمس، كنا أمام مشهدية مختلفة، حتى على سياقات الدراما الرمضانية. مفاجأة أعدّها قصيّ خولي (غمّار الغانم)، لحبيبته «بيان» لطلب يدها، وبعدها إقامة عرسهما. حرص أسمر على تصويرها من كل زواياها. الميزانية الضخمة المرصودة لهذا العمل، لعلها تظّهرت أمس، عبر لوحات استعراضية لمجموعة راقصين، الى جانب مشاهد البذخ والترف العالي. تفنّن المخرج، في تنفيذ هذه اللوحة، التي بدت أقرب الى كليب غنائي، أو الى لوحة استعراضية في احد البرامج الغنائية للهواة. لوحة متقنة إخراجياً، لكنها لا تخدم الدراما. شعر المتابع أنه أمام مشهدية منسلخة تماماً عن سياق القصة، كأنها اقتطعت منها، لما احتوته من عناصر بصرية، وتقنية بعيدة كل البعد عن مسرح القصة وسياقها. وفي الليلة نفسها، وعلى الشاشة عينها أي mtv، كنا أمام مشاهد مناقضة تماماً، لحياة البذخ الفاحش. أمس، شعر كل متابع بالألم عندما اقتحم مسلسل «انتي مين؟» (قصة سيناريو وحوار : كارين رزق الله-اخراج: ايلي حبيب)، الواقعية الفجّة للبنانيين. تجسّد هذا الأمر، في مجابهة بين «غادة» (أنجو ريحان)، و زوجها (شربل زيادة). مشهد يشبه ما يحدث في غالبية البيوت اللبنانية، جراء الفقر والعوز، ومتطلبات الحياة البديهية التي تلقي بثقلها عليهم (اشتراك كهرباء، طعام، أدوية..). لعلّ الصورة التي نقلتها «غادة» عن نيتها سرقة «مناشف» من المستشفى التي أجرى فيها زوجها عملية جراحية لرجله، بدل الفوط الموجودة في بيتها «المخشّبة» التي أضحت خشونتها تسبب ألماً لأولادها، أثارت مشاعر حزينة لدى كل من تابع المشهد.





* «خمسة ونص» 22:30 على mtv و 17:00 على mbc4
*«انتي مين؟» 21:30 على mtv