في الذكرى الـ 73 لخروج المستعمر الفرنسي من سوريا، حاول الإعلام السوري الاحتفال بطريقة «مبتكرة» بهذه المناسبة من خلال استقبال حفيد الجنرال هنري غورو، والذي قال إنه يقوم بزيارة إلى دمشق لتقديم الاعتذار عن الجرائم التي ارتكبتها بلاده بحق الشعب السوري، عندما دخل جده المندوب السامي الفرنسي إلى دمشق غازياً ومحتلاً بعد معركة ميسلون في صيف العام 1920. لكن المؤرخ السوري سامي مبيض «نغصّ» على الإخبارية السورية العرض الفريد الذي كانت تنوي تقديمه في يوم الجلاء. إذ أكد الباحث الشهير أن جان لوي غورو الذي استقبلته القناة، وهو صحافي واخصائي خيول، هو في الحقيقة ليس حفيد غورو، لأن الجنرال الفرنسي لم يتزوج قط في حياته، ولم يكن له أولاد! والكارثة الأكبر ما أكده الباحث السوري بأن الرجل الذي يظهر في برومو الحلقة عند الحديث عن هنري غورو هو الجنرال شارل ديغول وليس غورو! وأضاف الباحث أن الضيف ربما يكون ابن أخ الجنرال، وهو لا يعرفه، فغورو توفي في أيلول عام 1946، وجان لوي ولد في آذار 1943. ويضيف الباحث: تقول السيرة الذاتية للضيف أن والده من مدينة لياج البلجيكية، شرق بروكسل، ولكن الجنرال غورو كان من أسرة اصلها من غرب فرنسا، ولد وعاش في باريس، ولا علاقة له أبداً ببلجيكا. وللجنرال أخان فقط هما بيار ماري غورو واكسافير غورو، وعلى الأغلب فإن هذا الضيف هو أبن أحد هؤلاء، وليس حفيد غورو نفسه. وانتقد مبيض الاخبارية السورية لأنها تحدثت عن «ذكرى عيد الاستقلال» ونحن لا نسميه «عيد الاستقلال» بل «عيد الجلاء».

وانتقد مبيض وكالة «سانا» الرسمية في خبرها عن الضيف الفرنسي بعد رحلة قام بها برفقة الإعلام الرسمي إلى محافظة السويداء، معقل سلطان باشا اﻷطرش قائد الثورة السورية الكبرى ضد فرنسا، حيث عرفت الوكالة الضيف الفرنسي بأنه حفيد الرجل الذي قصف دمشق بالمدفعية. والصحيح كما يقول الباحث أن دمشق قصفت مرتين، الأولى عام 1925، في عهد المندوب موريس ساراي، والثانية عام 1945، في عهد الحاكم العسكري أوليفيا روجي. ولا علاقة لغورو بقصف دمشق، فهو غادر المدينة عام 1923، ليعين حاكماً عسكرياً على باريس، أي قبل القصف الأول بسنتين. وأضاف الباحث أن الجنرال غورو فعل ما هو أفظع من القصف، فهو الذي احتل البلاد وهو الذي قسمها إلى دويلات، وهو الذي حطم الجيش السوري الوليد في حينها، مما أدى لاستشهاد البطل يوسف العظمة. وختم الباحث كلامه بالتذكير بالمثل الشامي الشهير: «من معرفتهم بالصحابة، صلوا على عنتر!».